يجلس اللقاء الديمقراطي على طاولة الحوار محرراً من أولوية هذا الفريق أو ذاك، مفضّلاً أولوية انتاج حلول، ولإن قراءاته الإقليمية والدولية لا ترى مكاناً لهموم هذا الوطن الصغير في أجندات الدول، المنشغلة بأدوارها ومواقعها في لعبة إعادة رسم خرائط المنطقة بالحديد والنار، ترى رئيسه ينقل هواجسه بأسلوبه الساخر ليتحدث عن جَمعة مماثلة في سيشل مثلاً، لعلّ المتحاورين يستوحون من سلامها وحيادها. ومن موقعه الوسطي يطرح مبادرة ثلاثية الأبعاد – حكومة ومجلس وترقيات – طالما أن الرئاسة بعيدة، ويمضي في تذليل الصعوبات من أمام طرحه بعدما اثبتت الخلوة السداسية عدم نضوجه.
إلى الطاولة المستديرة إختار رفيقاً مخضرماً ملماً وعاشقاً لأرشفة محطات الوطن بصفة الشاهد والمعاصر . وهناك حيث يطيب له أن يختزن شواهد الذاكرة إستقبلنا النائب غازي العريضي في مكتبه وهو يدوّن عناوين المحطة الحوارية . وعبر " لبنان 24" لفت إلى أن طرحهم حول الترقيات في المؤسسة العسكرية إنطلق من وجوب تفعيل العمل الحكومي، "ولأنه لا بدّ من الإعتراف من دون قفازات، بوجود مشكلة مع العماد ميشال عون، من هنا كان سعينا لمعالجتها، والحل الذي طرحناه إن لم يكن مثالياً هو الأقرب الى الواقعية السياسية، آخذين بالإعتبار وضع المؤسسة العسكرية، ونحن محكومون بمدى زمني، كنّا العنصر المحرك لأنّ الآخرين لا يتحدثون إلى بعضهم البعض، وعلى أي حال نحن مستمرون في سعينا الهادف إلى الخروج من الأزمة ، وإذا لم ننجح فليتحمل كل ّفريق مسؤوليته ".
وعن قول الرئيس فؤاد السنيورة بأنه لم ينسف التسوية بل أراد الإحتكام إلى الدستور، قال العريضي: "ولكن هذا الأمر أدى إلى إجهاض التسوية في الخلوة، كما أننا لم نطرح ولا نريد تجاوز قيادة الجيش، هذا الأمر يعرفه جيداً قائد الجيش، كما أنّ الأفكار كانت تناقش مع الجيش والإتصالات تواصلت معه، ولا يستطيع أحد أن يقول إنه أكثر حرصاً منّا على الجيش. ثم سبق أن دخلوا في تسويات تحت عنوان إنقاذ البلد تخالف الدساتير وهللوا لها، الآن نغصّ بهذه المسألة للخروج من المأزق".
وذكّر العريضي بما سمّاه "الفضيحة في حياتنا السياسية، عندما أعلنا نتائج الإنتخابات النيابية لعام 2009 عام 2008 من الدوحة" ، وحذر من سقوطنا جميعاً في حال استمرت سياسة تصفية الحسابات.
ورغم إقراره بعدم قدرة أوإرادة المتحاورين على مقاربة ملفاتهم الكبرى، يسأل عن البديل ويلفت إلى أن الحوار من شأنه استنباط الأفكار بدليل "أننا بدأنا نقترب في مسألة الإنتخابات من وضع عناوين معينة، وإذا استمر النقاش بالتزامن مع بدء العقد العادي لمجلس النواب، تُكلّف لجنة بغربلة مشاريع القوانين ونخرج بقانون انتخابات ويشكل ذلك انجازاً مهما ،يكون قد نتج عن طاولة الحوار، بغض النظر إذا انتخبنا رئيساً أم لا ". فاللقاء الديمقراطي يضيف العريضي لا يتمسك بألوية معينة ولا يوافق على شلل المجلس إذا لم ننتخب رئيس أو لم ننجز قانون انتخاب .
العريضي لفت إلى وجود "شبه إجماع" في مجلس الوزراء بعدم الميل إلى تعديل الدستور الآن لإنتخاب رئيس من الشعب، وختم بلفتة إلى أنّ "كمال جنبلاط أب وأم كلّ الشعارات الكبرى التي يرفعونها اليوم، من نسبية إلى إصلاح إداري وإنماء متوازن ومكافحة فساد ولامركزية إدارية، وعندما نطرح هذه الأمور لا نطرحها بشكل موسمي".
(خاص "
لبنان 24")