تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

منوعات

"عيشة الكلاب" في لبنان: ارحمونا وارحموا أنفسكم!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
19-09-2016 | 12:06
A-
A+
"عيشة الكلاب" في لبنان: ارحمونا وارحموا أنفسكم!
"عيشة الكلاب" في لبنان: ارحمونا وارحموا أنفسكم! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
من منا لم يختبر هذه الحال المرعبة في طفولته، والمتمثلة بالتهديد التالي:" اسكوت أحسن ما خلّي الكلب يجي ياكلك؟"! لعلّ معظم اللبنانيين سمعوا هذه الجملة الداعشية النتيجة، مرّة واحدة في حياتهم على الأقلّ. لحسن الحظّ، تطوّرت الأمور وتحسنت، فلم يعد يُنظر إلى هذا الحيوان على أنه "غول" سيهشم رؤوس الصغار. قلّة، هي التي لا تزال في أيامنا هذه، تُسكت صراخ الأطفال، عبر تخويفهم من الكلاب. هذه الأخيرة، لم تعد أيضاً "حيوانات صيد أو حراسة" وحسب، بنظر اللبنانيين، بل باتت الرفيقة والأنيسة والصديقة الوفيّة، بل أكثر: فرداً من العائلة. قد لا تكون من احصاءات دقيقة حول عدد المواطنين الذين يقومون بتربية كلب أو أكثر في منازلهم، لكنه حتماً ليس بقليل، بدليل المشاهدات اليومية لأشخاص يخرجون وكلابهم في نزهة أو بهدف تمكينها من قضاء حاجتها، وذلك في معظم المناطق اللبنانية. مشهدية صحيّة بل رائعة بنظر كثيرين، وعلى رأسهم الجمعيات التي تُعنى بحقوق الحيوانات وحمايتها. لكن يبقى من كبار السنّ من يهزّ برأسه غاضباً ومتحسراً لدى رؤيته أحدهم يجرّ كلباً خلفه :"بطلوا يخلفوا ولاد، صاروا يجيبوا كلاب"! صحيحٌ أن شريحة كبيرة من الأشخاص الذي يقتنون كلباً في منازلهم ويقومون بتربيته مع كلّ ما يترتب عليهم من رعاية طبيّة وغذائية، يقومون بهذا الأمر نتيجة حبّهم للحيوانات ورفقتها، لكن يبدو أن ثمة من يأتي بهذا الحيوان الأليف كنوع من الـ Prestige، لا أكثر ولا أقلّ! نعم، صارت الكلاب للأسف، وسيلة للتشاوف والتباهي وإثباتا "للتطوّر" الفكري والإنسانيّ! واذا كانت هذه "المبارزة" تحتّم الإهتمام الزائد بالكلاب، فأهلاً وسهلاً بها! لكن ما ليس مقبولاً هو إهمال هذه الحيوانات بعد اقتنائها في المنازل، ما ينعكس سلباً على طباعها التي تصبح ميّالة إلى الشراسة. أوليس من الغرابة حقاً ألا يدع كلب يسيّره صاحبه على الشارع، صغيراً أو كبيراً، إلا ويحاول مهاجمته أو النباح بوجهه بغضب؟! ولعلّ أسوأ في ما في الأمر، هي تلك الضحكة التي ترتسم على وجه "صاحب الكلب" وهو يرى علامات الرعب ترتسم على وجوه المارّة، حتى يكاد يظنّ نفسه في ساحة حرب، مقتنياً مدفعية، أمام عدوّه الأعزل! منذ أسابيع قليلة، وقعت حادثة في إحدى المناطق اللبنانية، "الله ستر" وانتهت على خير. حينذاك، هاجم كلبٌ كلباً آخر وظلّ متمسكاً برقبته على رغم محاولات الموجودين إبعاده عنه. ألا يطرح هذا المشهد أكثر من علامة استفهام، ومنها ما يتعلق بتدريب هذا الكلب على المصارعة؟! وليس خافياً على أحد أن ثمة مزارع لتدريب الكلاب على المصارعة اكتُشفت في لبنان، بل سقط من جرائها ضحايا، ولا نعرف ما إذا كان من مزراع أخرى أو حلبات لا تزال تعمل في جنح الظلام! في كثير من الدول الأوروبية، يتمّ تغريم الشخص الذي يقوم كلبه بمهاجمة أحد المارّة وإخافته، وقد يصل الأمر الى معاقبته بالسجن في حالات التسبب بالأذى. ليس هذا وحسب، فالسلطات المعنيّة تقوم بملاحقة كل شخص يترك أوساخ كلبه على الشارع. فماذا عن لبنان؟! حتماً، ثمة من سيردّ بالقول: "الزبالة مكوّمة على الطرقات". لكن، وإن كانت...هل لنا أن نوقف تنظيف منازلنا؟! والمؤسف أن تلجأ بعض البلديات اللبنانية إلى منع التجوال برفقة الكلاب في عدد من الشوارع والأرصفة، متذرعة بها السبب، وذلك عوض ملاحقة اصحاب الكلاب وتغريمهم. والحال أن عيشة بعض الكلاب في لبنان باتت مجبولة بالذلّ والغبن، حتى تكاد تصرخ "ارحمونا وارحموا حالكن".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك