تمكن علماء الفلك أخيرًا من رصد ثقب أسود يدور وهو يلوّي نسيج الزمكان من حوله، في اكتشاف يؤكد تنبؤًا رئيسيًا لنظرية النسبية لأينشتاين.
جاء هذا الاكتشاف خلال متابعة تدمير نجم بعيد، حيث تشكل قرص مضيء وانطلقت نفاثات قوية بدأت تهتز معًا بشكل منتظم.
وأفادت دراسة نُشرت في Science Advances بأن العلماء رصدوا لأول مرة بشكل مباشر تشوّهًا دوارًا في الزمكان ناتج عن ثقب أسود سريع الدوران.
تُعرف هذه الظاهرة باسم “تقدّم لنز-ثيرينغ” أو سحب الإطار، وهي تصف كيف يقوم الثقب الأسود الدوار بلف الزمكان من حوله، ما يسحب المادة القريبة ويجعل مسارات النجوم والغازات تهتز ببطء.
قاد فريق البحث المرصد الوطني للفلك التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بدعم من جامعة كارديف، وركز على جسم يُعرف باسم AT2020afhd، وهو حدث تمزيق نجمي (TDE) حيث يتم تدمير نجم بعد اقترابه جدًا من ثقب أسود هائل.
نجم ممزق يكشف قرصًا دوارًا ونفاثات قوية
عندما تمزق النجم، استقر حطامه في قرص سريع الدوران حول الثقب الأسود، بينما انطلقت نفاثات قوية من المادة بسرعة تقارب سرعة الضوء. من خلال دراسة أنماط متكررة في إشارات الأشعة السينية والراديوية، وجد العلماء أن كلًا من القرص والنفاثة كانا يهتزّان معًا، وتتكرر هذه الحركة كل 20 يومًا، ما يُعد دليلاً واضحًا على تأثير ثني الزمكان.
تأكيد تنبؤ قديم يعود لأكثر من قرن
اقترح أينشتاين هذه الفكرة عام 1913، ووصفها رياضيًا لنز وثيرينغ عام 1918. وتؤكد هذه الملاحظات الحديثة التنبؤ الرئيس للنسبية العامة، كما توفر وسيلة جديدة لدراسة دوران الثقوب السوداء، وسلوك المادة أثناء سقوطها فيها، وكيفية إطلاق النفاثات.
قال الدكتور كوزيمو إنسيرا، الباحث في جامعة كارديف وأحد مؤلفي الدراسة:
“تُظهر دراستنا أقوى دليل حتى الآن على تقدّم لنز-ثيرينغ – ثقب أسود يسحب الزمكان من حوله كما يسحب الدوار الماء حوله في دوامة. هذا اكتشاف هائل يؤكد توقعات عمرها أكثر من مئة عام، ويمنحنا طريقة جديدة لفهم أحداث تمزيق النجوم وسلوك المادة في البيئة القريبة من الثقوب السوداء.”
كيف اكتشفت التلسكوبات التأثير
للكشف عن تأثير سحب الإطار، حلّل الفريق بيانات الأشعة السينية من تلسكوب نيل جيريلز سويفت وبيانات الراديو من مصوفة كارل جيانكي VLA. كما درسوا تكوين المادة وسلوكها باستخدام التحليل الطيفي الكهرومغناطيسي لتأكيد الطبيعة الفيزيائية للعملية.
وأضاف الدكتور إنسيرا:
“تمامًا كما يولّد جسم مشحون مجالًا مغناطيسيًا عند دورانه، نرى هنا كيف يولّد جسم ضخم دوار – وهو الثقب الأسود – حقلًا جاذبيًا يؤثر على حركة النجوم والأجسام القريبة منه.”