كشف فريق من العلماء أن القمر البعيد "نيريد"، التابع لكوكب نبتون، قد يكون الناجي الوحيد من اصطدام كوني عنيف أعاد تشكيل نظام الكوكب الجليدي قبل مليارات السنين.
ويقلب هذا الاكتشاف افتراضات سابقة بشأن أصل القمر الغامض، الذي كان يُعتقد أنه جاء من خارج نظام نبتون.
ومن بين أقمار نبتون الـ16 المعروفة، يبقى "ترايتون" الأكثر شهرة، إذ يُعتقد أنه دخل نظام الكوكب بعنف قادماً من المناطق الجليدية البعيدة في أطراف المجموعة الشمسية، ما تسبب بفوضى أدت إلى تفكك عدد من الأقمار الأصلية.
لكن ملاحظات جديدة أجراها فريق بقيادة معهد كاليفورنيا للتقنية، باستخدام تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي، تشير إلى أن "نيريد" لم يكن جسماً دخيلاً مثل "ترايتون"، بل قمراً أصلياً نجا من تلك الفوضى بعدما استقر في مدار إهليلجي شديد الانحراف أبقاه بعيداً عن منطقة الاضطراب.
ويبلغ عرض "نيريد" نحو 350 كيلومتراً، ويستغرق نحو عام أرضي كامل لإتمام دورة واحدة حول نبتون. وتتغير المسافة بينه وبين الكوكب بشكل كبير، من أقل من 1.4 مليون كيلومتر عند أقرب نقطة، إلى نحو 9.6 ملايين كيلومتر عند أبعد نقطة.
وكان العلماء يعتقدون لسنوات أن "نيريد" جاء من حزام كايبر، إلا أن بيانات "جيمس ويب" أظهرت أن تركيبه، خصوصاً احتواءه على نسبة عالية من الجليد، لا يتوافق مع الأجسام النموذجية في تلك المنطقة.
وقال الباحث ماثيو بيلياكوف، من معهد كاليفورنيا للتقنية، إن المعلومات عن "نيريد" لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن النتائج الأخيرة تستبعد فكرة أنه كان جسماً تائهاً جذبته جاذبية نبتون لاحقاً.
ونُشرت الدراسة في مجلة "Science Advances"، واعتبر العلماء أن مدار "نيريد" الغريب ينسجم مع سيناريو قمر تشكل قرب نبتون، ثم دُفع إلى الخارج بعد التقاط الكوكب لقمر "ترايتون".
ويرجح الفريق أن الأقمار الصغيرة الداخلية الحالية لنبتون تشكلت من حطام الأقمار الأصلية التي حطمها وصول "ترايتون".
ورغم أهمية هذه النتائج، لا توجد حالياً أي بعثة فضائية مخططة لزيارة نبتون، ما يبقي كثيراً من أسرار هذا النظام الغامض بانتظار كشف لاحق. (روسيا اليوم)