موافقة رئيس الحكومة تمام سلام على انضمام لبنان إلى التحالف الإسلامي العسكري بقيادة الرياض، استحوذت على مجمل المواقف السياسية، وشكلت مادة جديدة للجدل والإنقسام السياسي، فتوزعت الآراء بين من يتهم رئيس الحكومة بالتفرد في اتخاذ قرار بهذا الحجم من دون العودة إلى مجلس الوزراء، ومن دون علم معظم الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية، وبين قائل بأنّ "الموافقة المبدئية هذه ليست نهائية، وأن الموقف النهائي يصدر عن مجلس الوزراء"، بحسب ما نقل الإعلاميون عن الرئيس نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي، وبين من اعتبر أن "ليس هناك مخالفة، وأننا نخلق مشكلة من لا شيء"، كما رأى الرئيس فؤاد السنيورة في تصريح له من المجلس النيابي على هامش مشاركته في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وبعيداً من الجدل السياسي، هل يُعتبر موقف الرئيس سلام قفزاً فوق مجلس الوزراء من الناحية الدستورية، وهل ارتكب مخالفة بقراره هذا، وكيف تترجم هذه الموافقة في الدستور والقانون، وهل تعني أنّ لبنان انضم رسميّاً إلى قائمة الدول الإسلامية بقيادة المملكة العربية السعودية؟
هذه الأسئلة طرحها "لبنان 24" على وزير العدل السابق البروفسور إبراهيم نجّار الذي أكّد عدم حصول أيّ مخالفة دستورية في موافقة الرئيس سلام "كونها تندرج في إطار الموافقة المبدئية، وإعطاء مثل هذه الموافقة من ضمن صلاحيات رئيس الحكومة، وتوصيفها يبقى موافقة مبدئية، وبالتالي يبقى لمجلس الوزراء تأكيد هذه الموافقة أو رفضها".
نجّار وضع ما أثير من بلبلة على خلفية هذا القرار في إطار الجدل السياسي وليس القانوني. وردّاً على سؤال عن ترجمة هذه الموافقة وعمّا إذا كانت تعني أن لبنان انضم إلى التحالف أوضح نجار أنّ "لبنان لم ينضم رسمياً في المبدأ بانتظار التأكيد والحسم من قبل مجلس الوزراء وإذا رفض المجلس يبقي لبنان خارج هذا التحالف".