في أحاديث جانبية مع مسؤولين لبنانيين أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن المملكة العربيّة السعوديّة "لن تتخلّى عن لبنان البتّة لأنّه جزء لا يتجزّأ من قلب كلّ سعودي"، كما قال.
ويرصد زائر الرياض حالياً وجود إستراتيجية سعودية جديدة تجاه لبنان معطوفة على إعادة تقييم للتعاطي مع هذا البلد، لكنّها ستأخذ قليلاً من الوقت لكي تتبلور في ضوء التعقيدات المستجدّة في أكثر من ملفّ إقليمي.
وتقوم الدوائر السعوديّة المختصة بإعادة تقييم شاملة لعلاقاتها بالأطياف اللبنانية جميعها، بدءاً بالأحزاب وصولاً إلى الشخصيّات المتفرّقة.
ولا يزال رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري يلقى عطفاً سعودياً أكيداً، وهو على علاقة وثيقة بالملك سلمان بن عبد العزيز الذي "ورث" محبّة سعد من شقيقه الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، بحسب إحدى الشخصيات السعودية التي تحدّثت الى "
لبنان 24". لكن مأخذ السعوديين على الحريري الإبن هو أنه لم يحقق إنجازات حقيقية في مؤسسات الدولة اللبنانية، وكلّ ما لمسه السعوديون منذ اغتيال والده رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري (عام 2005) لا يتعدّى خطابات رنّانة من دون أعمال ملموسة، من حيث الإنخراط الأكبر في مؤسسات الدوّلة والقدرة على التأثير فيها، والأمر سيّان بالنسبة إلى الأحزاب الأخرى المنضوية تحت راية "قوى 14 آذار". هذا الرأي بالحريري يبدو بأنّه سيفتح باب السعودية أكثر أمام شخصيات سنّية أخرى للعب دور فاعل على الساحة اللبنانية.
من جهة ثانية، فإن السعوديين واعون جدّا للتغلغل الذي حققه "حزب الله" في المؤسسات اللبنانية، وهم يجاهرون بأن لا مشكلة طائفية مع أيّ مكوّن لبناني، لكنّ المشكلة تنشأ حين يتمّ تعطيل مؤسسات الدولة وشلّها ومحاولة السيطرة عليها من دون وعي للمصلحة الوطنيّة.
ولدى سؤال بعض الشخصيات السعوديّة عن سبب إقفال باب الحوار مع "حزب الله" في ما يخصّ مواضيع تتعلق بلبنان والمنطقة، تقول إحداها: "إنّ أعمالهم تظهر مدى محبّتهم، لذلك فإنّ الأمر صعب".
(خاص "لبنان 24")