تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

إذا لم تكن نباتياً.. لا تأكل لحماً غير بلدي!

لينا غانم Lina Ghanem

|
Lebanon 24
22-09-2015 | 06:25
A-
A+
إذا لم تكن نباتياً.. لا تأكل لحماً غير بلدي!
إذا لم تكن نباتياً.. لا تأكل لحماً غير بلدي! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يزال اللبنانيون، على رغم مشاغلهم التي لا تنتهي، تحت هول ما يكشفه بين وقت وآخر وزير الصحة العامة وائل أبوفاعور في ملف الفساد الغذائي المرتكز الى أن "الإستثناء هو النظافة والتلوث هو القاعدة". الكارثة الغذائية التي "نبشها" أبو فاعور فتحت الأبواب المغلقة على ملف الأمن الغذائي في لبنان مبينة "عورات" نظام إداري ومؤسساتي ورقابي منتهي الصلاحية في دولة قابلة للوجود إن أرادت، وقطاع خاص أكثر منها فساداً. وحده المواطن تطبّع منذ زمن مع الأمر الواقع، وأمام مشاهد "المسالخ المرعبة" التي ترفد الأسواق الاستهلاكية باللحوم، يفكر عدد لا بأس به من اللبنانيين بالتحول الى "نباتيين". في دول العالم المتحضر، يخضع إستيراد اللحوم لمعيار أساسي هو الحفاظ على صحة المواطن وسلامة غذائه، والقليل منا يعرف أن هناك جهة تحدد المعايير العالمية لعمليات تصدير واستيراد اللحوم، وهي المنظمة العالمية للصحة البيطرية ومقرها في فرنسا. من حيث المبدأ، يؤكد لبنان أنه "يلتزم بمعايير هذه المنظمة لناحية استيراد اللحوم، كون الانتاج المحلي لا يغطي حاجات السوق الاستهلاكية مما استدعى فتح أبواب الإستيراد أمام الجميع لتبدأ المنافسة غير المشروعة ولتتحول اللحوم وجبات الموائد الشهية الى وجبات سامة في حال احتوائها على الجراثيم والبكتيريا". يستورد لبنان الأبقار الحية في شكل رئيسي من البرازيل، وقد توسعت عمليات الإستيراد لكي تشمل الهند وكولومبيا والأورغواي، الى عدد قليل يتم إستيراده من فرنسا وألمانيا وهولندا لأن أسعارها أغلى من أسعار الأبقار في أميركا اللاتينية لجودة نوعيتها. تدخل اللحوم الى لبنان لصالح تجار يستوردونها، تفرغ في مستودعات من المفترض أن تكون "مأمونة"، ثم يوزعها المستورد على زبائنه من تجار الجملة ومن هؤلاء تصل الى القصاب مباشرة... فالى المستهلك. تدخل الأبقار والأغنام الى مرفأ بيروت عبر البواخر التي تنقل الواحدة منها ما يقارب الإثني عشر ألف رأس كل شهرين أو ثلاثة. تبقى الأبقار في المرفأ لمدة ثلاثة أيام قبل توزيعها على المستوردين، وبما أن لا محاجر صحسة لوضعها فيها، تصدر عنها الروائح الكريهة التي يشهد لها سكان مناطق الدورة وبرج حمود والنهر والصيفي. سلسلة الرقابة يجب أن تبدأ بإلزامية بناء محاجر صحية في المرفأ للمواشي، فالإهمال والعجز المخبري يتجلى في العدد الضئيل المكلف بأعمال الرقابة في المرفأ: ثلاثة أطباء بيطريين وثلاثة فنيين يتولون مراقبة نوعية الأبقار والأغنام المستوردة، وعليهم التأكد من سلامة العدد الكبير في كل حمولة، مما يؤشر الى رقابة غير كافية، إذ لا تكفي المراقبة عبر النظر الى الحيوانات وهي داخل الباخرة لمعرفة المريض منها. "هي نظرة" ويتنقل المراقبون الى الطريقة الثانية عبر أخذ عينات تمثيلية من دم الأبقار والأغنام لفحصها في مختبر مصلحة البحوث الزراعية في الفنار للتأكد من خلوها من الجراثيم ومطابقتها لمعايير الصحة والسلامة، وبما أنه لا يمكن إجراء فحص لكل بقرة أو خروف مستورد، تؤخذ عينة من كل ألف رأس بحسب المقياس العالمي الذي يعتمد نسبة واحد على ألف. الفحوص المخبرية يجب أن تظهر خلو المواشي من أمراض الحمى المالطية والسل والطاعون وجنون البقر، علماً أن الأمراض التي تنتقل من الحيوان الى الانسان يصل عددها الى المئة. يدخل مصطلح "لحم بلدي" في خانة انتحال صفة في لبنان لأنه يطلق على الأبقار والأغنام الأميركية والأوروبية التي توضع في مزارع لبنانية لمدة ثلاثة أشهر، وهي مدة كافية لكي تتغير نوعية اللحم نتيجة تناول أعلاف بتركيبة لبنانية، علماً أن لبنان يتنج سنوياً ما يقارب السبعين ألف رأس بقر ومليون رأس غنم يمكن وصفها فعلاً بالبلدية لكنها لا تغطي حجم الاستهلاك المحلي، لأن اللبناني يستهلك نحو خمسين كيلوغراماً من اللحوم سنوياً أي ما يوازي تقريباً ضعف معدلات الاستهلاك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في لبنان "أكل ومرعى واستيراد وغش في الصنعة" يبدأ من حلقة الرقابة المفقودة في المرفأ مروراً بتسلسل منظومة الفساد الحاكمة وصولاً الى تجار لا تنتهي عندهم أبداً صلاحية المواد الغذائية. ("لبنان24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك