تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

منوعات

إملأوا الفراغ... بالأعمال المناسبة

Lebanon 24
06-07-2016 | 00:39
A-
A+
إملأوا الفراغ... بالأعمال المناسبة
إملأوا الفراغ... بالأعمال المناسبة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الذي يُلقي نظرةً على أيّ صالون أو غرفة جلوس في منزل لبناني خلال شهر رمضان، ويرى اقتتالَ أبناء المنزل الواحد على حيازة الريموت كونترول والاستحواذ على أكبر مساحة من المشاهدة، لا يمكن أن يصدّق أنّ هؤلاء الناس أنفسَهم كانوا قبل بضعة أسابيع يَركلون جهاز التلفزيون ويتقاذفونه بين غرَف المنزل، ولا يعرفون أين يضعونه أو حتى يخفونه بسبب خجلِهم منه ومِن عاداته السيّئة. فهذا الجهاز الذي كنّا نحتار طوال السنة إذا كنّا نضَعه داخل خزانة الصرامي أو على الرفّ مع مراطبين المونة أو في الغسّالة التي لا تستعملها الماما خلفَ البيت، تحوّلَ مع بداية شهر رمضان إلى الآلة الأهمّ بين كلّ أجهزة البيت، وحبيب قلب الصغير والكبير والمقمَّط بالواتساب وكلاش أوف كلانز والكاندي كراش. لا أحد يعرف متى وأين بدأت موضة السباق الرمضاني، وكيف تقرّرَ تركيزُ كلّ المجهود الفنّي والإخراجي والإبداعي والتمثيلي والإنتاجي العربي وحشرُه كلّه في شهر واحد، فتُظلم أعمالٌ كثيرة، ولا تبصرُ أخرى نورَ اهتمام المشاهدين، ويَطير مجهود فرَق كاملة في مهبّ رياح الإعلانات والدعايات... وهذا الجشَع المادي الذي يتحكّم بعقول وقلوب القيّمين على اللعبة الإعلامية والدرامية، يُفقِد غالبية الإنتاجات الرمضانية قيمتَها الفنّية ويحوّلها إلى مجرّد معلّبات درامية معروضة على الرفوف بمدّة صلاحية لا تتعدّى الثلاثين يوماً... يعني حتى الدراما العربية باتت محكومة بفلسفة الـ"فاست فود". والكارثة الأضرب من نوعية الأعمال الرمضانية، هي عودة الفراغ الإعلامي وضجيج البرامج الحوارية وسخافة مواضيعها المطروحة، وإصابة المشاهد اللبناني بمرَض الملل خلال الأشهر المقبلة إلى حين عودة السباق الرمضاني التالي. ومع توقّفِ عملِ الممثلين الدراميين، ستَزدهر أعمال الممثلين السياسيين والإعلاميين والتنظيريين، وسينتقل اللبناني من ممثّلين يسَلّونه إلى ممثّلين يتسلّون به وبحياته ومستقبله... فإذا كانت الأخطاء الدرامية لا تنتقص سوى من مصداقية العمل ومخرجِه وكاتبه وتؤثّر ربّما على مسيرة الممثلين، إلّا أنّ الأخطاء الإعلامية والحوارية تهدّد أدمغةَ الشعب اللبناني وتنسف أساسَ قناعاته وأفكاره بسخافة المحلّلين. إذا رأيتم أزرارَ الريموت كونترول الممسوحة من كثرة النقرِ عليها بحماسة للانتقال من شاشة إلى شاشة لمتابعة أكبر عدد مِن المسلسلات في نفس الوقت، تتأكّدون على العمياني من مدى الوفاء الذي يكنّه المشاهد اللبناني لمحطاته المحلّية حتى وإنْ كانت الأعمال المعروضة عليها ليست تُحَفاً فنيّة... ونتساءل، كيف تتخلّى المحطات طوال 11 شهراً عن هؤلاء الأوفياء الذين يوفّرون نِسبَ المشاهدة والمتابعة الضرورية للنجاح، وكيف يُهملون هذه العيونَ النهمة للأعمال التي تشبِهها، وكيف يبخلون عليهم طوال أشهر السَنة بعملٍ أو برنامج أو مسلسل يَنقل واقعَهم وينطق بألمِهم ويُبعد المللَ عن جلساتهم المسائية. لا تملأوا عيونَنا مللاً حتى نملأَ جيوبَكم مالاً... (جوزف طوق - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك