ما إن يبلغ التلميذ المرحلة الثانوية ويقترب من سنّ الرشد حتى تكثر الأسئلة في ذهنه وفي طليعتها أي اختصاص هو الأنسب له؟
ومن ابرز هذه الاسئلة التي تحيّر التلميذ: هل أبقى في لبنان أم أهاجر؟هل سأختار الاختصاص الانسب أم سأميل الى آخر وأضيع على نفسي عاماً أو أكثر؟ هل الإختصاص الذي سأختاره مطلوب في سوق العمل في لبنان أم في الخارج؟
والأهمّ من هذا كله، تبقى قضية الأقساط الجامعية المرهقة ويبقى إلى أي حدّ سيتاح للتلميذ أن يحصل على الإرشاد والتوجيه الكافيين، خصوصاً أن الكثير من الأهالي يميلون الى متابعة أبنائهم اختصاصات محددة وتقليدية.
أمام هذا الواقع، يصبح التلميذ في حاجة ماسّة الى التوجيه والإرشاد من قبل الاختصاصيين من مسؤولي المدارس والجامعات، كذلك من قبل مؤسسات خاصة متخصصة في هذا المجال.
منتدى الجامعات
يشارك منتدى الجامعات اللبنانية في معارض المدارس التي تخصص لتوجيه تلاميذ المرحلة الثانوية وإرشادهم على تسهيل اختيارهم للاختصاص الجامعي الاكثر ملاءمةً لمهاراتهم وكفاءاتهم.
ويضم المنتدى مدراء القبول والتسجيل في 13 جامعة خاصة تنتخب إحداها رئيسةً للمنتدى وتتولى التنسيق مع المدارس وتعلم الجامعات الأعضاء بالمعارض ليشارك كل منها بمندوبين عنها في هذه المعارض التي تقام بشكل دائم وعلى سائر الاراضي اللبنانية.
والجامعات الاعضاء في المنتدى هي: الاميركية (AUB)واللبنانية الاميركية (LAU) واليسوعية (USJ) والكسليك (USEK) وسيدة اللويزة(NDU) والانطونية والعربية والاسلامية والجنان والشرق الاوسط (MEU) والحكمة والبلمند وهايكازيان.
وتكمن أهمية هذا المنتدى في أنه يسهم بشكل كبير في توجيه التلميذ ناحية الاختصاص الذي يناسبه، فهو يتخرج للعمل في لبنان والدول العربية وافريقيا وبدأت الاسواق الاوروبية حديثاً تستقطب النخب بين خريجي الجامعات اللبنانية.
وتشير مديرة مكتب القبول والتسجيل في اللويزة (NDU) د. فيفيان نخلة الى أن المنتدى يشارك في هذه المعارض بصوت واحد نتيجة التنسيق بين اعضائه.
د. نخلة تشير الى أن حوالى 20% من تلاميذ المرحلة الثانوية في اكثر من 150 معرضاً يشارك المنتدى فيها سنويا يظهرون واعين تماماً ويتحلون بنشاط كامل، وهم اصلاً من البارعين علمياً وبالتالي يدركون سلفاً أي اختصاصات يفضلون في مطلق الاحوال.
وهي تؤكد لـ "لبنان 24" أن هؤلاء التلاميذ يظهرون أن خيارهم لم يتبدل بذكرهم له هو نفسه في طلبات الانتساب الى الجامعات، مع أنه يحق لكل واحد منهم أن يذكر اكثر من اختصاص في هذه الطلبات.. وهذا ما يحصل في لبنان وعلى المستوى العالمي ايضاً.
وتظهر التجارب في هذه المعارض أن جزءاً لا يستهان به من الاهالي يوجهون ابناءهم الى انواع محددة وتقليدية من الإختصاصات أبرزها: الطب والهندسة والمحاماة... ثم الصيدلة وقطاعي المال والاعمال.
وتلفت د. نخلة الى أن التوجيه في المدارس مقبول بنسبة عالية طبعاً من ضمن الإمكانيات والمعطيات المتوافرة مما يجعل من هذه العملية ارشاداً عاماً يقوم على معلومات عامة وشاملة.. بينما يستطيع مندوبو الجامعات أن يقدموا للتلاميذ كل المعلومات الوافية المتعلقة بكل اختصاص.
شركات متخصصة
ويستعين عدد من المدارس بشركات متخصصة بالارشاد التربوي وقد لا يزيد عددها في لبنان عن اصابع اليد الواحدة.
ومن جراء هذا كله، تضيف نخله إن 80% من تلاميذ المرحلة الثانوية الذين يشاركون في هذه المعارض ينقسمون على الشكل الآتي:
- جزء مصمم على التجاوب مع أنه في الاساس يتأثر برأي أهله أو لا يعرف ماذا يريد أو لا يملك معطيات تسهل عليه انتقاء اختصاصه، إلا أن جديته تساعد كثيراً في عملية إرشاده وتوجيهه وبالتالي اختياره الإختصاص الذي يناسبه.
-جزء غير جدي كفاية وهمه الأساسي الحصول على شهادة فقط لنيل شهادة وهو ما يعقد كثيراً مهمة ارشاده وتوجيهه سواء من قبل المدارس ام مندوبي الجامعات.
إشارة الى أن النوع الأول هو الاكثر عدداً وأن هاتين الظاهرتين موجودتان في لبنان وسائر الدول.
وتشير نخلة الى أن "عدداً من التلاميذ الذين يتأثرون برأي اهلهم لا يبدعون كثيراً في الاختصاصات التي يختارها لهم اهلهم".
وهي تؤكد أن "رأي الاهل في الاختصاصات لا يسهل الى حد بعيد جداً تسويق اختصاصات مطلوبة في اسواق العمل لكنها لا تجد اساساً اي صدى لدى الاهل".
وحسب نخلة فإن هذه العقدة اذا جاز التعبير تتحلحل الى حد بعيد جداً بعد أن يلتقي مدراء القبول والتسجيل مع الاهالي ويتناقشون في واقع اسواق العمل والاختصاصات المطلوبة وهو ما يحصل في اللويزة NDU)) على سبيل المثال.
وتحل الهندسة في طليعة الاختصاصات التي يميل اليها تلاميذ المرحلة الثانوية تليها ادارة الاعمال والمصارف والمالية ثم علوم الكومبيوتر والاتصالات.
اما الاختصاصات الأخرى فهي تأتي بعد تلك التي تتصدر الطليعة بشكل بعيد جداً في اولويات التلاميذ وميولهم.
في المقابل، توضح نخلة أن "اهتمام تلاميذ المرحلة الثانوية ضئيل جداً بالرياضيات والتربية والآداب والانسانيات".
يذكر أن الأسئلة عن الاقساط الجامعية والمساعدات الجامعية وفرص العمل في الجامعات تبقى في طليعة ما يستفسر عنه التلاميذ.
وتخلص د. نخلة باشارتها الى أنه "من الأفضل لو يشارك في هذه المعارض تلاميذ الصف العاشر او المتوسط الرابع ليتم توجيههم بشكل ملائم اكثر لناحية ما اذا كان يجب أن يكملوا تعليمهم الاكاديمي او أنه من الانسب لهم أن ينتقلوا الى التعليم المهني".
يذكر أن التلميذ الذي ينجح بامتحانات الشهادة المتوسطة قادر أن يتابع تحصيله الثانوي الأكاديمي أو أن ينتقل الى التعليم المهني.
ويستطيع التلميذ الذي يفوز في امتحانات الشهادة الثانوية المهنية او البكالوريا الفنية أن يكمل تعليمه المهني للحصول على الامتياز الفني او أن يلتحق باختصاصات محددة في الجامعات.
(خاص "لبنان24")