قد لا يخلو بيت من بيوت اللبنانيين، المسلمين قبل المسيحيين، من شجرة الميلاد المزدانة بكل أشكال الزينة من كرات متعددة الألوان، وإن كان اللون الأحمر هو الطاغي على بقية الألوان. وهذه العادة أصبحت مترافقة لعيد الميلاد، وكل بيت لا تعلو في صدر داره شجرة الميلاد، يكون إما بسبب حزن أصاب العائلة وإما بسبب الفقر المدقع، وقد يستعاض في هذه الحالة عنها بمغارة متواضعة ترمز إلى ميلاد المسيح الذي اختار مزوداً في مغارة، ليطل من خلالهما إلى العالم، حاملا السلام والمحبة إلى شعوب الأرض.
عادة تزيين شجرة عيد الميلاد سابقة للمسيحية، ومرتبطة بالعبادات الوثنية في إكرام وعبادة الشجرة. وكانت هذه الظاهرة منتشرة على وجه الخصوص في ألمانيا، ولذلك لم تحبذ الكنيسة في القرون الوسطى الباكرة عادة تزيين الشجرة، وأول ذكر لها في المسيحية يعود لعهد البابا القديس بونيفاس (634 - 709) الذي أرسل بعثة تبشيرية لألمانيا. ومع اعتناق سكان المنطقة للمسيحية، لم تلغ عادة وضع الشجرة في عيد الميلاد، بل حولت رموزها إلى رموز مسيحية، وألغيت منها بعض العادات كوضع فأس وأضيف إليها وضع النجمة رمزًا إلى نجمة بيت لحم التي هدت المجوس الثلاثة.
غير أن انتشارها ظلّ في ألمانيا ولم يصبح عادة اجتماعية مسيحية ومعتمدة في الكنيسة، إلا مع القرن الخامس عشر، حيث انتقلت إلى فرنسا وفيها تم إدخال الزينة إليها بشرائط حمراء وتفاح أحمر وشموع، واعتبرت الشجرة رمزًا لشجرة الحياة المذكورة في سفر التكوين من ناحية، ورمزًا للنور، ولذلك تمت إضاءتها بالشموع، وبالتالي رمزًا للمسيح وأحد ألقابه في العهد الجديد "نور العالم". إلاّ أن تقاليد لاحقة نسبت إضاءة الشجرة إلى مارتن لوثر في القرن السادس عشر، غير أنه وبكل الأحوال لم تصبح الشجرة حدثًاً شائعًا، إلا مع إدخال الملكة شارلوت زوجة الملك جورج الثالث تزيين الشجرة إلى إنكلترا، ومنها انتشرت في الولايات المتحدة الاميركية وكندا واستراليا، وتحولت معها إلى صبغة مميزة لعيد الميلاد منتشرة في جميع أنحاء العالم.
في السابق، كانت الأشجار التي توضع في المنازل وتزين لمناسبة العيد أشجارًا طبيعية، غير أنه حاليًا تنتشر الأشجار الصناعية مكانها بأطوال وأحجام وأنواع مختلفة، غير أن عددًا من المحتفلين لا يزال يستعمل الأشجار الطبيعية، وقد نشأت شركات تهتم بزراعة أشجار الصنوبر الإبرية الخاصة بالميلاد وتسويقها قبيل العيد؛ تزيّن الشجرة حاليًا بالكرات المختلفة الأحجام، وإلى جانب الكرات التي تتنوع ألوانها بين الذهبي والفضي والأحمر، مع وجود بعض الأشجار المزينة بغير الطريقة المألوفة لألوان العيد الثلاثة كالأزرق مثلاً، توضع أضوية ملونة أو ذهبية على الشجرة. كما توضع في أعلاها نجمة تشير إلى نجمة بيت لحم التي دلت المجوس في الطريق. وتزين الشجرة أيضًا بالسلاسل أو بالملائكة أو بالأجراس وغيرها مما يتوافر في المحلات. يوضع تحت الشجرة أو بقربها مغارة الميلاد أو مجموعة صناديق مغلفة بشكل مُزين تحوي على الهدايا التي يتم فتحها وتبادلها عشية العيد.
وقد شكّل تزيين شجرة الميلاد تحدياً في التباهي بأفضلية هذه الشجرة أوتلك، حتى بات اللبنانيون يسابقون على عرض "انتاجهم الإبداعي" على صفحات التواصل الاجتماعي، لكي تحظى بأكبر نسبة مشاهدة وما تحصده من "لايكات".
ولا تكتمل فرحة العيد إلاً بتحلق جميع أفراد العائلة حول شجرة العيد، يتبادلون فيها الهدايا والامنيات.