وقع رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف مذكرة تفاهم بشان استكمال اعمال بناء بيت الفتاة في العقار رقم 540 في بلدة كفرفو، مع جمعية "ريا الشدياق" ممثلة بفرانسوا الشدياق وماري الشدياق.
وتهدف مذكرة التفاهم إلى استكمال أعمال البناء في العقار المذكور والذي يضم بناء ميتم مار أنطونيوس البدواني في كفرفو، وذلك لإنجاز البناء القائم بالقرب منه، والمخصص ليكون بيتا يحمل اسم "بيت الفتاة" بتمويل من جمعية ريا الشدياق.
حضر حفل التوقيع اضافة الى المطران سويف وفرنسوا وماري الشدياق، كلا من النائب العام للابرشية الخوراسقف انطوان مخائيل، النائب الخاص للابرشية المونسنيور جوزاف غبش، النائب العام لشؤون العائلة والزواج المونسنيور ماريو ماضي، النائب الأسقفي على منطقة
عكار المونسنيور الياس جرجس، القيم الابرشي العام الخوري كامل كامل، رئيسة ميتم مار انطونيوس البدواني الاخت امال بشارة، محامي الابرشية يوسف عبيد، مهندس المشروع بدوان جبور، الفنان والمرنم نادر خوري، الاعلامي عبدو الحلو الى جانب وجوه كهنوتية ومدنية واعلامية معنية بالمشروع.
بعد توقيع مذكرة التفاهم والبروتوكول المعتمد، القى سويف كلمة وجدانية عبر فيها عن عمق الرسالة الاجتماعية والإنسانية التي يحملها هذا التعاون، قال فيها: "في أجواءٍ مفعمة بالمحبة والاخوة والعائلة الواحدة والالتزام الإنساني، نشكر جمعية ريا الشدياق وجميع المشاركين معنا بهذا الحفل الاخوي، وأهلا وسهلا بكم في دار المطرانية التي تجمع المحبة الممزوجة بالعطاء، نلتقي اليوم في محطة تحمل الكثير من الرجاء، حيث تتلاقى الإرادة الصادقة مع الخدمة النابعة من القلب. أحيي بداية
سعادة النائب العام، وأثمّن عاليا حضوره ودعمه، كما أوجه تحية خاصة إلى القيمين على هذا العمل الإنساني النبيل".
وأضاف: "أود أن أحيي بشكل خاص مؤسسة ريا الشدياق، هذه المؤسسة التي تعمل بروح عائلية صادقة، وتجسد محبة الرب من خلال الخدمة اليومية، والالتزام الصامت، والعطاء غير المشروط، وما تقومون به ليس مجرد عمل اجتماعي، بل رسالة إنسانية حية تعكس الإيمان المترجم أفعالا. ولا بد في هذه المناسبة من توجيه الشكر العميق إلى جميع المحسنين الذين ساهموا في دعم هذا المشروع الإنساني منذ انطلاقته، والذي ولد في أيام المثلث الرحمة المطران
جورج بو جودة، واليوم، نكمل معا ما بدأه، وفاء لتلك الرؤية الإنسانية النبيلة، وعند إنجاز المشروع، سيقام حفل افتتاح رسمي بحضور الأخ والصديق فرنسوا، والأخت ماري، وجميع المحسنين الذين كان لهم أيادٍ بيضاء في وضع حجر الأساس، ليكون هذا الصرح ثمرة عطاء صادق وإيمان راسخ بكرامة الإنسان".
وتوجه بالشكر العميق إلى فرنسوا وماري الشدياق، مثنيا على جهودهما المتواصلة،وعطائهما غير المشروط والنابع من القلب الصافي الناصع، وقال: اتقدم من فرنسوا وماري الشدياق بوافر الشكر والتقدير على ما يبذلانه من عطاء إنساني صادق، وعلى إيمانهما بأن كرامة الإنسان، ولا سيما الفتاة، هي حجر الأساس في بناء مجتمع سليم وعادل، واقول لهما عملكما هو شهادة حية على أن المحبة تتحول إلى قوة تغيير حقيقية.
وشدد على أن مذكرة التفاهم هذه تشكل خطوة متقدمة في مسار التعاون بين الكنيسة والمجتمع المدني، داعيا إلى تعميم هذه التجربة، لما فيها مصلحة لابناء الرعية، بخاصة الاشخاص الذين هم بحاجة الى دعم ومساندة، وقال: نأمل أن يكون هذا التعاون نموذجا يُحتذى، وأن نتمكن معا من بناء بيوت للرجاء، لا جدرانا فقط، وأن نزرع في قلوب بناتنا الثقة والأمل، لأن الإنسان هو القيمة الأسمى، وكرامته هي الأساس الذي يبنى عليه أي مجتمع سليم.
وتابع: "نحن اليوم، من خلال هذا المشروع، نؤكد أن الكنيسة ليست بعيدة عن وجع الناس، بل هي حاضرة في قلب المعاناة، تسعى إلى حماية الإنسان، واحتضان الفتاة، ومرافقتها في مسيرتها الحياتية، لتشعر بأنها ليست وحدها، وأن هناك من يؤمن بها وبقدرتها على النهوض.
ووجّه سويف تحية شكر وتقدير إلى جميع الأشخاص والمحسنين الذين ساهموا، منذ المراحل الأولى، في دعم وبناء هذا المشروع الإنساني، مؤكدا أن هذا الإنجاز هو ثمرة أياد بيضاء آمنت بالإنسان وبكرامته قبل أي شيء آخر، مشيرا إلى أن مسيرة هذا المشروع انطلقت منذ أيام المثلث الرحمة المغفور له المطران جورج بو جودة، وأن ما تحقق اليوم هو استمرارية طبيعية لتلك الرؤية الإنسانية والروحية، التي لم تتوقف رغم التحديات، بل تعزّزت بإرادة الخيرين، وبالتعاون الصادق مع جمعية ريا الشدياق، التي حملت هذا المشروع بروح المسؤولية والعطاء.
وشدّد على أن هذا الصرح الإنساني ما كان ليبصر النور لولا ثقة المتبرعين والمحسنين، ودعمهم المتواصل، داعيا إيّاهم، إلى جانب القيمين على جمعية ريا الشدياق، إلى المشاركة في لحظة اكتمال المشروع وافتتاحه رسميا، كعلامة وفاء لكل من ساهم في بنائه، وكشهادة حيّة على أن الشراكة في الخير تبقى أقوى من كل الصعوبات.
وختم بتأكيد أن هذا المشروع ليس مجرد مبنى، بل مساحة أمان ورجاء، ورسالة محبة حية، ستبقى مفتوحة لكل من يحتاج إلى الاحتضان والدعم، مجددا امتنانه لكل من وضع حجرا أو دعما أو صلاة في مسيرة هذا العمل الإنساني، مؤكدا أن هذه المذكرة تشكّل خطوة متقدمة في مسيرة التعاون بين الكنيسة والمؤسسات الأهلية، من أجل حماية الإنسان، وتعزيز الكرامة، وبناء مستقبل أكثر عدالة ورجاء.
فرنسوا
وعبّر فرنسوا الشدياق عن عمق المعنى الروحي والإنساني لتوقيع مذكرة التفاهم، مؤكدًا أن هذا اللقاء يتجاوز الإطار الإداري ليحمل رسالة رجاء وحياة.
وقال:" شكرا سيدنا، صباح الخير، الله معكم جميعا، إخوتي وأخواتي بالمسيح، نحن اليوم هنا لنوقع اتفاقية تفاهم، لكن مهما اختلفت المسميات، فالغاية واحدة، والرسالة واحدة، وهي خدمة الإنسان وحماية الفتاة وصون كرامتها. منذ البدء العمل بهذا المشروع شعرنا بأن علينا واجبا انسانيا في أن تتكفل باستكمال هذا المشروع، إيمانا منا بأن الخير لا يجب أن يتوقف، بل أن يستكمل مهما كانت التحديات.
وتابع: " أشكر ابنتي ريا، من حيث هي الآن. نيالِك يا ريا، من السماء، لأن ما لم تتمكني من فعله على الأرض، أنت اليوم تفعلينه من فوق. أنت التي أوصلتنا إلى هنا، وأنت التي زرعتِ في قلوبنا هذا الإصرار على تحويل الألم إلى محبة، والحزن إلى رسالة حياة".
وأشار إلى رمزية المشروع: "هذا البيت يحمل اسم بيت الفتاة، والعنوان وحده كاف ليقول كل شيء، فالفتاة تحتاج إلى حماية، كما يحتاج كل إنسان إلى الأمان، تحتاج إلى حماية من الظروف، من القسوة، من الإهمال، وأحيانا حتى من أقرب الناس، وهذا المشروع وجد ليكون مساحة أمان، وبيتا يحتضن، لا جدرانًا فقط، بفضل راعي الابرشية سيادة المطران يوسف سويف".
وأكد الشدياق أن المشروع يسير بخطى ثابتة، بدعم المطرانية وبجهود القيمين عليه، وقال: اليوم، ومع المطرانية، وسيدنا المطران سويف بدأنا هذه المسيرة، وسنكملها بإذن الله. بالصحة، وبصلواتكم، وبالتعاون مع الأستاذ بدواني جبور، المهندس والمشرف على المشروع، ونأمل خلال أقل من سنة أن تُستكمل المراحل المتبقية.
وأضاف: نحن، أنا وزوجتي ماري، نتعهد بعد إنجاز المرحلة الأولى، التي تشمل الهيكل والبناء الأساسي، أن نكمل المرحلة الثانية، ليسلم المبنى جاهزا على المفتاح، ويصبح قادرا على استقبال الفتيات اللواتي هنّ بأمس الحاجة إلى هذا البيت.
وختم الشدياق كلمته: "لم نفكر يوما أننا سنصل إلى هنا، ابنتي ريا أوصلتنا إلى هذا المكان، لكنها أوصلتنا بفرح، لا بحزن، كل يوم تزرع في قلوبنا المحبة، وتعلمنا أن العطاء لا حدود له، ريا، أنت كان قلبك يتسع للجميع، واليوم هذا البيت سيتسع لعشرات البنات، وكما علمنا، سيستفيد من هذا المشروع نحو ثلاثين فتاة، وهن بناتنا جميعا. شكرا سيدنا لأنكم أعطيتمونا هذه الفرصة لنكون شركاء في هذا العمل. نحن في خدمة الكنيسة، ونحن أبناء الكنيسة، هكذا تربينا، وهكذا سنبقى، وهكذا نريد أن نكمل رسالتنا حتى النهاية.
وعبرت ماري الشدياق، عن امتنانها العميق لهذه اللحظة التي تحمل في طيّاتها معنى الرجاء والإيمان، مؤكدة أن ما يتحقق اليوم هو ثمرة نعمة إلهية تأتي في الوقت الذي يريده الرب.
وقالت: هذا أمر مهم جدا، ربما كان يمكن أن يحصل من قبل، لكن يبدو أن الرب أراد له أن يتحقق الآن، في هذا الوقت تحديدا، لأن لكل شيء زمنه عند الله، ولكل نعمة ساعة يهبنا اياها الرب بحكمته.
وأضافت: شكرا سيدنا، من القلب، على حضوركم وبركتكم، فبركتكم لنا هي بركة من الرب، وهي تعزية وقوة في آنٍ معا، نشكر الله على هذه النعمة، وعلى كل يد ساهمت، وكل قلب صلّى، وكل شخص آمن بأن المحبة أقوى من الألم.
وتابعت: قد لا نفهم دائما طرق الرب، لكننا نؤمن أن ما يولد من الوجع يمكن أن يتحول، بنعمة الله، إلى رسالة حياة، وما هذا المشروع إلا علامة على أن الله لا يترك أولاده، بل يحول الدموع إلى رجاء، والخسارة إلى عطاء.
وختمت: نصلي أن يكون هذا البيت بيت سلام، وملجأ أمان، ومساحة شفاء لكل فتاة تعبر عتباته، وأن تبقى يد الرب ممدودة فوق هذا العمل، يباركه ويحميه، ويجعل منه سبب خير لكثيرين. شكرا لكم جميعا، والله يرافقكم ويبارك خطواتكم.
وفي ختام الحفل، تم رفع نخب المناسبة وسط أجواء مفعمة بالفرح والمحبة، تعبيرا عن اتمام هذه الشراكة الإنسانية المهمة، التي عكست روح التعاون والتكامل بين المطرانية وجمعية ريا الشدياق، وحرص الجميع على أن يكون المشروع مستقبلا داعما للفتيات وللعائلات المحتاجة، تجسيدا لمبادئ المحبة والخدمة المجتمعية.
اشارة الى ان "بيت الفتاة" سيخصص لاستقبال ورعاية الفتيات اللواتي ينتقلن من المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الثانوية.
ويندرج المشروع ضمن الرسالة الراعوية والاجتماعية لأبرشية طرابلس المارونية، الهادفة إلى حماية الفتيات، مرافقتهن، وتأمين ظروف إنسانية وتربوية لائقة لهن.
يشكل هذا المشروع علامة حية على الشراكة بين الكنيسة وأبنائها المؤمنين، وعلى
التزام الطرف الثاني بأعمال الرحمة والخدمة المجانية للإنسان.