لا يتخلّى الغرب عن السعودية لصالح إيران. إنه انطباع أكثر من مصدر ديبلوماسيّ غربي تقاطع مع مناخ سعودي بأنّ الرياض قبلت الإنخراط في حوار فيينّا حول الأزمة السورية بعد ضمانات تلقتها من الولايات المتّحدة الأميركيّة بأنّ رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عقب انتهاء المرحلة السياسيّة الإنتقاليّة أمر لا مفرّ منه.
إلا أنّ الهجومات المتكرّرة التي تعرّضت لها السعودية أخيراً من قبل جماعات متطرّفة، ومنها تنظيم "داعش"، ثمّ إنغماسها في حرب اليمن التي أثرّت سلباً على إقتصادها فضلاً عن انخفاض أسعار النّفط، وبعدماّ تعرّضت السعودية لهجمة شرسة هدفها تشويه صورتها بدءا من وثائق "ويكيليكس" وصولاً إلى القاء القبض في لبنان على أمير معه حمولة من حبوب "الكبتاغون"، مروراً بحادثة التدافع في "منى" التي راح ضحيتها آلاف الحجاج من أنحاء العالم، فضلاً عن تزايد المقالات حول خلافات في رأس الهرم السعودي، كلّها عوامل شجّعت خصوم السّعودية على الغوص في توقعات دراماتيكية للدولة التي أسسها الملك عبد العزيز، وصولاً الى تكهّنات بأنها قد تتعرّض للتقسيم تظراً الى الحساسيات الموجودة مع الطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية الغنيّة بآبار البترول.
لكنّ واقع الحكم في السعودية لا يشي بذلك، بحسب خبير في الشؤون السعودية تحدّث الى "
لبنان 24". فالحكم في السعودية خاضع لمجلس الأسرة الحاكمة الذين يمثّلون أبناء الملك المؤسس عبد العزيز أو أحفاده، ويبلغ عددهم 34.
هذا المجلس معروف أيضا بـ"هيئة البيعة" التي تأسست بعد وفاة الملك المؤسس، وأثبتت هذه الهيئة خلال 85 عاماً خلت بأنها تتمتّع بكثير من البراغماتيّة. ويسوق الخبير السعودي هذا المثل التاريخي: "عندما تولّى الملك سعود بن عبد العزيز، وهو أكبر أبناء الملك عبد العزيز الحكم، وبسبب الظروف الصعبة جدّاً التي مرّت بها حقبة حكمه، والتي أثّرت على مسيرة الحكم في المملكة، إجتمع مجلس هيئة البيعة العام 1964 وخلعوه من الحكم واستبدلوه بشقيقه الملك فيصل بن عبد العزيز الذي شرع فوراً بإصلاحات أبرزها تحرير الرّق المستجلب من إفريقيا سنة 1964 ، وتطبيق إصلاحات ماليّة وتعليميّة (إقرار التعليم للإناث) وسواها من الأمور، وبالتالي فإنّ الأسرة الحاكمة إذا شعرت بوجود أيّ خلل في مسيرة الحكم فإنها ستتخذ إجراءات تحافظ على وحدة المملكة العربية السعوديّة وشعبها.
ويلفت الخبير السعودي إلى أنّ المملكة العربية السعودية تتألف من قبائل كثيرة ومن 13 إقليماً ممثلة جميعها في الحكومة ولها ولاء تامّ لأسرة آل سعود الحاكمة، وحكام هذه الأقاليم هم من أبناء الأسرة الحاكمة، وبالتالي فإن ولاءهم للملك سلمان بن عبد العزيز تامّ، وهؤلاء يقومون بالتنمية في أقاليمهم وخصوصا لجهة الزراعة والصناعات المحلية والمستشفيات والمدارس وسواها من احتياجات المواطنين.
ويخلص إلى القول أنّ التعويل على خلافات بين أركان رأس الهرم السعودي غير مستندة الى أسس متينة، وإذا كان ثمّة من مشاكل بين هؤلاء فإن مجلس الأسرة المذكور سيتخذ القرار الصائب في حال كان مصير المملكة على المحكّ، لأنه سلطة رقابيّة من حيث اختيار الأصلح للحكم.
ولفت إلى أن حرب اليمن وتداعياتها لن تؤثر على وحدة المملكة التي لن تتخلى عن اليمن البتّة، مشيراً إلى أنه بعد هذه الحرب سوف يكون الخليج بأسره حاضنة لليمنيين وربّما سيكون اليمن أيضاً ضمن منظومة دول مجلس التّعاون الخليجي، بحسب تعبير الخبير السعودي.
(خاص "لبنان 24")