أغلق هوانغ تشن مقهاه ليوم كامل، وتوجه إلى مركز تدريب في مدينة هانغتشو
الصينية، لا ليأخذ دورة عادية، بل ليختبر بنفسه كيف يمكن أن يبدو الإعصار أو الفيضان المفاجئ عندما تضرب المياه والرياح جسد الإنسان مباشرة.
هوانغ، البالغ 34 عاماً، كان واحداً من 12 مشاركاً في جلسة تدريب داخل مركز لوكسينغ لمحاكاة
الكوارث في شرق
الصين، حيث يدفع الزائر 1599 يواناً في اليوم لخوض تجربة واقعية تحاكي الظروف القاسية للكوارث الطبيعية، مع بدلة غوص وخوذة ومدرب سلامة يرافق المشاركين.
ويقول المركز إنه الأول من نوعه في العالم الذي يوفر تدريباً يحاكي الأعاصير، إذ تصل سرعة الرياح في التجربة إلى 165 كيلومتراً في الساعة، بالتزامن مع أمطار غزيرة.
وفي قسم آخر، تُطلق 900 طن من المياه لمحاكاة فيضانات جبلية جارفة، بينما يخوض المشاركون في منطقة حضرية مصطنعة تجربة السير وسط 400 طن من المياه، يتراوح منسوبها أحياناً بين مستوى الفخذ والكتف.
وقال هوانغ إن الطقس خلال العامين الأخيرين أصبح أكثر تقلباً، مضيفاً أن هذه التجربة تمنح المشاركين فكرة أوضح عما قد تبدو عليه الكوارث بمستويات مختلفة، وتساعدهم على رفع الوعي والاستعداد.
وتأتي
هذه المبادرة في وقت تتعرض فيه الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لمخاطر متزايدة من الطقس القاسي، مع تحذيرات علمية من أن تغير المناخ يجعل
الظواهر المدمرة أكثر تكراراً وشدة.
ويثير هذا العام قلقاً خاصاً بسبب ظاهرة إل نينيو، التي قد ترفع درجات الحرارة وتزيد قوة الأعاصير.
وكان المركز الوطني للمناخ في الصين قد توقع تشكل ما يصل إلى 6 أعاصير في
شمال غرب المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي خلال
تموز، وهو عدد أعلى من المعدل المعتاد البالغ 3.8 أعاصير.
ومن بين هذه الأعاصير، ضرب الإعصار بافي الصين وتسبب بفيضانات واسعة، وأجبر ملايين الأشخاص على الإجلاء.
وقال وو زيجيان، وهو عامل مستقل يبلغ 44 عاماً جاء من شنغهاي للمشاركة في التدريب، إن الإعصار الأخير جعل الناس يدركون أن مخاطر الأعاصير أكبر بكثير مما كانوا يعتقدون.
ومنذ افتتاح المركز في أيار 2025، شارك أكثر من 160 ألف شخص في جلسات التدريب. وقال وانغ كوانغهان، كبير المدربين في المركز، إن هناك خططاً لافتتاح 5 مراكز إضافية في الصين خلال السنوات الثلاث المقبلة، على أن تشمل محاكاة كوارث أخرى مثل الحرائق والزلازل.
ورغم كل هذا التدريب، يقدم وانغ نصيحة بسيطة لمن يواجه إعصاراً حقيقياً: "أهم مهارة للنجاة أثناء الإعصار هي ألا تخرج من المنزل. ابقَ في الداخل وحافظ على سلامتك". (رويترز)