اكتشف علماء فلك يابانيون من جامعتي واسيدا وتوهوكو ثقبًا أسود فائق الكتلة في الكون المبكر ينمو بمعدل شبه مستحيل، بينما يصدر إشعاعات شديدة في نطاقي الأشعة السينية والراديو في الوقت ذاته.
وجاء الاكتشاف من خلال رصد كوازار بعيد، وهو ثقب أسود فائق الكتلة يغذي نفسه بنشاط، باستخدام تلسكوب سوبارو. ووجد العلماء أن هذا الكوازار كان موجودًا عندما كان عمر الكون أقل من 1.5 مليار سنة فقط.
ويمر الثقب الأسود بمعدل امتصاص مادة شديد السرعة، متجاوزًا حد إدينغتون المعروف الذي يفرض "السرعة القصوى" لتدفق الغاز نحو الثقب، حيث تشير القياسات إلى أن امتصاصه للمادة يعادل نحو 13 ضعف هذا الحد، ما يجعله من أسرع الثقوب السوداء نموًا في هذا النطاق الكتلي.
وتتحدى هذه الملاحظة النماذج النظرية الحالية، حيث كان يُتوقع أن يؤدي النمو المفرط إلى إضعاف الإشعاع عالي الطاقة ونشاط النفاثات (Jets). إلا أن الكوازار المكتشف لا يزال يلمع بشكل قوي في الأشعة السينية ويصدر موجات راديوية قوية، مما يدل على وجود هالة نشطة ساخنة (Corona) ونفاث قوي.
وقالت الباحثة ساكيكو أوبوتشي من جامعة واسيدا، مؤلفة الدراسة الرئيسية: "قد يقربنا هذا الاكتشاف من فهم كيفية تشكل الثقوب السوداء فائقة الكتلة بسرعة فائقة في الكون المبكر". وأضافت أن الفريق يسعى لدراسة سبب قوة الإشعاعات الأشعة السينية والراديو، وما إذا كانت هناك أجسام مماثلة مختبئة في بيانات الرصد السابقة.
ويعتقد الفريق أن الكوازار يمر بمرحلة انتقالية قصيرة العمر، حيث أدى التدفق السريع للغاز إلى تجاوزه حد إدينغتون، بينما حافظت هالته الساخنة ونفاثه القوي على نشاطهما مؤقتًا قبل أن يضعف.
ويشير العلماء إلى أن رصد مثل هذا الثقب الأسود يمكن أن يوفر "لقطة" نادرة لنمو الثقوب السوداء في الكون المبكر، كما قد يساهم في فهم نمو المجرات بسرعة، إذ يمكن للنفاثات القوية أن تؤثر على تشكيل النجوم أثناء فترات النمو الشديد للثقب الأسود.