بعد احتدام الخلاف بين تيار "المستقبل" و"حزب الله" على خلفيّة كلام وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن وتلويحه بالإنسحاب من الحوار مع "حزب الله" بعد 19 جلسة، والردّ الناري للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، تبدو "جبهة" الحوار الوطني التي يجمعها الرئيس نبيه برّي أكثر هدوءا.
وتنعقد جلسة الحوار المقبلة في 26 الجاري، وهي حققت مجموعة من الأمور، بحسب أوساط المتحاورين، أبرزها التوافق على جمع موضوعات الحوار في سلّة واحدة، والإتفاق على أنه لا يوجد تعديل للدستور يفيد منه موظّفو الفئة الأولى في الدولة، وإعتماد النسبية كنظام إنتخابي من دون الدخول في تفاصيل آلياتها، وقد وافق تيار "المستقبل" على هذا الموضوع بشكل تامّ، وبدأ الحديث الجدّي بمواصفات رئيس الجمهورية.
واللافت أنّ ممثل "حزب الله" ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد حدّد مواصفات الرئيس في الجلسة الأخيرة المغلقة، وهي أن يكون مقبولا من المكونات اللبنانية، وأن تكون لديه حيثيّة في طائفته. وكان هذا الطرح جريئا وذي مغزى بحسب العارفين، خصوصا أنّ "حزب الله" يرغب في أن يظهر كلّ فريق رأيه بصراحة ووضوح. أما ردّة فعل العماد عون فكانت طبيعية، بحسب أحد الحاضرين، لأنه يعتبر أن شعبيته تتألف من المكونات اللبنانية كلها.
لا يزال الحوار في بدايات الطريق، لكنّه حقق أمورا عدّة تحت مظلّة الرئيس نبيه برّي. فقد نجح برّي في تكوين مجموعة سياسية هي بمفهومه شبكة أمان للبنان في انتظار الحلول الإقليمية الكبرى.وشكّل الحوار أيضا بديلا للقاء الأفرقاء بعد شلل المؤسسات الدستوريّة، حيث أوجد حدّا أدنى من التواصل.
واستبعدت الأوساط السياسية التي تحدثت الى "
لبنان24" تعطيل عمل الحكومة لأنّ " الجميع سيكونون خاسرين". فجميع الوزراء يعملون حاليا بصلاحيات كاملة، أما تحويل الحكومة الى تصريف الأعمال فيمنع صدور قرارات جديدة فلا يقوم الوزير إلا بتصريف شؤون وزارته بالحدود الدنيا، وهو عرضة أيضا لمزاجية المدير العام في الوزارة الذي له صلاحية تجميد أي قرار لا يوافق عليه.
ونصحت الأوساط السياسية المشاركة في الحوار العونيين بأنّ " يعيدوا قراءة حراكهم السياسي لأن "شوطاتهم" هي دائما الى الأمام، لكنّ السؤال الذي ينبغي أن يطرحونه ضدّ من نوجّه هذه "الشوطات" وفي نهاية المطاف فإن الجميع محكومون بالجلوس على الطاولة عينها".