من استمع بالأمس إلى رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية يتحدث بصراحته المعهودة، خرج بإنطباع أن الرجل جدّي في سعيه إلى الرئاسة، وأن العدّ العكسي بدأ منذ اللحظة التي أعلن فيها ترشحه لرئاسة الجمهورية، وهو بدا في المواقف التي أعلنها وكأنه رسم الخطوط العريضة لبيانه الترشيحي، الذي على أساسه سيحدّد كل فريق موقفه منه، سلباً أم إيجاياً.
وعلى رغم مواقفه العالية السقف تجاه حليفه العماد ميشال عون لم يكسر الجرّة معه، وهو أكد عن قناعة أنه إذا كانت حظوظ "الجنرال" قادرة على إيصاله إلى بعبدا "فنحن معه"، وهو لم يطرح نفسه بديلاً منه. ولكن إذا تبيّن أن هذه الحظوظ لن توصله إلى أبعد من الرابية بأمتار فلكل حادث حديث. وهذا يعني باللغة السياسية أن فرنجية "شاط" كرة الرئاسة إلى ملعب الحليف "الذي إذا سمّى الرئيس يكون ذلك شرفاً للبنان". وعلى هذا الحليف أن يحسم أمره مع "الجنرال". وفي اعتقاده أنه الوحيد القادر على إقناعه بأن الإستمرار في ترشحه، في ظل الظروف القائمة، يعني استمرار الشغور في قصر بعبدا، وأن لا رئيس للجمهورية في القريب المنظور.
بهدوء ورصانة وانفتاح، ولكن بحزم، حدّد سليمان "بيك" مواقفه وأعلنها واضحة وجلية لا لبس فيها ولا غموض، وترك الباب مفتوحاً أمام أي بديل آخر يتم التوافق عليه ليحمل لقب "صاحب الفخامة" ويكون الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية.
اليوم يوم آخر، وهو الحدّ الفاصل بين ما كانت عليه الأمور بالأمس، وما ستؤول إليه في قابل الأيام، مع ما ستحمله من اتصالات ولقاءات تشاورية، سواء داخل فريق 14 آذار أو بين مكونات 8 آذار، ولم يعد المجال متاحاً لمزيد من المماطلة والتسويف والاختباء وراء الأصابع، إذ بات على الجميع، من كلا الفريقين، تحديد مواقفهم النهائية، باعتبار أن ما في كتاب الرجل واضح وصفحاته مفتوحة.
ما بعد 17 كانون الأول من العام 2015 ليس ما قبله، إذ لم يعد هناك من مجال للإجتهاد والتأويل والتفسير واللعب على الكلام، لآنه قال كلاماً واضحاً في كل القضايا المطروحة، من قانون الانتخاب إلى المحكمة الدولية إلى علاقات لبنان بمحيطه وبالخارج وعلاقات اللبنانيين بين بعضهم البعض.
الكرة الرئاسية انتقلت بالأمس من بنشعي إلى ملاعب الآخرين، سواء في الرابية أو حارة حريك أو عين التينة أو المختارة وحتى معراب والصيفي، وصولاً إلى بكركي، مروراً بـ"بيت الوسط" لتستقر في النهاية في بعبدا.