أطلق النائب سامي الجميل بالأمس المرصد اللبناني للفساد الذي ستوكل اليه مهمة رصد مكامن الفساد في الإدارة اللبنانية ومرافقها العامة، وما أكثرها. فهي لا تحتاج أصلاً الى مرصد يضبطها بالجرم المشهود لأنّ مرتكبيها مدججون بكمّ من الوقاحة الذي لا يدفعهم الى الخجل مما يفتعلونه أو القيام به في الخفاء.. وإنما الى قرار جريء بوقف هذا النزيف.
ومع ذلك، أن تحصل هذه الصحوة ولو متأخرة، أفضل من ألا تحصل أبداً. فبعدما فاحت رائحة النفايات نتيجة "عفن" السمسرات التي كان يتناتش عليه القابضون على منظومة المصالح، صار القبول بالوضع القائم تواطؤأً في الجريمة حتى من دون المشاركة في ارتكابها.
ولذا تتسابق القوى المسيحية على رفع شعار محاربة الفساد بعدما كان هذا الخطاب امتيازاً لـ"التيار الوطني الحر"، الذي بنى كل هرمية مفرداته في معركة التحرر، على قاعدة الاصلاح والتغيير. فحتى سمير جعجع اختار هذا العنوان الجذاب والاستقطابي ليجري به تعديلاً جوهرياً على خطابه الأخير خلال القداس السنوي لشهداء "القوات".
الأكيد، أن هذه المسارعة من جانب حليفيّ تيار "المستقبل" غير القادر على غسل يديه من تركة ديون ثقيلة أثقلتها مزاريب الصفقات التي كلفت مليارات الدولارات من دون أن تقدم المنفعة العامة للمواطنين، في هذا التوقيت بالذات ليست برئية.
فعلياً، هي الحرب الباردة بين القوى المسيحية على استقطاب الشارع. تعرف قيادات هذه الأحزاب أن جميعها مأزوم ويواجه معضلة صعبة في استقطاب الشباب لأسباب متعددة. منها يتصل بأداء هذه الأحزاب وتركيباتها والعقم الذي أصاب خطابها ويمنعها من جذب شرائح جديدة، ومنها خارجي مرتبط بتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، حيث تعجز هذه القوى عن تقديم أجوبة شافية وحلولاً شافية للأزمات المتعاقبة.
وما يزيد من حدية هذا المشهد، هي الحسابات التي طرأت على طاولات هذه الأحزاب ربطاً بسؤال جوهري يقول: ماذا بعد ميشال عون؟ من سيرث كنز ناسه؟ وهل بمقدور التنظيمات الأخرى أن تكون الوعاء البديل لـ"التيار الوطني الحر"؟
وحده هذا السؤال هو الذي يبرر هذا التودد المريب الذي يقوده سمير جعجع باتجاه الرابية وناسها. وهو نفسه الذي يبرر الحراك الحزبي المنتظر من جانب سليمان فرنجية، الذي كان قد استكان في تمددة الحزبي منعاً لاثارة حساسية الجنرال ميشال عون، وهو يستعد راهناً لفتح دفاتر تنظيمه لنفض الغبار عنه واعادة تنشيطه وتفعيله.
طبعاً، لا يأتي هذا القرار من فراغ، وانما من توقيت مرتبط بمسار "التيار الوطني الحر" الذي بدأ عهداً جديداً برئاسة جبران باسيل، ما يعفي "المردة" من ضريبة الحساسية تجاه الحلفاء البرتقاليين، ويطلق يديه ولا سيما في مناطق جبل لبنان التي كان يحاذر الاقتراب منها.
ولإعتبارات التنافس أيضاً سيحاول سامي الجميل، خلال ذكرى تأسيس الحزب أن يقدم حزب "الله العائلة والوطن" بأبهى حلة تنظيمية واستقطابية، حيث تقول المعلومات إنّه سيحاول تقديم أكثرمن 5000 منتسب جديد من شباب وشبابات، ليثبت أنّه قادر على قيادته للحزب واعدة واستقطابية.
("لبنان24")