لا يشي الوضع الحكومي الضبابي في لبنان بإنفراج قريب إلاّ بعد انقشاع العاصفة السورية المتوقع أن يبدأ في غضون ستة أشهر، كما يقول المراقبون، أي بعد أن يبدأ "العلاج الروسي" بالتغلغل في العروق السورية.
هذا الوضع السوري ينعكس في لبنان إشتباكاً قويّاً جدّاً بين تيار "المستقبل" الداعم لحكومة الرئيس تمّام سلام حتى النهاية وبين "حزب الله" الذي قال أمينه العام السيد حسن نصر الله ردّاً على كلام عالي السقف لوزير الداخلية نهاد المشنوق بأنه إذا رغبت الحكومة بالإستقالة "فالله معها".
لكنّ هذه النبرة العالية سرعان ما تراجعت قليلاً، والأمر سيان بالنسبة الى تيار "المستقبل" الذي أصدر زعيمه سعد الحريري أمس بيانا متناقضاً في لهجته بين النقذ اللاذع لـ"حزب الله" "وولاية الفقيه" وبين قرار استمرار "التيار الأزرق" بالحوار مع هذا الحزب.
الجدال بين نصر الله والمشنوق أولاً أثار انزعاجاً لدى بعض الفئات الشيعية بحجة أن "السيد" لا يردّ على "وزير".
بناء عليه فإنّ الأمور مرشّحة إما إلى مزيد من التصعيد وإماّ الى علاج جديد وتحديداً "إبرة بنج" من صناعة رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
إلى ذلك الحين يبقى المأزق الحكومي قائماً لأسباب عدة: أزمة النفايات، رفض رئيس "التيار الوطني الحرّ" العماد ميشال عون حضور جلسات الحكومة إلى حين حلّ مسألة التعيينات الأمنية وشرعنتها في المجلس النيابي، مدعوماً من "حزب الله".
لا يرى "حزب الله" وقوى 8 آذار فائدة في نسف العمل الحكومي من أساسه، لأنه يكشف لبنان على المجهول، خصوصاً أن الحكومة "السلامية" بالإضافة إلى الحوار أسهما في ضبط الوضع الأمني إلى حدّ ما في مناطق عدّة. وعطفاً على ذلك فإن ما أثار حنق السيد نصر الله هو اتهام الوزير المشنوق للحزب بأنه لا يتعاون في الخطة الأمنية في البقاع، علما أنّ مصادر مقربة من "حزب الله" تعرف واقع الميدان جيداً تقول لـ"لبنان 24" أنّ "حزب الله" يدعم هذه الخطة بكلّ جوارحه لأنه لا مصلحة له بوجود تسيب في البقاع. أما وقد وصلت الأمور إلى هذه الحدّة، فإن مصير الحكومة مرشح لمزيد من الزعزعة. وقبل أن تصل الأمور إلى هذا الحدّ كان المعنيون يضعون سيناريو لأي جلسة عتيدة كأن لا يحضر الجلسات وزير الخارجية جبران باسيل بل وزير التربية الياس أبو صعب وأن لا يحضر وزير التنمية الإدارية محمد فنيش بل وزير المالية علي حسن الخليل.
هذا السيناريو وضع قبل اشتداد الأزمة نتيجة خطاب السيد حسن نصرالله ، في ذكرى عاشوراء، لكن تعطّل العمل الحكومي بات على المشارف ومن تداعياته التي يحذّر منها المعنيون تعطيله للعمل التشريعي، ما يدخل البلد في نفق مجهول جديد.
بعض المتفائلين يقولون أن هذا الفراغ التام يضغط على الأفرقاء في الداخل للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية يعيّن رئيساً للحكومة ويعيد الحياة الى عروق المؤسسات الدستورية، لكنّ هذا السيناريو غير قابل للتطبيق في ظلّ تنامي الإشتباك السعودي - الإيراني وتواصل المعارك في سوريا.
يعيد بعض المتابعين التذكير بكلمة سابقة قالها رئيس المجلس النيابي نبيه بري وهي" أنّنا نلنا استقلالنا باكراً"، بمعنى أن خروج الرعاة الإقليميين من لبنان جاء قبل ان يجد اللبنانيون طريقة لحكم أنفسهم بأنفسهم، ولكن الأمر الذي يبشّر بالتفاؤل هو استمرار الحوار، واستمرار الإتصالات لإيجاد مخرج للتشريع في المجلس النيابي أقّله بالنسبة الى قضيتين هما: ملف النفايات والقضايا المالية، خصوصا أن دفع الرواتب لموظفي القطاع العام أمر لا مفرّ منه لأنّه ينعكس سلباً على الجميع في حال عدم توافّره.
ويبقى مصير الحكومة مجهولاً، علما أن الأمر لا يزعج كثيراً قوى 8 آذار، لكنّ شللها أو غيابها لا يصبّ في مصلحة الإستقرار في لبنان، وهو ما لا يريده هذا الفريق السياسي ربطاً بالأزمة السورية.
(خاص "
لبنان 24")