في غياب أي معطى عن إمكانية حلحلة ما في ملف رئاسة الجمهورية، ويسجّل اليوم عدّاد التراكمات رقماً قياسياً جديداً ليصل إلى الثلاثين، وتحت وطأة خسارة لبنان ما يقارب المليار دولار من القروض الميسرة والمسهّلة التي يقدمها البنك الدولي للبنان لتنفيذ مشاريع حيوية، ومن بينها مشروع سدّ بسري، إذا لم يسارع مجلس النواب على إقرارها قبل نهاية السنة، جاء توّسل رئيس مجلس النواب نبيه بري بالامس للنواب لعقد جلسة تشريعية سريعة.
وفي توسّل الرئيس بري، كما فهمه النواب الذين يعرفون كيف يفكر "الاستاذ" أنه مصمّم على دعوة المجلس إلى الانعقاد متجاوزاً ميثاقيتها التي كان يتمسك بها في الماضي، ذلك أن الوضع الاقتصادي لم يعد يحتمل "دلع" البعض، وهو بدا من خلال هذا الترجي وكأنه يقول "اللهم اني بلّغت". وهذا التبليغ باللغة السياسية يعني الكثير من حيث مضامينه المبطّنة، والتي تختزل المسافات بين تاريخ التبليغ وانتهاء فترة السماح التي منحها البنك الدولي للبنان، قبل أن تتحوّل الأموال المرصودة لدول أخرى يمكنها الإفادة منها في مشاريع حيوية.
وفي تشريح سريع لمواقف الكتل النيابية الرئيسية من موضوع التشريع في غياب رأس الدولة يبقى حزب الكتائب يغّرد وحيداً، انطلاقاً من موقف مبدئي لا يبدو أنه سيحيد عنه، وهو الداعي إلى تشريع وحيد تنبثق عنه سلطة جديدة، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية أو إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، باعتبار أن الهيئة العامة لمجلس النواب هي هيئة ناخبة وليست هيئة تشريعية.
أما سائر الكتل فقد أبدت تجاوباً مع توسّل الرئيس بري ووافقت على تشريع الضرورة، ومن بين هذه الكتل تيار"المستقبل" وتكتل "التغيير والاصلاح" وكتلة النائب وليد جنبلاط وكتلة "الوفاء للمقاومة" وكتلة " التنمية والتحرير".
أما كتلة "القوات اللبنانية"، وكما يقول نائب فيها، فقد تلقفت موقف الرئيس بري، وتفهمت منطلقاته، وهي في صدد اتخاذ قرار يلاقي رئيس المجلس في منتصف الطريق، على أساس الذهاب إلى تشريع الضرورة، مشترطة تحديد الأولويات والآليات، بمعنى أن يعاد طرح جدول الأعمال على هيئة مكتب المجلس، بعد التجديد لها، للاتفاق على آلية إدارة الجلسة، بحيث يصار إلى تجاوز أي بند لا يحظى بموافقة مجلسية مطلقة للانتقال إلى البنود الاخرى.
وهكذا يبدو أن تشريع الضرورة قد سلط طريقه، على أن يترك لرئيس المجلس اختيار الوقت المناسب لدعوة هيئة المجلس إلى جلسة يرجح أن تكون مطلع الأسبوع المقبل.