كثُرت التأويلات والتفسيرات لكلام رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل على أثر اللقاء الذي جمعه مع رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجيه، الذي تحدث عن مفاجأة سيكشف عنها بعد سلسلة لقاءات في الأيّام القليلة الماضية على مستوى القيادتين في "الكتائب" و"المرده"، للبحث في الخطوات التي يمكن أن تكسر الحلقة الجهنمية التي تتحكم بعقدة الرئاسة الأولى.
ومن بين هذه التفسيرات، التي ذهبت إلى حدّ التكهنات أو الضرب بالرمل، الحديث عن إمكانية الإنتقال مما كان يُحكى عن الخطة "ألف" في ما خص مسار الانتخابات الرئاسية، والتي كانت محصورة الترشيحات فيها بكل من رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، إلى الخطة "باء"، بعدما تبيّن استحالة وصول أيّ من المرشحين ألاقويين، وتبني ترشيح كل من الرئيس أمين الجميل والنائب فرنجيه، وهما من بين الأسماء الموارنة الأربعة، التي تمّ التوافق عليها في لقاء بكركي الشهير.
وبما أنّ قيادات 14 آذار لا تمانع بترشيح الرئيس الجميل بدلاً من الدكتور جعجع، وكذلك الأمر مع قوى 8 آذار، التي ترى في رئيس "المرده" مرشحاً مقبولاً من جميع الأفرقاء كبديل للعماد عون، وبذلك يقصد جميع النواب، بمن فيهم المقاطعون، البرلمان وتجري عملية الإقتراع في أجواء من الديمقراطية وليفز من تراه الأكثرية النيابية مناسباً أكثر لهذه المرحلة.
ويرى هؤلاء المتابعون في هذه الخطوة، في حال تحققت، مكسباً للجميع، نظراً إلى المكانة التي يتمتع بها كل من الجميل وفرنجيه لدى جميع الأفرقاء، سواء في 8 أو في 14 آذار، وهي تشكّل مخرجاً لائقاً للخروج من عنق الزجاجة الرئاسية، بعد مضي ما يقارب السنة ونصف السنة على الشغور الرئاسي، وبعدما وصلت الجلسات الأفتراضية إلى العدد 31، مع الجلسة التي تعقد اليوم من دون نصاب.
قد يكون هذا التفسير في رأي بعض الأوساط غير واقعي، خصوصاً بالنسبة إلى وضعية العماد عون، الذي لا يزال مقتنعاً بأن مسار التطورات السورية ستصبّ في النهاية لمصلحته، خصوصاً أن "حزب الله"، الذي لا يعارض ترشيح فرنجيه في المبدأ، لا يزال متمسكاً بعون كمرشح وحيد إلاّ في حال قرر هو العزوف عن ترشيحه.
فإلى أن تحين ساعة الحقيقة، وإلى أن تتبلور ما ألمح إليه سامي الجميل في بكفيا بالأمس، تبقى الأمور مرهونة بما ستؤول إليه إتصالات الربع الساعة الأخير بما يتعلق بمصير الجلسة التشريعية، في ظل الأجواء المتشنجة الناتجة عن مواقف "التيار" و"القوات" التي تشترط إدراج قانون الإنتخاب على جدول أعمال الجلسة للسير بتشريع القوانين التي لها طابع مالي ملحّ.