وتعطل النقل البري بين معبري جابر ونصيب على الحدود الأردنية – السورية، وكان نصيب الشاحنات اللبنانية المحملة بالمنتجات الزراعية والصناعية السرقة والنهب وعشرات السائقين اللبنانيين العالقين في عدد من الدول العربية والخليجية.
الأزمة ليست جديدة وهي نتيجة تراكمات سابقة على مدى عقود من الزمن، حيث أن المعابر البرية بين لبنان وسوريا شهدت أزمات "مد وجزر" متتالية في كانون الثاني 2009 ونيسان 2011 وأيار 2012 وصولاً الى آذار 2015 مع ارتفاع وتيرة الحرب الداخلية السورية، علمًا أن التبادل التجاري بين البلدين يتم عبر معبرين هما المصنع في البقاع والعريضة في الشمال، الذي يعتبر الشريان البري الأهم للشاحنات المحملة الى أسواق سوريا، ومنها الى الدول العربية والخليجية والأوروبية.
وعلى رغم العلاقات المتقلبة مع سوريا فإن السياسات الحكومية لم تلحظ يومًا اعتماد بدائل عن النقل البري عبر تطوير النقل البحري أو فتح خطوط جديدة، مع الاشارة الى أن الصادرات اللبنانية في معظمها غير قادرة على استيعاب أعباء التصدير بحرًا، لأنها تفقد قدرتها التنافسية في مختلف الأسواق خصوصًا الأوروبية بسبب ارتفاع كلفة الشحن البحري والرسوم الجمركية.
بعد اندلاع الحرب السورية في آذار 2011، عمل الوكلاء البحريون على تشجيع التصدير البحري سواء في المستودعات المبردة أو العادية، وقلة تعرف أن التصدير البحري كان مؤمنًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، كما تم تسيير خط "رورو" من طرابلس الى مرسين للبضائع التي وجهتها أوروبا أو العراق عبر تركيا، ومنذ ذلك الوقت عرضت شركات الطيران خدماتها للشحن الى دول الخليج لتصبح كلفة النقل 60 سنتًا للكيلو، بدلاً من دولار على أساس أن الطائرة تأخذ حمولة كاملة، فيما البحث جار لخلق خط "رورو" للشحن من مرفأ بيروت الى الخليج.
فما هو خط الرورو؟ هو خط ملاحة بحري يتم من خلاله صعود الشاحنة وسائقها على متن عبّارة في المرفأ، ثم الإبحار والعودة عبر الطريق ذاتها، لكن دون هذه العملية، التي يصفها الخبراء بالأسرع، عقبات كثيرة، أهمها عدم امتلاك الدولة اللبنانية مثل هذه العّبارت التي تكلف في أقل تقدير عشرة ملايين دولار. والمعروف أن "الرورو" هي اتفاقية نقل ملاحي وقعتها مصر مع تركيا في آذار 2012 لتسهيل نقل الصادرات التركية الى أفريقيا ودول الخليج العربي لمدة ثلاث سنوات انتهت في نيسان الماضي، وذلك عبر استخدام الموانئ المصرية لنقل الصادرات التركية، خصوصًا بعد إغلاق السلطات السورية المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة الى الخليج العربي نتيجة الخلافات السياسية بي الدولتين السورية والتركية.
الشاحنات اللبنانية العالقة تتوزع بين الأردن، حيث هناك ستون شاحنة، والسعودية مع مئة وتسع وتسعين شاحنة، والكويت حيث يوجد ما يقارب خمس عشرة شاحنة، أي ما مجموعه 244 شاحنة مع سائقيها الذين عاد منهم حتى الآن تسعة وثلاثون جوًا، علمًا أن كلفة إعادة السائقين مع شاحناتهم من السعودية والأردن بحرًا ستبلغ 619 ألف دولار حدًا أقصى، وقد تبلغ 769 ألف دولار اذا جرى ضم السائقين الموجودين في الكويت وأنه يلزم أكثر من "رورو" لنقلهم على دفعات.
بالأمس القريب، سددت الهيئة العليا للاغاثة مبلغ مليون دولار الى وزارة الزراعة إنفاذًا لقرار مجلس الوزراء بتخصيص هذا المبلغ لاعادة السائقين وشاحناتهم، فهل تحل أزمة النقل قبل بدء مواسم الخير الزراعية مطلع الشهر المقبل؟
(لينا غانم – "لبنان 24")