متل أي يورو، جدي كان بالزمانات يتابع مباريات كأس العالم وكأس أوروبا وكلّ بطولات كرة القدم العالمية على كيس الخيش من كثرة ما كان يحبّ هذه الرياضة... وهذا الحديث كان في الستينات والسبعينات عندما كان التلفزيون أسود ورمادياً.
ونِحنا اليوم بلبنان، كِل واحد منّا ناتِع تلفون أذكى منّو على خصرو وحامل لابتوب بالورب على كِتفو وعابط آيباد، وموَصّلن كِلّن على دينة وحدة... والأنكى من هيدا كلّه إنو مش قادر يحضر ولا مباراة من يورو 2016.
لماذا كلّ هذا التقدّم والتطوّر التكنولوجي عندما نكون محكومين بهذه الكمّيات من التخلّف الفكري والإداري، الذي يفرض علينا بأفضل الأحوال متابعة المباريات باللغة الفرنسية، اللغة نفسها التي لا نعرف فيها الكونجوغيزون تبع "Verb" فوتبول. العمى بقلب كلّ يلّي بشدّ على مشدّ يلّي ما عندو مشدّ، وبقلب الذي حوّل لعبة الفقراء إلى برستيج الأغنياء والذي حرَم الشباب اللبناني متعة مشاهدة غرامهم الراقص خلف الطابة على الحشيش المندّى بعرق اللاعبين.
تعود مسابقات الفوتبول العالمية ويعود اللبناني ليغرق في ظلمة الاحتكار والمحسوبيات ومشاهدة المباريات الحامية ذليلاً، إمّا من خلف صحن كوردون بلو وأرغيلة حامض ونعنع في أحد الكافيهات التي بالكاد يقدر أن يدفع فواتيرها، أو مع تنكة بيبسي وصحن بوشار وكلسات بيض يستمع إلى معلّق لا ينفكّ يقول "Zut"، دخلك شو بتعني هيدي الكلمة؟
ومثلما حصل عام 2014 مع مونديال البرازيل، عادت محطة beIN في يورو 2016 وفرضت إجراءات جديدة مثل ابتكار قناة beIN Max لترغمَ مشاهديها على دفع المزيد من الأموال والاشتراكات لمتابعة المباريات. واللبناني الذي يكاد يجد فراطة كافية لدفع اشتراك الدش العادي، كيف تتوقعون منه أن يسدّد مئات الدولارات لمتابعة مباريات على مدى شهر واحد ويتبهدل باقي شهور العام من الديون عند أبو جميل الدكنجي.
لا بتِتسلو ولا بتسلونا ولا بتزيحو من درب يلّي بدو يتسلّى، وضايق بعينكم الفوتبول والترفيه، على أساس شوارعنا مليانة زهور غاردينيا والزفت لونو زهري، واللبناني يشتاق إلى رائحة المشاكل وملمس الهموم حتى يشعر أن لحياته معنى، وبلا كلّ هالدلع والجلاقة يلّي عايشين فيا.
يا عمّي، في ظل القرَف الحياتي والاجتماعي والسياسي والأخلاقي والشوماكاني بهيدا البلد، يجب على الدولة اللبنانية أن تحمد ربّها أنّ عدد الجرائم العائلية لم يدخل كتاب غينيس بعد، وأنّ الشباب اللبناني لم يبدأ تفجير نفسه تحت أشجار الكرز والليمون من كثرة الهموم...
وعلى الدولة المصونة أن تهزّ طيزا وتسعى لأن توفّر لشعبها إمكانية مشاهدة مباريات يورو 2016 باللغة العربية، لا لا، باللهجة اللبنانية... وعلى هذه الدولة أن تثبت لكلّ لبناني مشدوق بالمحطات الخاصة وقصر تنانير مقدّماتها، أن ليس له في أوقات الحشرة سوى تلفزيون لبنان لينتشله من ذلّ الاحتكار.
Nous فوتبولون أو Nous فوتون، لستُ متأكداً من الإعراب الصحيح لهذا الفعل، لكنّني متأكد من أنّ ليلة أخرى من التعليق الفرنسي الممِلّ على مباريات كرة القدم ستكفّرني باللعبة وستجبرني على مقاطعة الكرواسون والبيكون حتى يطلع شي شبّ بياكول مناقيش يخبّرنا مين راكض ورا الطابة.
(جوزف طوق - الجمهورية)