كتبت مابيل حبيب في صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان "ميسي "ملك" كلاسيكو الأرض": "إستيقظ العالمُ أمس على فوز برشلونة بـ"كلاسيكو الأرض" أمام ريال مدريد في عقر داره "سانتياغو برنابيو"، وبهدفٍ قاتل من "العدوّ اللدود" ليونيل ميسي، ليتصدّر الفريق الكاتالوني الترتيب بفارق المواجهات أمام الفريق الملكي (75 نقطة لكلّ منهما)، ويُضيّق الخناق عليه، علماً أنّ الأخير يعوِّل على مباراته المؤجّلة أمام سلتا فيغو. دخل ريال مدريد إلى مباراة "الكلاسيكو" بمعنويات مرتفعة بعد إقصائه بايرن ميونيخ الألماني من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وعينُه على الفوز من أجل الإبتعاد أكثر في الترتيب العام وحسم لقب الدوري المحلي.
في المقابل، لم تكن أمام برشلونة فرصةٌ أخرى يعوّل عليها من أجل البقاء في دائرة المنافسة على لقب الدوري بعد خروجه من بطولة دوري الأبطال أمام يوفنتوس الإيطالي.
بدايةً، ومما لا شك فيه، هو أنّ هذا "الكلاسيكو" إرتقى إلى المستوى المطلوب من جوانبه كافة، وكان واحداً من أجمل مباريات الموسم.
ودخل أصحابُ الأرض إلى هذا اللقاء بتركيزٍ عالٍ، حيث ضغط "المارد الأبيض" منذ اللحظات الأولى وكاد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو أن يخطف ركلة جزاء في الدقيقة الثانية بعد تدخّل المدافع صامويل أومتيتي عليه، لم يحتسبها الحكم، ليواصل فريقه تألّقه مُغلقاً الطريق أمام برشلونة في الدقائق العشر الأولى.
وشكل رجال المدرّب زين الدين زيدان خطورةً على مرمى الحارس مارك آندريه تير شتيغن في الدقائق الـ25 الأولى، إلّا أنّ رجال المدرّب لويس أنريكي انتفضوا بعدها وهدّدوا مرمى الحارس كيلور نافاس مرّات عدّة.
ضربات متتالية لزيدان
المباراة كانت مفتوحة حتى نهايتها، إذ إنّ كلا الفريقين أراد التسجيل والخروج بالنقاط الثلاث، لكنّ زيدان تلقّى أوّل ضربة موجعة بعدم تمكن الويلزي غاريث بايل من متابعة المباراة بسبب الإصابة، ما اضطرّه إلى استبداله بماركو أسينسيو في الدقيقة 39.
هنا، كان على زيدان عدم المخاطرة بـ بايل في مباراة مصيرية كهذه، لأنه يعلم أنه لم يتعافَ كلياً من الإصابة، ولديه أسينسيو على الدكة الذي يقدّم أداءً ممتعاً هذا الموسم.
زد على ذلك، ارتكب المدافع كاسيميرو، كعادته، الكثير من الأخطاء، علماً أنه تلقّى بطاقةً صفراء باكراً (في الدقيقة 12)، ما أجبر زيدان على اللجوء إلى تبديل آخر بإقحام ماتيو كوفاسيتش بدلاً منه في الدقيقة 70 قبل تلقيه البطاقة الصفراء الثانية... ما أدّى إلى تراجع أداء الفريق الدفاعي ليتلقى بعدها هدفين.
والضربةُ الثالثة لزيدان وريال جاءت بعد طرد المدافع سيرجيو راموس في الدقيقة 77 لتدخّله الواضح على ميسي، فدخل خاميس رودريغيز بدلاً من المهاجم كريم بنزيمة في الدقيقة 82.
إذاً، إنّ تبديلات المدرّب الفرنسي الثلاث جاءت خارجة عن إرادته، فيما لم يحتج أنريكي سوى لتبديل واحد خلال المباراة بإدخاله آندريه غوميش بدلاً من فرانشيسكو ألكاسير الذي لم يتمكّن من تعويض غياب النجم البرازيلي نيمار الموقوف.
ميسي "الجزار"
أما من الناحية الفنّية، فالفريقان قدّما المستوى المطلوب، وكان بإمكان برشلونة الإستفادة أكثر من مرّة من بعض الهفوات الدفاعية نتيجة سوء تمركز راموس قبل طرده والتمريرات الخاطئة على مستوى خط الوسط والدفاع، لكنّ تسرّع لويس سواريز في بعض الكرات وتألّق الحارس نافاس وقفا أمام بعض الكرات الكاتالونية الحاسمة.
من جهة أخرى، كانت لأصحاب الأرض فرصٌ خطِرة عديدة أيضاً، إلّا أنّ تألّق الحارس تير شتيغن وإعتماد ريال على هدّافه رونالدو الذي أضاع فرصاً سهلة أمام المرمى، حالا دون نجاح الأمر.
البعض أطلق على هذا "الكلاسيكو" لقب "مباراة الحرّاس" نظراً لتألّق كل من تير شتيغن ونافاس، والبعض الآخر أطلق عليها لقب "مباراة ميسي" الذي دخل التاريخ من بابه العريض ليس فقط من خلال هدفيه "الخياليَين" اللذين سجّلهما في هذا اللقاء مُعزِّزاً صدارته لترتيب الهدّافين برصيد 31 هدفاً، بل لأنه سجّل أيضاً هدف الفوز الـ 500 له بقميص النادي الكاتالوني في الوقت القاتل... وهو رقمٌ "مهول".
إنّ العاصمة الإسبانية مدريد شهدت "كلاسيكو" شيّقاً إستمتع به كل عاشق للكرة المستديرة حول العالم، لكنّ ميسي كان بطل هذه "الملحمة الكروية" مرّةً جديدة ليؤكد علوَّ كعبه على جميع اللاعبين في العصر الحالي".