"وداوني بالتي كانت هي الألوان". إنه تحريف بسيط لبيت شهير للشاعر أبو نواس ينطبق بحرفيته على النظرية العلمية الجديدة "العلاج بالألوان"، التي أثبتت أن للون تأثيراً جذرياً في حياتنا، ولعل أحد أهم طرق تأثيره هو انعكاسه على انفعالاتنا. السؤال البارز هو: كيف نستفيد من مصدر الطاقة الرائع هذا ونستخدمه بشكل بناء لنعزز صحتنا النفسية والجسدية؟
لطالما قام كل من المصريين القدامى والبابليين والآشوريين بممارسة العلاج باللون على نطاق واسع، إذ لكل من الألوان الستة الأساسية تأثير علينا يطاول النواحي العاطفية والجسدية والعقلية، وهذه بعض النماذج:
اللون الأحمر: لون دافئ يتميز بالإنفتاح على الآخرين، يطلق العنان للأدرينالين ويساعد على تنشيط الدورة الدموية وعلى تصنيع كريات الدم الحمراء. يرفع الأحمر ضغط الدم وينشر الحرارة في الجسم ويثير الجهاز العصبي، لهذا يمكن استخدامه بفعالية في علاج مختلف أنواع التخدير وفقر الدم والزكام وذات الرئة. يقوي وظائف الجسد ويحرر من الخمول والسوداوية والحزن والاكتئاب. ينصح بعدم استعماله في معالجة حالات الحمى وارتفاع ضغط الدم أو الالتهاب الناجم عن تورم او جروح او كدمات.
اللون البرتقالي: يشير الى الحزم والإنفتاح، إلا أنه بناء أكثر من الأحمر. هذا اللون "يرد الروح" أي أنه مرادف للصحة الجيدة والحيوية والإبداع والمرح. هو أيضاً ينشط الدورة الدموية، وله تأثير على جهاز التنفس والجهاز العصبي. إنه لون مادة الكالسيوم ينصح به للمرأة الحامل. يساعد في الحفاظ على الشعر الصحي والأظافر والعظام والاسنان، ويمكن استعماله في علاج بعض اضطرابات الطحال والكلى. يساعد على تقوية نبضات القلب وتنشيط عمل الكبد ويصلح لعلاج المدمنين من الكحول وفي علاج الالتهاب الرئوي، لكنه لا يناسب الأشخاص الذين تسهل إثارة غضبهم أو الذين يعانون من الضغط النفسي.
اللون الأصفر: يجلب الأمل ويبعث على الاحساس بأن كل الأمور تسير على ما يرام. فيه نفحة من الإشعاع والبهجة ويرمز الى الإنفتاح والإلهام. يعمل هذا اللون على تقوية العضلات والجهاز العصبي بما في ذلك عضل القلب. يساعد الأصفر في تنشيط مختلف وظائف الجسم، مثل عمل الكبد وإفرازات المرارة، يمنع الإمساك وعصر الهضم عن طريق تنظيم عمل الإمعاء. إنه لون ممتاز للتخفيف من حدة الآم المفاصل، له قدرة على توزيع الكالسيوم ويساعد المصابين بمرض السكري في التقليل من جرعة الأنسولين، لأنه يحث البنكرياس على إفراز الانسولين الطبيعي لكن لا ينصح به لمن يعاني اضطراباً عصبياً.
اللون الأخضر: تعكس طاقة الأخضر حسن المشاركة والكرم والتعاون، يدعو الى الحكم الصائب والتفهم. يمثل هذا اللون الأمان والحماية ويخلق بيئة صالحة لاتخاذ القرارات. يجدد الخلايا بوجه عام، يرتبط بالقلب وله تأثير على وظيفة الرئتين. يساهم بتسييل الجلطات الدموية ويساعد على نمو العضلات والخلايا والأنسجة. يعمل على التخفيف من التوتر وتخفيض معدل ضغط الدم ويمكن استخدامه لمعالجة التدرن والتكيسات والأورام ويصلح لمعالجة الأوجاع الصدرية مثل الربو والتهاب الشعب الرئوية. الأخضر يخفف من الشعور بالخوف في حالات الصدمات النفسية.
اللون الأزرق: يشير الى التوغل في عالم الروح وهو ينتمي الى الألوان الباردة، يرتبط بحس الواجب والجمال واللباقة. إنه ناجح في علاج حالات الحمى وتسارع النبض وارتفاع ضغط الدم، يعمل على خفض الحرارة والإلتهابات وكذلك الحروق وضربة الشمس. وقد أثبت فعاليته في معالجة الآم الحيض وأوجاع الظهر، يساعد في التخفيف من داء الشقيقة والتهاب السحايا والكولون والأرق والاسهال. لا ينصح باستعماله في معالجة انخفاض ضغط الدم أو الزكام أو الاكتئاب أو السوداوية.
اللون البنفسجي: يعكس النبل والكرامة واحترام الذات والطاقة الروحية، يعيد الى الغدد والهرمونات حالتهما الطبيعية نظراً الى ارتباطه بوظيفة الغدة النخاعية في السفل الدماغ. إنه نافع لالتهاب السحايا والنخاع الشوكي وداء الصرع، بالإضافة الى الإضطرابات العصبية مثل الوسواس. يريح من مشاكل العين والأذن والأنف وهو يساهم في تصنيع كريات الدم البيضاء وفي الحفاظ على توازن مادتي الصوديوم والبوتاسيوم.
("
لبنان24")