يقول مرجع بارز لـ"لبنان24" إن المبادرة الرئاسية التي طرحها الرئيس سعد الحريري مع زعيم تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية تندرج في سياق تحرك اقليمي ـ دولي يرمي إلى إيجاد حلول للأزمات التي تعصف بالإقليم من اليمن إلى البحرين فالعراق وسوريا ولبنان. وينتظر أن ينشط هذا التحرك بعد البدء برفع العقوبات الدولية والغربية عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار تنفيذ موجبات الاتفاق المتعلق بالملف النووي الايراني الذي تم التوصل اليه بين ايران والدول الغربية قبل بضعة اشهر.
ويؤكد المرجع أن نواة هذا التحرك ستكون حواراَ ايرانياً ـ سعودياً يفترض أن يبدأ في خلال الأشهر الاولى من السنة الجديدة تأسيساً على نتائج عمل لجنتين مشتركتين شكلتهما المملكة العربية السعودية وايران، أحدهما أمنية والثانية ديبلوماسية، وقد أفصح عنهما الدكتور علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام خلال محادثاته معهما في زيارته الأخيرة لبيروت، موضحاً أن اللجنة الامنية تبحث في الحروب الدائرة في اليمن وسوريا والعراق وفي ما يتعرض له لبنان من اهتزازات أمنية من حين الى آخر بفعل انعكاسات الازمة السورية عليه وتداعياتها. فيما تبحث اللجنة الديبلوماسية في ما يتعلق بمستقبل العلاقات بين البلدين وفي سبل التعاون بينهما وما يمكن أن يلعبانه من ادوار لإطفاء الازمات التي تعيشها المنطقة.
ويؤكد المرجع أن هذا الحوار السعودي ـ الايراني المرتقب مهدت له جملة من الوقائع والخطوات الآتية:
1ـ قبول السلطات الإيرانية أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد لديها وهو سيباشر مهماته قريباً.
2ـ اللقاء القصير الذي حصل بين وزيري خارجية البلدين عادل الجبير ومحمد جواد ظريف على هامش محادثات فيينا الأخيرة في شأن الازمة السورية.
3ـ اللقاءات الثلاثة التي انعقدت في مسقط بين طرفي الأزمة اليمنية، وهي لقاءات ما كانت لتعقد لولا حصول توافق ايراني ـ سعودي عليها.
4ـ إصدار مجلس الأمن الدولي قراره الأخير في شأن حل الأزمة السورية، والذي جاء ترجمة لنتائج محادثات فيينا التي شارك فيها السعوديون والإيرانيون، وهذا القرار ما كان ليصدر بهذه السهولة واليسر وبلا اي "فيتوات" لعواصم القرار لو أن الرياض وطهران عارضتاه.
5ـ المبادرة الرئاسية التي طرحها الحريري مع فرنجية والتي هي مبادرة سعودية، وربما بالأصح مبادرة أميركية لاقت موافقة فرنسية وفاتيكانية وسعودية، ولكن تولت السعودية طرحها عبر الحريري، الذي ما كان تجرأ على طرحها لو كانت مبادرة شخصية منه كما يحاول البعض الايحاء بذلك.
وقد جاء إعلان الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابر الانصاري الإثنين الماضي من أن "جهوداً ديبلوماسية" تبذل لتسهيل "حوار مباشر" بين ايران والسعودية ليؤكد صحة كلام هذا المرجع البارز. إذ قال الانصاري حرفياً أن "جهوداً ديبلوماسية جارية بين إيران والسعودية لإعداد الأرضية لحوار مباشر من اجل تسوية الخلافات والقضايا الاقليمية". واكد انصاري ان سفيراً سعودياً جديداً سيتسلم مهماته قريباً في طهران.
وإذ يرى البعض أن الحوار السعودي ـ الايراني ما زال بعيداً وأن لا تقدم عملياً سيحصل في حل الازمة اللبنانية قبل تلمس حصول تقدم في حل الأزمة السورية، فإن المرجع البارز إياه يؤكد أن قرار مجلس الأمن الدولي الاخير قد وضع الأزمة السورية على "سكة الحل" وفق مندرجات تحكمها مدتان زمنيتان: الاولى 6 أشهر تشكل بعدها حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات تنفيذية، والثانية 18 شهراً يتخللها اجراء اصلاحات دستورية وانتخابات نيابية وتتوج بانتخاب رئيس جمهورية.
وإزاء هذه المعطيات ينقسم الافرقاء السياسيون الى فريقين: الأول يتوقع إنطلاق الحوار السعودي ـ الإيراني خلال شهرين المقبلين، في حال نجاح الأمين العام للأمم المتحدة في تحقيق الحوار بين النظام السوري وممثلي اطياف المعارضة السورية لينتج بعد ستة أشهر اتفاقًا على حكومة الوحدة الوطنية، وفي هذه الحال يصبح إمرار الاستحقاق الرئاسي اللبناني متيسرا ويتبعه تأليف حكومة وحدة وطنية لبنانية، ما يعني ان لبنان سيبقى بلا رئيس لجمهوريته حتى حزيران المقبل حيث تنتهي مهلة الستة اشهر السورية.
أما الفريق الثاني، فإنه يشكك في إمكان نفاذ قرار مجلس الأمن الدولي في شأن الأزمة السورية وفق المدة الزمنية التي حددها، لأنه اذا لم يتم القضاء على التنظيمات المتطرفة من "داعش" وغيرها سيكون صعباً على المجتمع الدولي تنفيذ قراره بالحل السوري بالمواقيت المحددة له، وفي هذه الحال يخشى أن تبقى الأزمة اللبنانية معلقة على حبال الأزمة السورية إلى أجل غير مسمى.