قد يبدو غريباً للبعض أن يخضع المسؤولون في "التيار الوطني الحرّ" أنفسهم للمساءلة ولتقييم الأداء، ولكن هذا ما يحاول أن يقوم به الرئيس الجديد لـ"التيار" وزير الخارجيّة والمغتربين جبران باسيل، الذي يضع نصب عينيه إعادة "التيار البرتقالي" إلى عهد الشباب والفتوّة، حين كان الشارع إحدى وسائل القتال السياسي في زمن كان فيه الجيش السوري موجوداً في لبنان بكلّ سطوته.
يعتبر باسيل بأنه مرّت عشرة أعوام لم يستخدم فيها "التيار الوطني الحرّ" قوّته الشعبية، ولم يبرز "مخالبه" في الشارع، بل اعتمد وسائل "ناعمة" وهادئة عبر العمل السياسي والنيابي والوزاري، في حين أن ثمّة وسائل مشروعة للمطالبة بالحقوق ومنها الحراك في الشارع. ويبدو أنّ إشهار "التيار الوطني الحرّ" لهذا السلاح القديم - الجديد أدّى إلى "نقزة" لدى بقية الأحزاب المسيحية، ما دفع برئيس إحداها إلى أن يتمنّى على المسؤولين في "التيار الوطني الحرّ" الإستغناء عن خيار الشارع منعاً لفضح الأحزاب المسيحية الأخرى من حيث قدرتها على التجييش الجماهيري.
لكنّ المسؤولين في التيار رفضوا ذلك، وبعدما نجحوا في تنظيم عدّة تحرّكات شعبيّة آخرها في ذكرى" 13 تشرين"، فإنهم يرددون: "التيار بصحّة جيدّة جدّاً ويستطيع أن يوجّه "اللكمات" دفاعاً عن الحقوق المشروعة للمسيحيين وللبنانيين".
ويعتبر هؤلاء أنّ الحركة الشعبية "تزيّت عضلات" "التيار الوطني الحرّ"، والمثال "حزب الله" الذي يحتكم دوماً إلى جمهوره.
واقع "التيار" جيّد إذن، لكن ماذا عن المستقبل؟
يقول العارفون أنّ التنافس السياسي والحزبي بين عدّة أجنحة مشروع. فالجنرال ميشال عون ليس ظاهرة عادية، وبالتالي فإن التفكير بمستقبل "التيار الوطني الحرّ" أمر منطقي وضروري. فإمّا نكون على قدر المستوى أو لا نكون". أما الظاهرة الشعبية للعميد شامل روكز الذي يحظى بمحبّة أنصار" التيار البرتقالي" ودعمهم فإن إدارتها متروكة له، ويتجنب المسؤولون في "التيار" الدخول في ما يسمّونه "حرتقات" البعض، مكتفين بالقول:" العميد روكز ضابط استثنائي والناس تحبّه لأنّه بطل وتدرك جيّداً أنه تعرض للظلم".
خلاصة العهد الجديد في "التيار الوطني الحرّ": ممنوع السماح بأن يمدّ أحد يده إلى حقوقنا، لقد ولّى زمن الإستغناء عن الشارع خوفاً من خروق أمنية، "فتزييت العضلات ضروري" وماكينة الشارع أقلعت ولن تتوقف.
(خاص "
لبنان 24")