تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

إيلان بطل العام 2015

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
30-12-2015 | 02:31
A-
A+
إيلان بطل العام 2015
إيلان بطل العام 2015 photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
قد تكون صورة الطفل إيلان، وهو مستلقٍ على شاطىء الملح، من أكثر الصور التي حرّكت الرأي العام العالمي والعربي، وهزّت الضمائر، حيث لا تزال مثل هذه المشاهد المأسوية تحرّكها وتفعل فعلها وتُترجم تضامناً مع اإنسانية المعذبة، حيثما ثمة ظلم واستبداد وقهر وجوع وحرمان. وهي تستحق أن تكون صورة العام. لقد فضّل إيلان أن يغفو على شاطىء النسيان، وهو أدار وجهه من غير قصد لكي لا يرى وجه الذين تسببّوا بموته وبموت الكثيرين من الأبرياء الهاربين من جحيم المعركة ومن نيران لا ترحم ولا تمّيز بين الناس. إيلان، الذي لم يُسمح له بأن يطوي آخر ورقة من روزنامة الام 2015، ذهب في رحلة لا رجوع منها، رحلة الطفولة البريئة التي تلاقي حتفها من دون أن ترتكب ذنباً يستوجب العقاب. رحل ايلان ولن يعود، مثله مثل هذا العام المثقل بالكثير من الدموع والآهات والوجع والحسرة. رحل ايلان فيما كان يحلم بوطن، للطفولة فيه معنىً مغاير عن المعنى المألوف في أوطاننا العربية، وهي التي لم تستطع أن تحرس قدس الاقداس، وأنّ تحافظ على حقّ سُلب منها، وهي في غفلة من زمن ضائع في لعبة الأمم والشعوب التائهة والهائمة على وجهها. يستحقّ إيلان منا جميعاً، قبل العد التنازلي لإنتهاء عام وبداية آخر، الوقوف دقيقة صمت وحزن على ما آلت إليه أوضاعنا، وما ستؤول إليه، علّنا نسهم، ولو بطريقة عفوية وإن لم تكن جماعية، في التخفيف عن إيلان في غربته، وفي تحقيق ولو جزء صغير من أحلامه الكبيرة، وهو الذي كان يفتش في لاوعيه عن وطن الإنسان، الذي لا حدود جغرافية له ولا قيود مذهبية وطائفية تكبّله وتجعله اسير الغرائز والعصبيات، فأنتهى به المطاف وحيداً على شاطىء الأحلام، حيث احتضنته أمواج من العطف الإنساني، الذي لا حدود له. إيلان الغافي على شاطىء الملح جثة هامدة أقوى من اقوياء هذا الدهر، ويكاد يكون البطل الوحيد في العام 2015.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك