الجدّ ديفيد ديوتشمان، أميركي من ولاية جورجيا، ظلّ يزور المستشفيات ليروي شغفه كحاضن للأطفال حديثي الولادة، طيلة 12 عاماً، وهو شعور مفعم بالحنان والعاطفة الفائقة ويندر أن يوجد لدى الجميع.
ودرج ديفيد على زيارة قسم الولادة بمستشفى معين في أتلانتا الأميركية ولمرَّتين في الأسبوع، ليعمل كمتطوع في حضانة الرضع، بقسم العناية المكثفة، لاسيّما لأولئك الذين ولدوا قبل الأوان.
وقال إنّ بعض أصدقائه يسألونه باستغراب: "ماذا تفعل هنا؟" وأن ردّه يجيء بوضوح: "أقوم بحضانة الأطفال الرضع؟".
ويلقّب الممرضون والممرضات في مركز العناية المكثفة بأتلانتك، الجد دوتشمان، بـ"الكنز".
وعلى الرغم من أنّ وظيفته التطوعية هذه تتميز بحسٍّ عال من العاطفة، إلا أنّها في الوقت نفسه ذات دور مهم في تسريع نمو الأطفال.
حيث يعتقد الأطبّاء أنّ العاطفة والاحتضان للطفل يعملان على تعجيل نموّه ليعود إلى الوضع الطبيعي.
فيديو الطفل لوغان
وقد شارك مستشفى أتلانتا، فيديو قصير عبر صفحته على "فيسبوك" للجدّ ديفيد وهو يقوم باحتضان أحد الصغار، الذي ولد مبكراً في حوالي 25 أسبوعاً فقط، وهو يقوم بالنظر إليه بكل مرح وحبور، ويدعى الطفل الرضيع "لوغان".
ويطلق على ديفيد، أيضاً الجد "إيكو" التي تختصر "قسم العناية المركزة" (intensive care unit - ICU)، حيث يقوم عادة بزيارة القسم كل يوم ثلاثاء للقيام بعمله في حضانة الأطفال في ذلك اليوم ممن لا يكون أهلهم معهم، وفي يوم الخميس يقوم بجولات عامة في المركز.
وتقول والدة لوغان، واسمها ماريبيث بروليت، إنّها ظلت تذهب وتعود ما بين البيت والمستشفى لمدة ستة أسابيع تقريباً، حيث تقود سيارتها لمدة ساعتين لمتابعة شؤون ابنتها شقيقة لوغان الكبيرة بالمنزل، ومن ثم تعود لمركز الرعاية الصحية للأطفال في أتلانتا لمتابعة صغيرها لوغان.
وتقول بروليت: "كل صباح أتوجه إلى هناك بأسرع ما أستطيع، وأكون حريصة على ألا يكون وحده، ومن هنا فإنّ دور الأم يكون مهما".
وقالت إنّها عادة ما تجد لوغان في المركز، ولكن في هذا الأسبوع وصلت لتعثر على المفاجأة السارة "حيث كان لوغان بين أيدٍ حنونة.. كأنه مع جده الحقيقي بالضبط.. وكان الطفل في غاية السعادة بين ذراعيه".
سارق القلوب
ويقوم الجد "الكنز" بزيارة المستشفى لعمل متعدد يكون فيه سعيداً، من البقاء مع الأطفال الذين لا يتواجد آباؤهم في هذا الوقت، لأسباب عديدة تشغلهم مثل الذهاب لإحضار الطعام أو الاستحمام، أو كمثل بروليت، الانشغال برعاية الأطفال الآخرين.
وقد سرق الجد "إيكو" قلوب الآلاف عبر شبكة الإنترنت، وتمت مشاركة البوست بخصوصه أكثر من 56 ألف مرة، وتلقى حوالي 8000 تعليق، وبرغم ذلك فليس كل شخص يفهم دوره وعاطفته كمتطوع يقوم على رعاية هؤلاء الصغار.
(العربية)