عودة التفجيرات الى الضاحية الجنوبية لبيروت، وهذه المرة بالاجساد المفخخة بدلاً من السيارات المفخخة، يكشف تبدلاً في مخططات "داعش" وأخواتها لإستهدادف "حزب الله" وبيئته من جهة، ويكشف في الوقت نفسه أنها أعدّت لمخطط ارهابي جديد، ربما تعتقد أنها بإستهدافها الجديد للضاحية تستطيع أن تربك الحزب وتخفف الضغط العسكري عنها في الميدان السوري، الذي تتهاوى قواه فيه منذ بداية عاصفة "السوخوي" الروسية التي انطلقت منذ شهر ونيف، وتصاعدت أخيراً بعد عملية تفجير الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء ومقتل ركابها المئتين و24 راكباً بينهم 20 طفلاً.
واللافت كان توقيت هذا التفجير الذي يظن كثيرون أنه يندرج ضمن مخطط جديد لجأت اليه "داعش" والقوى والجهات الداعمة لها في ظل انسداد الافاق أمام الحلول المطروحة للأزمات الاقليمية من اليمن الى البحرين والعراق وسوريا.
ويقول مسؤولون مطلعون لـ"لبنان24" أن التفجير جاء بعد أقل من 24 ساعة على دعوة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الى "تسوية سياسية شاملة" تشمل رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والحكومة المقبلة ورئيسها. كذلك جاء على وقع انعقاد الجلسة التشريعية التي انطلقت بموجب تسوية أنهت مقاطعة "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" لها، مع أنها كانت ستنعقد بمن حضر نظرا إلى ملحاحية المواضيع المدرجة على جدول اعمالها. ولم تكن هذه التسوية نتاج "مبادرة" الرئيس سعد الحريري ولا أي شخصية أخرى كما روّج البعض، وانما إقترحها رئيس مجلس النواب نبيه بري وابلغها الى نائب "القوات اللبنانية" جورج عدوان والى "العونيين" عبر النائب ابراهيم كنعان وآخرين والى الوزير بطرس حرب والى كتلة "المستقبل" ممثلة بالنائبين احمد فتفت وعاطف مجدلاني قبل ايام من انعقاد الجلسة، ولكنّ المزايدين أرادوا أن تأخذ مزايداتهم مداها على المستوى الشعبي لكي يخلصوا الى إعلان "انتصار" موهوم امام مناصريهم. فقانون استعادة الجنسية كان مدرجاً على جدول الاعمال، وكذلك عائدات البلديات من الهاتف الخلوي. واما قانون الانتخاب فأقترح بري منذ البداية على المقاطعين إما تقديمه بإقتراح قانون معجل مكرر أو تشكيل لجنة نيابية فرعية لدرسه تمهيداً لإدراجه على جدول اعمال جلسة تشريعية تخصص له، واذا لم تتوصل الى صيغة محددة تتم العودة به الى اللجان النيابية لدرسه واقراره في خلال مهلة شهرين حداً اقصى.
ويقول مصدر مشارك في الاتصالات الجارية أن حجم المجزرة وهولها سيكون له تأثيره على مسار الحياة السياسية في قابل الايام، وقد تجددت الاتصالات من اجل تأمين عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد في جلسات اسبوعية تيمناً بإنعقاد جلسة التشريع النيابية اليتمية، التي لن تتكرر الا في حال التوصل الى اتفاق على قانون انتخابي جديد قبل نهاية السنة، وهناك تعويل على أن يكون هذا القانون معبراً الى انتخاب رئيس الجمهورية الجديد تماماً مثلما حصل في اتفاق الدوحة عام 2008.
ولا يستبعد المصدر أن يكون هذا التفجير مؤشراً على انتهاء مفعول القرار الاقليمي بالحفاظ على الاستقرار في لبنان والساري منذ نحو سنتين منسجماً مع قرار العواصم الكبرى بهذا المعنى. ما يعني أن العواصم الاقليمية المنغمسة والمتنازعة ضمن ازمات المنطقة قررت العودة الى استخدام لبنان ساحة تصفية حسابات في ما بينها في موازاة المواجهات الدائرة في ما بينها على بقية الساحات الملتهبة في المنطقة.
لكن مصدراً آخر يعتقد أن عودة بعض الجهات الاقليمية الى تفجير الساحة اللبنانية تدل الى أن ازمات المنطقة ولا سيما منها الازمة السورية قد دخلت في الهزيع الاخير من نهايتها امام الضغط العسكري والديبلوماسي الروسي، الذي استولد محادثات فيينا لانتاج حل سياسي للأزمة السورية، في موازاة محادثات تجري لانتاج حل للأزمة اليمنية، وينتظر ان تتبلور معالم الحلول خلال الاسابيع المتبقية من السنة الجارية لتبدأ ترجمتها خلال السنة الجديدة.
(خاص "لبنان24")