أعلن باحثون صينيون عن تطوير أداة محاكاة جوية متقدمة قادرة على إعادة تشكيل طرق تصميم الطائرات العسكرية المتقدمة، مع نتائج أولية تشير إلى قيود محتملة في الديناميكا الهوائية والثبات لبعض التصاميم المعروفة علنياً للقاذفة الأمريكية الجديدة من الجيل القادم، B-21 Raider.
وحسب دراسة نُشرت الشهر الماضي في مجلة Acta Aeronautica et Astronautica Sinica، فإن البرنامج المسمى PADJ-X يعد منصة تصميم شاملة تدمج عدة تخصصات هندسية في عملية تحسين واحدة، ما يقلل بشكل كبير من الوقت والطاقة الحسابية المطلوبة عادة لتطوير الطائرات المتقدمة.
ويعتمد PADJ-X على تقنية التحسين الأدجنتي (Adjoint Optimization)، وهي خوارزمية تسمح بضبط آلاف المعايير التصميمية في الوقت نفسه، مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على التجربة والخطأ، والتي غالباً ما تحقق تحسينات تدريجية وباهظة التكلفة.
وطبق فريق البحث بقيادة هوانغ جيانغتاو من مركز تطوير الديناميكا الهوائية الصيني PADJ-X على تصاميم مفاهيمية تشبه القاذفة B-21 الأمريكية، التي لا تزال تخضع للاختبارات الجوية. وأظهر المحاكاة أن تحسينات الديناميكا الهوائية رفعت نسبة الرفع إلى السحب بنسبة 15% تقريباً، وحسّنت ثبات الطائرة بشكل ملحوظ، ما قد يسمح بنطاق أطول للطيران وكفاءة أفضل في الوقود.
وأوضح الباحثون أن نتائجهم استندت إلى نماذج نظرية وأشكال مستنتجة من المصادر العامة، دون الوصول إلى البيانات المصنفة للقاذفة B-21، التي تظل مواصفاتها الحقيقية سرية لدى الجيش الأمريكي.
ويجمع PADJ-X بين خمسة مجالات رئيسية: الديناميكا الهوائية، الدفع، الكهرومغناطيسية، البصمة تحت الحمراء، وانخفاض الصوت الناتج عن الصدمات الصوتية، ما يتيح للمهندسين تحقيق توازن بين متطلبات التصميم المتعارضة، مثل تقليل الرصد الراداري مع الحفاظ على كفاءة الطيران وسلامة الهيكل.
كما طبق الفريق البرنامج على تصميم شبيه بالطائرة المسيرة الأمريكية X-47B، حيث ساهم في تقليل السحب بنسبة 10% وخفض مساحة الرادار الأمامية بشكل كبير، من 13.55 متر مربع إلى 1.33 متر مربع تقريباً.
وأشار الباحثون إلى أن أدوات التحسين الأدجنتي ليست جديدة، حيث بدأت ناسا تطوير منصات مشابهة منذ التسعينات، إلا أن PADJ-X يتيح دمج عدد أكبر من التخصصات وتحديث المعايير تلقائياً، ما قد يسرع تطوير الطائرات، ويقلل الاعتماد على الاختبارات في نفق الرياح، ويخفض تكاليف النماذج الأولية، مع إمكانية تحسين مدى وكفاءة الطائرات المستقبلية، سواء كانت مأهولة أو مسيرة.