يعترف بعض الناشطين "العونيين" بأن رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، ومنذ "إعلان النوايا" يحلب صافياً في علاقاته مع "التيار الوطني الحر"، وهو لذلك يتجنب اتخاذ أي موقف يتعارض مع روحية هذا الإعلان، ولا يترك فرصة إلاّ ويوفد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في "القوات" ملحم رياشي إلى الرابية لتنسيق المواقف، وآخرها كان التوافق بين معراب والرابية على تقريب المسافات بينهما في ما خصّ قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية.
وفي تقدير هؤلاء أن التنسيق القائم بين الفريقين على قدم وساق يُترجم على واقع الهدنة الإعلامية المعلنة بينهما، وهي تترك انعكاسات إيجابية على الصعيد الشبابي وفي الجامعات، حيث يسود التناغم بين الطلاب المنتمين إلى الفريقين، والذين كان لهم مع بداية كل موسم جامعي مناوشات كلامية لا تخلو من التشابك بالإيدي والعصي.
ويعترف هؤلاء بأن مستوى التنسيق في مواقف أكبر قوتين مسيحيتين لم يصل إلى حدود مقاربة المواضيع الإستراتيجية كرئاسة الجمهورية وعلاقات كل طرف، سواء منها الداخلي أو الخارجي.
ولا يخفي هؤلاء الناشطون أن الحديث في الإستراتيجيات لا يغيب في المطلق عن أيّ لقاء ثنائي بين الطرفين، أياً كان حجمه ومستواه. ويعترفون بأن لا حظوظ للعماد ميشال عون بالوصول إلى الرئاسة إلاّ في حال أيدّه بذلك الدكتور جعجع، مع إستبعادهم هذا الإحتمال في الوقت الراهن، إلاّ إذا طرأت مستجدات تبرّر هذا الإجراء من قبل "القوات".
من جهة أخرى، ووفق بعض المعلومات التي يتمّ تداولها في بعض الأوساط المسيحية الضيقة، خصوصاً أن بكركي غير بعيدة عن هذه الأجواء، أن ثمة طرحاً تقدّم به بعض الجهات الخارجية المهتمة بالملف الرئاسي وبوضع المسيحيين ومستقبلهم في لبنان والمنطقة، ومفاده أن يتمّ التوافق على المستوى المسيحي بأن ينتخب العماد عون لفترة سنتين، على أن يلتزم تكتل "التغيير والاصلاح" بتأييد مجيء جعجع رئيساً تالياً بعد انتهاء ولاية العماد عون.
إلاّ أن هذا الطرح لا يزال في بداياته، وهو سيلقى إعتراضاً إفتراضياً أقله من قبل حزب الكتائب وتيار "المردة"، وهما المكونان المسيحيان الرئيسيان من بين سائر المكونات، في حال طرح جدياً على بساط البحث، ولهما طموحات رئاسية مثلهما مثل أي ماروني مستقلّ آخر، والأسماء المطروحة أو تلك التي تطرح نفسها كثيرة، وهم يعتبرون ذلك منافياً لأبسط قواعد اللعبة الديمقراطية.
(خاص "
لبنان 24")