تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

لهذه الأسباب.. الردّ على اغتيال القنطار لن يشعل حرباً

علي شهاب

|
Lebanon 24
28-12-2015 | 05:37
A-
A+
لهذه الأسباب.. الردّ على اغتيال القنطار لن يشعل حرباً
لهذه الأسباب.. الردّ على اغتيال القنطار لن يشعل حرباً photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يُحكى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن أجاب ذات مرة ردّاً على سؤال عن موقف اسرائيل من الحرب العراقية – الايرانية بالقول: "نتمنى التوفيق للجانبين". تكاد تكون اسرائيل الرابح الأكبر من كل ما يجري في المنطقة: تغرق جبهتها الشمالية بمعارك لا تنتهي، مصر مشغولة بإخماد ثورتها التي لم تثمر نظاماً معادياً لتل ابيب، وقطاع غزة رهينة يعيش حالة "ستاتيكو" بعيدة المدى بعد جولات السنوات الاخيرة. اليوم يطرح المراقبون سؤالاً بديهياً عند تناول الرد على اغتيال سمير القنطار: هل يؤدي الى حرب جديدة؟ وهل يكرر التاريخ نفسه فيكون القنطار عنوان حرب بشهادته بعدما كان عنواناً لحرب اطلاق سراحه من الأسر؟ أوجز خطاب السيد حسن نصر الله الأخير الواقع الراهن: المقاومة معنية برد "نوعي" يُفهم اسرائيل ان المس بعناصرها هو جزء من توازن الردع. بعد حرب تموز 2006، تعززت القناعة الاسرائيلية بضرورة ايجاد توازن دائم في عوامل ثلاثة هي التي تحكم خيارات اسرائيل عند شن الحروب؛ و أيُّ خلل في واحدة منها قد يفرض على تل أبيب خوض حرب لا مفر منها: - الردع: بما معناه ان مصلحة اسرائيل تكمن في المحافظة على "الهدوء" نسبيا، ولتحقيق ذلك عليها افهام خصومها بأنها قادرة على استخدام قوتها العسكرية ساعة تشاء. - الاستنفار: يتم عادة تفعيل هذه الحالة عند فشل العامل السابق المتمثل بالردع، ويجري في هذه الحالة استدعاء الاحتياط واتخاذ جملة تدابير تعني ان "دولة اسرائيل" في حالة طوارئ. - الحسم: أي العمل بالقوة العسكرية من أجل القضاء على الخصم ومعاقبته بواسطة احتلال الأرض، وتكبيده خسائر فادحة، بهدف إنهاء الحرب بسرعة، أو إعادة "شحن بطاريات" الردع التي فرغت. اذا ما حاولنا تطبيق هذه العوامل الثلاثة على الواقع الراهن للصراع بين اسرائيل و"حزب الله"، نلحظ ما يلي: - نقلت اسرائيل اللعبة في ما يخص "الردع" الى سوريا باعتبارها ساحة صراع مفتوح، فوضعت اسرائيل سقف الحصول على سلاح "كاسر للتوازن" كخط أحمر تلجأ في كل مرة تشعر فيها أنه صار مخترقاً الى تنفيذ عمل عسكري موضعي ترفع معه ميزان الردع لصالحها. تعرضت هذه القاعدة لخرق كبير من قبل "حزب الله" في عملية شبعا التي أعقبت اغتيال جهاد عماد مغنية والمجموعة التي كانت معه، وهي اليوم رهن اختبار آخر بعد اغتيال القنطار، حيث أن الرد في شبعا أو من الجولان السوري (وهي بقعة جغرافية لا تنتمي بالمعنى السياسي لسوريا الدولة فقط اذا ما تم وضعها في سياق الصراع مع اسرائيل)، أو بعملية عابرة للحدود من شأنها اعادة ساحة الردع الى حدودها الأولى، وبالتالي افشال الانجاز الاسرائيلي المتواصل منذ 5 سنوات تقريباً بتوسيع حدود الردع الى سوريا. - لا مؤشرات توحي حتى اللحظة بتدابير استثنائية في اسرائيل تفشي نيتها بالذهاب الى مواجهة واسعة تحسباً من رد "حزب الله". بعد تنفيذ الحزب رده المتوقع على اغتيال القنطار ستقوم المؤسسة الأمنية والعسكرية بتقدير الظرف ميدانياً، وسيعود للمؤسسة السياسية البت بشأن قرار اعلان حالة الاستنفار؛ ذلك أن هناك اعتبارات متداخلة طرأت على مشهد الصراع مع "حزب الله" منذ العام 2012 على اقل تقدير: ارتفاع مستوى التنسيق العملياتي بين "حزب الله" وسوريا وايران، والخبرات التي اكتسبها الحزب من الحرب السورية، والقيود التي يفرضها تأمين روسيا للأجواء السورية. هذه الاعتبارات ستجعل من الصعب التكهن بخيار المؤسسة السياسية منذ الآن، وقد يكون لحجم الرد المنتظر وشكله الدور الحاسم في تحديد قدرة اسرائيل على "بلعه" او "لفظه"، علما أن كمّاً من التقديرات والدراسات المنشورة في اسرائيل تتحدث عن تعاظم قوة "حزب الله" وكلفة الحرب معه غير مسبوقة. - في ما يخص "الحسم"؛ العنصر الثالث من نظرية الأمن الاسرائيلي، فهذا الموضوع محل اشكال بالنسبة إلى اسرائيل منذ تجربة تموز2006، ولا جواب شافٍ عليه في انتظار المواجهة المقبلة المفترضة. بناءً على ما تقدم، يمكن القول إن العامل الذي قد يرجح كفة أي من الخيارات بالنسبة إلى اسرائيل عند تنفيذ "حزب الله"حقه بالرد على اغتيال سمير القنطار سيكون رهن حسابات واضحة تقيس العناصر الثلاثة أعلاه، مع الاخذ بعين الاعتبار عدم توافر ظروف اقليمية او دولية مشجعة على الذهاب الى حرب. بهذا المعنى، لا تحتاج اسرائيل أصلاً الى شن حرب، بل من الغباء ان تذهب الى مواجهة عسكرية غير محسومة النتائج بينما تحصد مكاسب استراتيجية من الظروف الراهنة من دون ان تتكلف رصاصة واحدة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك