ليست مراسلة الـ MTV جويس عقيقي اولّ من يدخل Black list-الرابية. سبقها زملاء في المهنة، والعدد مرشح للارتفاع!
نعود بالذاكرة مع الصحافي عبدو متى الى العام 2005. عقب لقاء جمع الجنرال بالبطريرك صفير آنذاك، طرح متى سؤالا عليه، كما يخبر لـ "لبنان 24". ويضيف:" كان في حال غضب فأجابني بتلك الجملة الشهيرة:" انت مش صحافي انت واحد حرتقجي". واظب متى على تغطية مؤتمرات عون الصحفية. ذات يوم، كان النائب ميشال المرّ على خلاف مع عون، فسأل": شو اسمو هيدا التيار؟"، ليسارع متى الى اجابته:" سمي شو ما بدك دولة الرئيس. بس بعد لا شفنا لا اصلاح ولا تغيير". عُرض المشهد على قناة "الجديد" مساء، وعند الصباح تمّ الاتصال بمتى من قبل احد المسؤولين في التيار ليعلمه: "ممنوع تطلع على الرابية بقى".
وللصحافي بسام ابو زيد قصة مماثلة اختبرها منذ عدّة سنوات. يقول لـ "لبنان 24": "سألته في أحد مؤتمراته الصحفية أكثر من سؤال. كان الحديث يدور حول "الطروحات المسيحية"، فبان الانفعال عليه. لاحقاً، كنت بصدد تغطية الاجتماع الاسبوعي للتكتل، غير اني فوجئت بمن يقول لي على باب الرابية:"انت مش مرحب فيك هون. اسئلتك بتزعج الجنرال". ومنذ ذلك الحين، لم يدخل ابو زيد المقرّ "البرتقالي".
وفي أحيان كثيرة، ينفعل الجنرال مباشرة أمام الصحافيين، فلا يأبه لكاميرا او بثّ مباشر. لم يسلم الصحافي مروان القدوم من "تأنيباته". يقرّ القدوم في اتصال مع "لبنان 24" بأن "اسئلته تغضب الجنرال أحياناً. لكنها في محلّها ولا تتقصد الاساءة أو الاستفزاز". يتذكر حين طرح عليه سؤالاً ومفاده "لماذا لم تعتذرون من الأبرياء الذين سقطوا خلال الحرب" وذلك عقب انتقاده لاعتذار النائب وليد جنبلاط من شهداء القوات والكتائب، كيف ان الجنرال غضب غضباً شديداً بعدما صمت لبرهة، صارخاً بوجهه:" قعود قعود! ما الا علاقة هيدي". وفي مرة لاحقة بادره العماد بالقول:" مين بيكتبلك الأسئلة انت؟". لكن القدوم يصرّ على ان اسئلته عفوية ومستقاة من حديث عون.
ويستذكر الصحافي جورج عيد في اتصال مع "لبنان 24" كيف بادره عون بالقول:"تعلّم تسأل اسئلة انت. شو مين ما اجا لهون بكون صحافي؟". وفي السياق، يلفت عيد الى ان "ممارسات القائد او الزعيم السياسيّ تنعكس على محازبيه، فهو المثال الاعلى وكيفما يكون يكونون". يأسف لما تعرّض له في 9 تموز:" كنت وزميلة لي في محطة أخرى نقوم بتغطية تظاهرة شباب التيار، وهي حقّ لهم، فرأيت بأم العينّ جندياً مصاباً. واذ يتوّجب عليّ كصحافي نقل الوقائع، ذكرت في رسالتي ان اصابات سجلت في صفوف عناصر الجيش كما في صفوف المتظاهرين. فما كان من "الشباب" الا ان ثاروا علينا، ورمى احدهم زجاجة المياه في وجهي".
كثيرون من أرباب "مهنة المتاعب" وضعوا في مواقف مماثلة. الصحافي شربل عبود على سبيل المثال، نشر صورة على "فايسبوك" يظهر فيها جالساً الى جانب زملائه، فيما يقف النائب عون وينظر اليه. يكتفي عبود بالتعليق:" ما حصل مع الزميلة جويس عقيقي أعاد الى ذاكرتي هذه الصورة ... لا حاجة للتفاصيل، الصورة أبلغ!"
يجمع محدثوننا على ان مثل هذه الممارسات ضدّ أهل الصحافة تسجّل ليس فقط في الرابية، ولكن في مقرّات كثيرة أخرى دون ان تتمظهر بهذا الشكل. ويقرّ بعضهم بأن الجنرال لا يوّفر الصحافيين الذين يعملون في الوسائل الاعلامية التابعة له. وفي هذا الإطار، تخبرنا إحدى الصحافيات العاملات في وسيلة إعلامية تابعة "للتيار" (فضلت عدم ذكر اسمها) انها وحين كانت في صدد تغطية مؤتمر صحفي لأحد الوزراء منذ يومين صرخ بوجهها طالباً ان تصمت. الا انها تلفت إلى ان العلاقة بين السياسي والصحافي عادة ما تعود إلى طبيعتها بعد دقائق، علماً انه من واجبات الصحافي إبداء الاحترام وعدم الاصرار على طرح اسئلة لا يريد السياسيّ الاجابة عليها. وتشددّ على ان هذه الممارسات تحصل اينما كان، غير ان الأضواء تسلط على الرابية أكثر بحكم البثّ المباشر. واذ تلفت إلى انها ليست بصدد الدفاع عن الجنرال، تشير إلى ان انفعاله عقب المؤتمر الصحفي الأخير مردّه إلى الجوّ العام الذي كان سائداً:" فالشباب كانوا يضربون والأوضاع بمجملها لم تكن على خير ما يرام".
هل من حلول؟
هذه السلوكيات قابلة لوضع حدّ لها. يرفض ابو زيد ان يمنع اي صحافي من دخول أي مكان طالما أنه ملتزم بآداب المهنة واخلاقياتها. كونه رئيس نادي الصحافة، يرى انه من الضروري وضع آلية لحماية الصحافيين:" لكن ينقصنا التضامن..."ايد وحدة ما بتزقف". يوافقه متى الذي يرى ان "السياسيّ هو من يحتاج الى اهل القلم، لكن الحق على الصحافيين الذين لا يتكاتفون". واذ يضع عيد ايضاً اصبعه على الجرح لافتاً الى ان المشكلة تكمن في عدم تضامن الصحافيين مع زملائهم لأسباب باتت معروفة، يدعو الى تفعيل دور النقابات التي يفترض ان "تدوزن" العلاقة بين السياسيّ والصحافي، وتمنع ان يكون هذا الاخير "مكسر عصا". وهذا ما تؤكده بدورها الصحافية "العونية"، سائلة:" اين النقابات ومن يحمي العاملين في هذه المهنة على كل الأصعدة"؟
غير ان لسان حال الصحافيين لا تزال تختصره جملة واحدة:" اذا سؤال ما بيقدرو السياسيين يتحملو...كيف بدن يتحملو رأي حرّ وكيف بدن ينادو بديمقراطية؟"
("لبنان 24")