أُقيم في جامعة الروح
القدس – الكسليك، بالتعاون مع "ملتقى التأثير المدني"، ندوة بعنوان "المواطنة في
الدستور: نحو رؤية جامعة للحقوق والانتماء والمسؤولية"، حاضر فيها رئيس المجلس الدستوري السابق عصام سليمان، وأدارها المدير التنفيذي للملتقى زياد الصائغ.
ورحب عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية رزق زغيب بالمشاركين باسم رئيس الجامعة
جوزيف مكرزل، مشيداً بمسيرة سليمان الأكاديمية والدستورية، وبمبادرة الملتقى إلى تنظيم حوارات تتناول مستقبل الدولة.
ورأى الصائغ أن اقتراب مئوية الدستور اللبناني 1926–2026 يشكل مناسبة لمراجعة التجربة الدستورية، متوقفاً عند الفجوة بين الحقوق التي يضمنها الدستور وواقع المواطنين، في ظل تدخل الطائفة والزعامة والوساطة في علاقتهم بالدولة.
وأكد أن المواطنة تقوم على الحقوق والانتماء والمسؤولية، وأن التعددية
اللبنانية يمكن أن تكون مصدر غنى شرط ألا تتحول إلى بديل من الدولة أو إلى وسيط إلزامي بينها وبين الفرد، متسائلاً عن إمكان قيام مواطنة كاملة في دولة منقوصة السيادة ومتعددة مراكز القرار.
بدوره، اعتبر سليمان أن الدستور اللبناني
أرسى منذ عام 1926 ضمانات للحقوق والحريات، قبل أن تعزز تعديلات عام 1990 مبادئ المساواة والعدالة والالتزام بالمواثيق الدولية. لكنه رأى أن الممارسة خالفت روحية الدستور، إذ نقلت المحاصصة من الحكومة إلى الإدارات، ورسخت التبعية والزبائنية على حساب الكفاءة والنزاهة.
وشدد على أن إنقاذ المواطنة يتطلب بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة، داعياً إلى توفير شروط العيش
الكريم، ووضع قانون انتخاب يوسع التمثيل، وتعزيز استقلال
القضاء، وتوسيع صلاحيات المجلس الدستوري ومنح المواطنين حق مراجعته عبر المحاكم.
وخلصت الندوة إلى أن أزمة المواطنة في
لبنان لا ترتبط بالنصوص وحدها، بل بعدم تحويل الدستور إلى ممارسة والحقوق إلى سياسات، مؤكدة أن توحيد مرجعية الدولة وتطبيق المساواة واستقلال المؤسسات تشكل مدخلاً لبناء دولة مواطنة فعلية.