كثرت الشكاوى والملاحظات والانتقادات لطفرة التراخيص الجامعية ومن المحسوبيات التي مررت هنا وهناك على حساب جودة التعليم ونوعيته والمستوى الثقافي الذي يميز لبنان المعروف عنه انه جامعة الشرق ومنارته.
وفي لبنان اليوم حوالي 45 جامعة خاصة الى جانب الجامعة اللبنانية الوطنية، ويعتمد فيها كلها مختلف انواع البرامج والمناهج الخاصة بالتعليم العالي من المنهاج اللبناني إلى الفرنسي إلى الأميركي والألماني...
وفي لبنان يستطيع الطالب من أي جنسية كانت ان يحصل على تعليمه العالي متبعاً النظامين "الفرنكفوني" او "الانغلوفوني" ...الا ان التساؤلات رسمت حول الكثير من صروح التعليم العالي بعد العشوائية في توزيع هذه التراخيص.
وكان مجلس النواب اللبناني أقر في ربيع عام 2014 قانوناً جديداً للتعليم العالي ينص على الشروط والمعايير التي يجب ان تتوافر في الصروح الجامعية المرخصة وفروعها في المناطق او في اي ترخيص قد يمنح مستقبلا.
ولم يوافق مجلس الوزراء على طلبات الترخيص لجامعات وكليات وفروع جديدة في المناطق لأسباب عدة، بينها ان قانون التعليم العالي ينص على ان الاختصاصات التي تنشأ لخريجيها نقابات يكون نقباؤها أعضاء حكميين في مجلس التعليم العالي وتكون لآراهم الاهمية الفضلى لجهة ما اذا كان يجب اعطاء تراخيص لكليات جديدة أو لا.
وقد عبّر كل هؤلاء النقباء عن رفضهم الترخيص لكليات جديدة.
وأجاز قانون التعليم العالي ايضا الكشف على الصروح الجامعية كل 5 سنوات للتأكد من اوضاعها ومما اذا كانت تلتزم بالشروط والمعايير التي ينبغي ان تتوافر فيها كلها.
واذا تبين ان هناك جامعات او اختصاصات لا تراعي هذه الشروط والمعايير فانه ستوجه إلى اداراتها إنذارات للتقيد بمضمون القانون والعمل على توفير ما يلزم والا فانها قد تتعرض للإقفال.
هذا، ويضم مجلس التعليم العالي الراهن الذي يرأسه وزير التربية الياس بو صعب كلاً من المدير العام للتعليم العالي أحمد الجمال ورئيس الجامعة اللبنانية الوزير الأسبق عدنان السيد حسين، وعن القطاع الخاص كلاً من رئيس الجامعة اليسوعية الاب سليم دكاش ونائب رئيس جامعة سيدة اللويزة لشؤون الثقافة سهيل مطر وممثل عن الجامعة الأميركية (معين سلامة) اضافة الى الخبيرين التربويين الوزير الاسبق علي الشامي ود.بسام الهاشم والى ممثل عن مجلس شورى الدولة.
ويشير د. مطر إلى ان العمل جار على قدم وساق لتشكيل اللجان الفنية في المديرية العامة للتعليم العالي التي تفتقر الى العناصر البشرية اللازمة وان في حدها الأدنى والى ان الوزير بو صعب يتجاوب الى أبعد الحدود، معرباً عن اسفه لانه لم يوضع نظام للمديرية العامة للتعليم العالي منذ أكثر من 20 عاماً.
ويقول د.مطر لـ "
لبنان 24" ان تشكيل هذه اللجان سيتيح التأكد من أوضاع كل الجامعات وفروعها مما يسهل تطبيق القانون بحذافيره بالتالي الحفاظ على مستوى التعليم الجامعي في لبنان وتطويره.
وهو يشير إلى ان مجلس التعليم العالي سيتحقق من طلبات الجامعات بانشاء فروع لها في المناطق فاذا كانت تستوفي الشروط والمعايير المطلوبة فانه سيرخص لها والا فلا تراخيص.
يذكر ان حوالى 10 جامعات فتحت لها فروعاً في مختلف المناطق اللبنانية.
أما أبرز الشروط والمعايير التي يجب ان تتوافر في هذه الفروع فهي: وجود ملاعب ومواقف للسيارات وقاعات للمحاضرات ومختبرات اضافة الى توافر نوعية ممتازة من الاساتذة....
واذا تبين للجان الفنية ان فروعا قائمة ولا تستوفي الشروط القانونية فانه سيصار الى تحذيرها واذا لم تلتزم فستواجه الاقفال.
وقرر مجلس التعليم العالي كذلك ربط الترخيص بمعيار "بدء التدريس" لئلا يوضع هذا الترخيص او ذاك جانبا و تفاديا لبدء التدريس قبل ان تتوافر كل الشروط المطلوبة.
وحسب د.مطر فان بدء التدريس سيعني من الآن فصاعداً اشراف اللجان الفنية التابعة للتعليم العالي وتاكدها من ان الجامعة او الكلية او الفروع الجديدة تستوفي كل الشروط والمعايير المطلوبة والا فانه لن يسمح لها ببدء التدريس....موضحا ان هذا الامر سيسري على الصروح المرخصة او تلك التي قد ترخص مستقبلا مثلما ان الكشف على اوضاع الجامعات والفروع سيسري على تلك المرخصة او التي قد ترخص.
هذا وفي لبنان اليوم حوالى 170 ألف طالب بينهم 70 ألفاً في اللبنانية والباقون في القطاع الخاص.
وتتراوح الأقساط الجامعية بين 3000 دولار سنوياً في حدها الأدنى وبين أكثر من 25 ألف دولار في سقفها الأعلى ومتوسطها حوالى 10 آلاف دولار سنويا.
ويرى د.مطر انه أمر طبيعي ان تزداد الأقساط الجامعية سنويا بين 2 و3% وان تلجأ الاكثرية الساحقة من الجامعات الى تدبير مماثل مع ان عددا قليلا منها قد يرفع الاقساط بنسبة تزيد عن 10 % وهو ما يرفضه عادة الأهالي والطلاب.
(خاص "
لبنان 24")