هل تحولت مواقع التواصل الإجتماعي ناقلاً للخبر ومصدره لوسائل الإعلام التقليدية، هل باتت مساحة واسعة في الحياة الإفتراصية يتبادل من خلالها الناس الأفكار والأفراح والأحزان والهموم؟ كيف استطاعت هذه الوسائل بسرعة قياسية أن تجمع العالم في رقعة واحدة تتجاوز حدود المكان والزمان عبر وسيط يؤمن التواصل بكلفة شبه مجانية؟
من خلال عالم افتراضي، أصبح المواطن مراسلاً إعلامياً ينقل الخبر قبل وسائل الاعلام التقليدية، وفي الإطار السياسي فتحت مواقع التواصل المجال للتعبير عن الرأي فتحول الى منصة للتأثير على الآخرين. منذ العام 2012 أصبح الناشطون على مواقع التواصل بمثابة نواب في برلمان شعبي، يراقبون، يؤثرون على القرارات لاسيما بعدما بلغ عدد الناشطين على "فايسبوك" وأخواته ما يقارب مليوني مستخدم في لبنان، وبالتالي من غير الممكن إنكار إيجابيات هذه المواقع كمساحة حقيقية للإستفادة منها على صعيد التواصل السياسي والإجتماعي وصياغة أفكار حقيقية وتواصل المجتمع المدني.
بين مجتمع واقعي وآخر افتراضي يضم عدداً من مستخدمي الانترنت حول العالم، يصل الى مليارين ونصف مليار مستخدم، أي 35 في المئة من عدد سكان الأرض يتواصلون عبر شبكة واحدة، أثبتت ثورة التواصل الاجتماعي أنها أكثر فعالية من لغة السلاح والمدفع، وأن الحرب المستقبلية ستكون بإدارة الاعلام وليس بأسلحة الدمار التقليدية.
ليس من قبيل الصدف أن تأتي تسمية الثورات العربية بـ "ثورة الفيسبوك والتويتر والأجهزة المحمولة الذكية"، ففي الماضي كان هناك قائد يتسلم زمام إدارة المعركة، أما اليوم ومع ثورة الانترنت فقد أصحبت العلاقة أفقية إذ يكفي تمرير خبر واحد على شبكة الانترنت حتى ينتشر من دون قائد لإدارة الثورة أو المعركة، من هنا نلاحظ أنه مع قيام ثورات الربيع العربي كانت هذه الشبكات المحرك الرئيسي لها لأنها خلقت عقلاً جماعياً قائماً على استقلال الفرد عن أي سلطة فكرية، حتى أن عدداً من حكومات العالم العربي الذي خضع للتغيير في زمن الثورات استحدثت مواقع خاصة لها على "الفيسبوك" و"التويتر" وباتت كل البيانات الرسمية تصدر عبر هذه المواقع لتحولها منصة للاعلام الحكومي الرسمي أيضاً، فحل "الشارع التويتري" محل دور الشارع العربي السياسي تاريخياً، ولم يعد التواصل الاجتماعي والاعلامي في حاجة الى تجمعات حقيقية على الارض أو حتى انتظار البرنامج الاعلامي في الليل أو قراءة الصحيفة في اليوم التالي لأن التواصل يتم لحظة وقوع الحدث أو نشوء الفكرة.
فتح عالم الانترنت أبواباً موصدة أمام المواطن عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يعد التعامل مع هذه المواقع خياراً بل واجب لمواكبة شؤون الناس، خصوصاً أن المواطن يستطيع التعبير عن رد فعل فوري وهي إمكانية لا يمكن أن تتوفر له في الاعلام التقليدي.
وسائل التواصل الإجتماعي حجزت لنفسها حيزاً من المساحة السياسية والإجتماعية واستطاعت أن تكون همزة وصل نظراً إلى ميزتها التفاعلية، فهل دخلنا زمن "الترف الفكري"؟.