قبل انطلاق كلّ موسم، يسلَّط الضوء على نادي الحكمة ومشكلاته، نظراً إلى حجمه تاريخياً والقاعدة الجماهيرية الكبيرة التي يحظى بها. وقبلَ انطلاق كلّ موسم، تبدأ التساؤلات في شأن وضعِ النادي الأخضر إدارياً وفنّياً ومادياً. في هذا الإطار، التقَت "الجمهورية" رئيس رابطة مشجّعي النادي الأخضر وعضوَ الهيئة الإدارية في النادي، باتريك عون، الذي تحدّثَ بشكل مفصّل عن مشكلات الفريق المادية ومشاريعه المستقبلية.تحدّثَ باتريك عون عن أجواء نادي الحكمة بشكل عام، قبل التحضيرات للموسم الجديد، قائلاً: "الرأي العام الحكماوي تفاءَل بالإدارة الحالية، خصوصاً أنّها أتت مع مباركة شعبية جماهيرية، ونَقلت الفريق معنوياً من المركز السابع (في الدور الأوّل) إلى النهائي".
وأضاف في هذا الصَدد: "صحيح أنّ الموسم الجديد لم ينطلق بعد، لكن هناك معلومات تسرّبَت في ما يخصّ المشكلات المالية. ما نريد إيضاحه هو أنّه لا يوجد مشكلات إدارية إطلاقاً، المشكلات ماليّة فقط، كما هي حال كلّ الأندية بسبب الوضع الاقتصادي في البلاد".
وأوضَح عون أنّه "قبل الانتخابات الإدارية الأخيرة، تلقّينا وعوداً من عدد كبير من المتموّلين، لتغطيةِ الديون المتراكمة على النادي والاستمرار بدعمِ الفريق مستقبَلاً. الوضع المادي كان أمراً محلولاً، فعندما نتلقّى وعوداً من حوالى 4 أو 5 أطراف، فهذا لا يدلّ على أنّه "كلام انتخابي" كما حاوَل البعض تصويرَه، لأنّه لا يوجد إنسان عاقل يترشّح لرئاسة النادي من دون أن يمتلك أيّ مبلغ من المال، لكنّ هؤلاء الذين وعَدوا أخَلّوا جميعاً بوعودهم... وهم لم يَتركوا اللجنة الإدارية وحيدةً، بل تركوا نادي الحكمة وحيداً".
ولفتَ إلى أنّ "مِن الممكن أن يقلّص المتموّلُ المبلغ الذي وعَد به (من مليون إلى 700 ألف أو حتى 100 ألف)، لكن أن ينسحبَ من دون أن يقدّم 100 دولار؟ لقد تبيّنَ لي أنّ الانتخابات كانت لتصفية بعض الحسابات الخاصة والشخصية وربّما لطموحات رياضية في المستقبل".
"لم نَخذلكم"
وأكّد عون لجماهير النادي الأخضر أنّ "الإدارة لم تخذلكم، هي أتت مع برنامج تمويلي من أطراف عدّة، لكنّ هذه الأطراف هي التي خَذلت الإدارة... وبالتالي خَذلتكم أنتم".
وتساءَل عون: "هل يُعقل ألّا يحصلَ الحكمة على ألف دولار من الـ 100 ألف دولار بعد فوزه ببطولة دبي الدولية؟ أهذا لا يَعني أنّه يوجد في الأساس مؤامرة على نادي الحكمة؟ هل يُعقل مثلاً أن نجتمع مع شخصية كبرى في البلاد أكثر من 4 جلسات ونصل معها إلى اتفاق على أن يكون رئيساً لمجلس الأمناء، وينسحب بين ليلة وضحاها؟ أعتقد أنّ هذا الأمر قد حصَل بسبب الضغوطات، علماً أنّه كان على وشكِ دفعِ 450 ألف دولار".
ونوَّه إلى أنّ النادي الآن "فتحَ الباب أمام عدّة متموّلين، بانتظار ردّهم. وأريد الكشفَ للمرّة الأولى أنّه يوجد عروض من بعضِ المتموّلين بهدف المساهمة والدخول في مجلس أمناء النادي".
وأردف: "نحن أمام ثلاثة احتمالات: "إمّا الاستقالة، وهي أبسط الأمور، لكن في هذه الحال نكون قد ترَكنا الحكمة وحيداً، وإمّا تأمين بديل قبل الاستقالة، لكن من الصعب إيجاده بسبب الديون والميزانيات التي ستوضَع لاحقاً، وإمّا أن نعمل من دون الاتّكال على أحد، على الأقلّ حتى انطلاق الموسم الجديد، وهذا ما أريده".
نشاطات لدعم النادي
وتحدّثَ عون عن نشاطات سينظّمها نادي الحكمة قريباً: "الأولى مباراة تَجمع نجوم من الحقبة الذهبية في النادي لتكريمهم والتأكيد على أنّ الحكمة لا ينسى أبناءَه، والثانية تنظيم حفلٍ للمرّة الأولى خارج لبنان، في دبَي، نظراً إلى أنّ الخليج يضمّ عدداً كبيراً من اللبنانيين... والأهمّ مِن هذا كلّه إطلاق بطاقة دعم للنادي «حكماوي وأفتخر»، التي أُطلِقت منذ حوالى شهر، ولدينا مندوبون موزّعون على كافة الأراضي اللبنانية لتأمين الطلبات.
هذه البطاقة هي عبارة عن 3 أنواع: برونزية (30 دولاراً سنوياً)، فضّية (100 دولار)، وذهبية (300 دولار)... وهي تساعد أيضاً في ضبط الجمهور في المدرّجات، إضافةً إلى أنّه سيَحصل حاملُ هذه البطاقة على جوائز وخصومات من شركات ومؤسسات كبرى على امتداد كلّ لبنان. لذا أدعو كلّ «حكماوي» إلى دعمِ الفريق فعلياً، وليس فقط بالكلام".
خزوع في انتظارنا...
وبَعد رحيل روي سماحة، وهايك غيوقجيان بسبب انتهاء عَقده، وإيلي رستم الذي بات قريباً جداً من الانتقال إلى نادٍ آخر، تمنّى عون بداية بقاء رستم "لأنه رُكن أساسي من أركان النادي، علماً أنّني أتفهّم وضعَ اللاعبين، لكن أدعوهم إلى الصبر، لأنّ النادي اجتاز قبلاً صعوبات أكبر من هذه بكثير ولم يتوقّف الجمهور عن دعمِه، لا بل تضاعف أيضاً... وكلّ مَن لعب في المرحلة السابقة لم يَندم. في النهاية، نادي الحكمة هو مَن صَنع اللاعبين، وليس العكس".
وحدَّد قيمة الديون المتراكمة، ألا وهي "حوالى المليون و200 ألف دولار".
وعن فريق كرة القدم، أشار عون إلى أنه "تمّ تعيين سهاد زهران مدرّباً للفريق، واللاعب السابق المخضرم جوزف أبو سمرا رئيساً للجهاز الفني. وسيجرّب النادي حوالى 25 لاعباً من مدارس وجامعات وأبناء الحكمة، إضافةً إلى بعض عناصر الخبرة".
وفي ما خصَّ عودة جوليان خزوع، أجاب: "المدرّب فؤاد أبو شقرا باقٍ مع النادي، وجوليان خزوع بانتظار الموازنة قبل الالتحاق بالفريق، علماً أنّنا نتمنّى ألّا يلعب إلّا مع الحكمة".
وخَتم: "طالما إنّ الحكمة أكبر من الجميع، لا يموت ولا أحد يقدر أن ينتصر عليه".
(مابيل حبيب - الجمهورية)