أطلقت "دار النهار للنشر" كتاب "معركتي الأخيرة" للعميد الركن الراحل سليم كلاس، في حفل حاشد في قاعة بيار أبو خاطر (جامعة القديس يوسف)، مساء الأربعاء 10 حزيران. تقدّم الحفل
وزير الدفاع ميشال منسّى ممثّلاً رئيسَي الجمهورية والحكومة جوزاف عون ونواف سلام، العميد فارس صوفيا ممثّلاً رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان، والوزيرة السابقة بهية
الحريري ممثّلةً رئيس الحكومة الأسبق
سعد الحريري. وقد مثّلت وزير الإعلام بول مرقص مدير عام تلفزيون
لبنان إليسار نداف، ومثّل
قائد الجيش العماد رودولف هيكل العميد سامر عبد الغني. حضر أيضاً سفير مصر في
بيروت علاء موسى والمطران جورج بقعوني وعدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، بالإضافة إلى شخصيات دينية وعسكرية وإعلامية، إلى ذوي الراحل وأصدقائه.
بعد النشيد الوطني، وقف الحضور دقيقة صمت حداداً على روح العميد كلاس الذي رحل منذ سنة، قدّمت بعدها الزميلة مارغوريت سلوم الندوة، مشدّدةً على أن العميد كلاس كتب جزءاً من تاريخ لبنان قبل أن نقرأه في كتاب، وأن اسمه يرتبط بصورة الجنرال الذي لم يرى يوماً في الرتبة العسكرية امتيازاً إنما مسؤولية.
ثم أدار الندوة مدير "دار النهار للنشر" القاضي زياد شبيب، فرأى في كلمته أن كتاب كلاس صادق لذا فهو مؤلم. إنه كتاب لرجل عاش الأحداث وصنعها. لقائد خاض خلال مسيرته معارك عديدة دفاعاً عن الجيش والوطن، وانتصر فيها. وها هو اليوم، تابع شبيب، في هذا الإصدار، ينتصر في معركته الأخيرة، معركة الذاكرة والحقيقة. وشدّد شبيب على أن اهتمام دار النهار لا يقتصر على إصدار الكتب، إنما يتعداه للمساهمة في الالتفاف الوطني حول
القضايا التي تشكّل وجدان اللبنانيين وتاريخهم.
وزير الدفاع ميشال منسّى سأل في كلمته: "هل من مثال أنصع وألمع من إسم سليم كلاس، الذي أفنى عمره في سبيل الوطن وعزه ومجده وجيشه وشعبه وترابه؟ هو مثل أبلغ من أن يطويه النسيان وتغمره العتمة ويلفه الصمت. حياته أمثولة لنا ومثال لجنودنا وضباطنا، لا تغرّه مناصب ولا تهمّه مكاسب وهو، تابع منسّى، لا يحسب حساباً لأحد على حساب الوطن.
الوزير السابق جورج كلاس رأى أن اسم العميد الركن سليم كلاس وحده يكفي لنستحضر طلة القائد، واصفاً الكتاب بسِفر بطولات تُروى وتُعاش. ورأى في صفحاته تصويباً لأخطاء شائعة،وإعادة تشكيل بعض صور تاريخنا المغدور . وفيه كذلك، أضاف كلاس، إعترافات جريئة لقائد عاش فيأدق مراحل الكيان الحديث. إنها مذكرات ترتقي إلى مرتبة الوثيقة الوطنية.
الدكتور فؤاد أبو ناضر استعاد،
من جهته، صورة قائد عاش مع جنوده في الميدان، فكان همّه الأساسي "الشباب" الذين كان يستمع دوماً إلى آرائهم. وتابع أبو ناضر: "كان العميد كلاس ملماً بكل تفاصيل المعارك، "يعجن
الجبهة ويخبزها" ولا يديرها من برجه العاجي. أهميّته تكمن أيضاً في أنه عرف كيف يبث روحية فخر الانتماء إلى الوحدة العسكرية.
أما مدير تحرير جريدة "النهار" غسان حجار فقد رأى في "معركتي الأخيرة" كرسي اعتراف وصفحات تأريخ، لافتاً إلى أن حالنا في لبنان من سيء الى أسوأ لأننا لا نتعلم من تاريخنا، بل نقع باستمرار في المصائد والخطايا عينها. وحول الكتاب قال حجار: "كنت كلما تابعت القراءة أكتشف المزيد من التشويق، وأستمتع بمعلومات كثيرة لم أكن ملمّاً بها. والأهم أني أعجبت بصراحته ووضوحه، من دون أي تجريح أو رغبة في الانتقام.
وتخلل الندوة كلمة مسجّلة للعميد الركن المتقاعد خليل الجميّل، جاء فيها: العميد كلاس من
القادة الذين لا تصنعهم الرتب بل المواقف. لم يكن مجرد قائد يجلس خلف الخرائط وينتظر التقارير، بل كان حاضراً في قلب الأحداث، يتابع التفاصيل الصغيرة كما القرارات الكبرى. رأيت فيه شجاعة نادرة وهادئة، وحكمة لا تتأثر بضجيج الحرب.
وفي الختام، إسترجع مارك كلاس، نجل الراحل، عبارة اعتاد الجنرال تردادها: "الحياة معركة مستمرة"، فلفت إلى أن والده خاض وأفراد العائلة معركته الأخيرة لإصدار هذا العمل الذي باشر بجمع معلوماته بعد نهاية الحرب العام 1990، لتتحوّل الفكرة إلى تأريخ. وختم كلاس الابن كلمته بعبارات مستقاة من كتاب أبيه، حيث قال: "نحن جنود اللواء الثامن، إرتبط مصير لبنان بصمودنا، وقفنا في وجه التحديات الكبرى، مدركين أن كل خطوة على أرضه هي انطلاقة من أجل غدٍ أفضل.
يُشار إلى أنه تخلّل الندوة عرض مقتطفات من أقوال الراحل ومواقفه، بالعربية والفرنسية والإنكليزية، جاء في إحداها: "نحن مستعدّون للدفاع عن لبنان بكلّ طوائفه"!