بات من الواضح أنه لن يكون هناك أي طرف أو موقف أو صديق مشترك أو وسيط لدى "حزب الله" يدفعه الى الإختيار بين رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" العماد ميشال عون ورئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية بالسرعة المطلوبة للبت بالإستحقاق الرئاسي. فهو يريدهما معا رغم أن المنافسة اشتدت بينهما وخصوصا بعدما سجل فرنجية أشواطا تقدم فيها على عون في السباق الى قصر بعبدا. فكيف يمكن أن يحتفظ بالإثنين معا؟ وهل بالإمكان تحقيق ذلك؟
تتزاحم الأسئلة وتتناقض في شكلها ومضمونها وأهدافها حول خيارات حزب الله الرئاسية، فبين قائل انه لم يرد يوما ان يصل العماد عون الى بعبدا ولذلك فهو متمسك به الى "يوم الدين" لأنه لا يريد إنهاء الشغور الرئاسي قبل أن يحقق ما أراده في سوريا ولو طال الأمر امدا لا يقاس. الى قائل انه لم يصدق ان فرنجية بات مرشحا من قبل رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري ومعه فريق لا بأس به. ولا تنقصه سوى الميثاقية المسيحية بوجود رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الإشتاركي وليد جنبلاط الى جانب الحريري في خطوته. وهو يفكر يوميا ويتساءل هل ما نشهده امرا واقعا صحيحا؟ وهل فعلا أن الحريري عرف ما فعله بتزكيته فرنجية مرشحا رئاسيا؟ وهل فعلا ينوي ان يهدي قوى 8 آذار هذا الموقع دون عناء او جهد يبذل على انقاض وحدة وتضامن 14 آذار؟
وما بين هذه الأسئلة هناك من يترقب بدقة متناهية حركة الحزب وموفديه الى أكثر من موقع على خط 8 آذار بتركيبتها المتشعبة وما بين بنشعي والرابية ولا يرى انه سيحسم خياره في وقت قريب. فهو يشهد على التباعد بين بنشعي والرابية الى حدود الإنفصال ولا يريد ان تتسع الهوة لكنه عاجز عن وقف هذا البعد وتقليصه على الأقل الى اليوم.
وعلى هذه الخلفية يقول مطلعون على حركة الإتصالات إنه ابلغ الطرفين بشكل من الأشكال أنهما بمثابة عينيه المارونيتين ويسعى للإحتفاظ بهما مفتوحتين على كل ما يحيط بالإستحقاق لكنه لا يرى وسيلة لإقناع عون بعدما حظي بمهلة من فرنجية لترتيب الوضع قبل ان يقول كلمته في الموعد المحدد.
ولذلك، ولما جاء موقف فرنجية يوم الإثنين الماضي ليحذر من استمرار عون مرشحا ليس لهدف سوى عرقلة ما قطعه فرنجية على طريق بعبدا اعتقد البعض ان ذلك كان مطلوبا من الحزب ليرفع من وتيرة وسطائه على خط الضاحية – الرابية وللإسراع بالملف قدر الإمكان حسما لموقف يريده كثر من "حزب الله" وقد تقلص هامش المناورة لديه.
ثمة من يعتقد ان حركة مسؤول الأمن في حزب الله وفيق صفا على طريق الرابية سجلت زيارتين الى اليوم واحدة معلنة اعقبت زيارته نهاية الأسبوع الماضي الى رئيس التيار الجديد الوزير جبران باسيل في وزارة الخارجية وفصل بينهما لقاء البترون مساء الأحد الماضي بين فرنجية وباسيل ولم يحققا اي خرق بفعل انتظار الطرفين للحزب ان يقول الكلمة الفصل التي يؤجلها طالبا المبادرة من عون وليس من فرنجية على الأقل لإحراج الحريري وجنبلاط ودفعها الى الإسراع بالكشف عن موقفهما النهائي من الترشيح.
لكن المشكلة كما يقول العارفون ان الحريري وجنبلاط ينتظران إشارة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تعرض لهجوم عنيف من الرابية وصولا الى حد الطلب الى ضروة توجيه إنذار أخير لوقف التلاعب بما يجري على الساحة الرئاسية وليعبر ولو لمرة واحدة انه يمكن ان يزكي عون لعل فرنجية يتراجع وهو أمر لم يستسيغه حزب الله واعتبره من سابع المستحيلات فاختلف صفا مرتين مع باسيل وعون حول هذا الموضوع وكانت النتيجة تجميد موعد إصدار الموقف الحاسم من الحزب. ولكن الى متى؟
يعتقد المراقبون ان خيطا رفيعا بدا يربط بين الضاحية الجنوبية وكليمنصو وعين التينة على خط دعم فرنجية لكنه مهدد بمقص الرابية، وإذا بقي "حزب الله" مصرا على إرضاء الطرفين في الرابية وبنشعي لن يكون من السهل تخيل اي سيناريو للمرحلة المقبلة ينهي حال التردد ويرفع الكثير من الحواجز المنصوبة لفرنجية على طريق بعبدا رغم انه في سباق منفرد باتجاهها ... فإلى متى؟