يخفي عالم الحيوان سلوكيات مدهشة تتجاوز المألوف، من طقوس التودد الغريبة إلى أساليب الدفاع الصادمة، وصولا إلى عادات اجتماعية معقدة تكشف مدى تنوع الكائنات الحية وقدرتها على التكيّف.
من بين هذه السلوكيات اللافتة، تبرز خنفساء الروث
الأفريقية التي لا تكتفي بالنظر إلى الأرض، بل تستعين بضوء مجرة "درب التبانة" لتحديد مسارها بدقة، ما يساعدها على الابتعاد سريعا بحمولتها عن منافسيها.
وفي اعماق البحر، يظهر ذكر سمكة البخاخ ذات البقع البيضاء كأنه فنان هندسي، إذ يقضي أياما في تشكيل دوائر دقيقة على الرمال مستخدما زعانفه، في محاولة لجذب الأنثى وتهيئة موقع مناسب للتعشيش.
أما سحلية تكساس المقرنة، فلها أسلوب دفاع يثير الدهشة، إذ تستطيع عند الخطر قذف
الدم من محيط عينيها باتجاه المفترس، في محاولة لإرباكه وإبعاده.
وفي القطب الجنوبي، يلجأ ذكر بطريق أديلي إلى تقديم حصاة ناعمة وجميلة للأنثى كنوع من طلب الارتباط، فإذا قبلتها، يبدأ الاثنان باستخدامها في بناء العش.
ومن أكثر السلوكيات تطرفا، ما تقوم به بعض أنواع النمل في بورنيو، إذ تضحي بنفسها لحماية المستعمرة عبر تمزيق جسدها وإطلاق مادة لزجة وسامة على العدو.
ويبرز أيضا طائر القيثارة
الأسترالي بقدرته الاستثنائية على تقليد الأصوات، فلا يكتفي بمحاكاة الطيور الأخرى، بل يقلد كذلك أصوات المناشير الكهربائية والكاميرات وإنذارات السيارات بدقة لافتة.
أما خيار البحر، فعندما يواجه تهديدا، يلجأ إلى إخراج أحشائه لإرباك المفترسات، قبل أن يتمكن لاحقا من تجديد ما فقده.
وفي مشهد لا يخلو من الغرابة، تتجمع الغربان حول أحد أفرادها النافق في سلوك يشبه "الجنازة"، ويعتقد العلماء أن هذا التصرف لا يقتصر على الحداد، بل يساعدها أيضا على فهم مصدر الخطر.
وتظهر فئران الخلد العارية سلوكا اجتماعيا فريدا، إذ تعتمد
الملكة على فضلاتها في التأثير على الإناث الأخريات داخل المستعمرة، بما يعزز دورهن في رعاية الصغار.
وأخيرا، تملك ضفادع الخشب قدرة مذهلة على النجاة من الشتاء القارس، إذ تتجمد أجسامها بشكل شبه كامل، ويتوقف نبض القلب والتنفس، قبل أن تعود إلى الحياة مع حلول الربيع وكأن شيئا لم يكن.
هذه السلوكيات تكشف أن الطبيعة لا تزال تحتفظ بأسرار تفوق الخيال، وأن عالم الحيوان مليء بالمفاجآت التي تجعل كل كائن قصة قائمة بحد ذاتها. (news18)