لقد خذل العالم بشكل كارثي ملايين الناس الهاربين من الحرب والإضطهاد واليأس.
فالإعتبارات السياسية باتت تطغى على الإلتزامات الأخلاقية والقانونية القاضية بمنح الحماية والمساعدة إلى كل من يحتاجها. كمرض معدٍ، تنتشر الجدران والأسلاك والإجراءات الحدودية التقييدية التي تتسبب بموت آلاف الناس براً وبحراً.
"آسف لأني غرقت"، فيلم قصير من إنتاج منظّمة أطباء بلا حدود واستوديو كواكب، وهو مستوحى من رسالة مؤثرة وُجدت على جثة شخص غرق في البحر الأبيض المتوسط.
وجاء في نصّ الرسالة:
"انا آسف يا امي
لأن السفينة غرقت بنا
ولم استطع الوصول الى هناك، كما لن أتمكن من ارسال المبالغ التي استندتها لكي ادفع اجرة الرحلة.
لا تحزني يا امي، إن لم يجدوا جثتي
فما ستفيدك الآن، إلا تكاليف نقل وشحن ودفن وعزاء..
انا آسف يا امي، لأن الحرب حلّت
وكان لا بد لي أن اسافر كغيري من البشر
مع العلم أن احلامي لم تكن كبيرة كالآخرين
فكما تعلمين حلمي كان علبة دواء لك وثمن تصليح اسنانك
انا آسف يا منزلي الجميل، لأنني لن أعلق معطفي خلف بابك
وانا آسف ايها الغواصون والباحثون عن المفقودين..
فأنا لا اعرف اسم البحر الذي غرقت به!
اطمئني يا دائرة اللجوء لن اكون حملاً ثقيلاً عليك
شكراً لك ايها البحر لأنك استقبلتنا بدون فيزا ولا جواز سفر
شكراً للاسماك التي ستتقاسم لحمي، ولن تسأل عن اصلي وديني وانتمائي السياسي!
شكراً لقنوات الأخبار، التي تتناقل خبر موتنا 5 دقائق في ساعة لمدة يومين.
شكراً لكم لأنكم ستحزنون علينا عندما تسمعون الخبر.
انا آسف لأني غرقت.."
هذا الفيلم تبلغ مدته 6 دقائق، وقد انتج اثر السياسات الدولية التي تجاهلت العامل الإنساني فيما خصّ اللاجئين الهاربين من أتون المعارك، ويحاول الاجابة عن مجموعة من الأسئلة تجول في خطر كل واحد منّا:
"
ما الذي قد تفعله من أجل حياة آمنة وكريمة؟ وما هو الاستقبال الذي تتوقعه؟".
من الجدير ذكره، أن الإجراءات الحدودية تتسبب بموت آلاف الناس براً وبحراً، وأنه في العام 2016 قامت منظمة أطباء بلا حدود بإنقاذ أكثر من 20 ألف شخص.
ومنظّمة أطباء بلا حدود هي منظمة طبيّة دوليّة مستقلّة تأسست عام 1971، تقدم الرّعاية الطبيّة الطارئة إلى الأشخاص المتضررين في مناطق الأزمات وإلى ضحايا الكوارث الطبيعية وضحايا النزاعات المسلّحة وإلى الفئات المحرومة من الرعاية الطبيّة.