شهدت جامعة الحكمة على مدى يومين ندوة ومحاكاة بين طلاب شهادة الماستر 2 في الديبلوماسية والمفاوضات الإستراتيجية من جامعة باريس-ساكليه في فرنسا وجامعة الحكمة، التي تم العمل عليها خلال ثمانية أشهر وقد أنجزت من ضمن فاعليات مركز دراسة النزاعات وسبل حلها (قدموس) لصياغة سياسة عامة تربط أوروبا بدول الشراكة.
وأشرف على الندوة وأدارها مدير المشروع ومدير قسم ماستر الديبلوماسية والمفاوضات الدولية الوزير السابق البروفسور سليم الصايغ. وتخللها جلسة عامة، تلتها طاولتان مستديرتان جرى خلالهما مناقشة مسألة الهجرة في العالم وقضية النزوح في ظل الضغوط الممارسة على بعض الدول من أوروبا مروراً بلبنان، ومقارنة النتائج التي تم التوصل اليها من قبل الطلاب مع الخبراء والمتخصصين في مجال الهجرة والنزوح والأمن والتربية والعمل.
والقيت خلال الندوة كلمات تناولت مواضيع الهجرة والنزوح من جوانب متعددة وتأثيراتها الإنسانية والإجتماعية والديمغرافية والأمنية، وتفاقم هذه الأزمة في الدول الأوروبية ودول الجوار لسوريا، كما جرى نقاش لعدد من المحاور كان أبرزها: التمويل والتعاون، الأمن، الهجرة وأوضاع المهاجرين، والإندماج والعمل والتعليم.
وأشار الصايغ في كلمة الإفتتاح الى أن "أهمية هذا الحدث الذي ينطلق من بيروت كدعوة لكل الدول التي تعنى بمسألة الهجرة، إن كانت دول أوروبية أو دول شريكة لأوروبا والتي تصدر المهاجرين الى العالم الذين يسعون للملجأ وإنقاذ حياتهم، للذهاب الى دول الغرب لا سيما أوروبا"، مؤكداً على "ضرورة أن يكون هناك مقاربة كلية لمعالجة مسألة الهجرة، إذ تبين أن لا أوروبا ولا أميركا قادرة أن تعالج هذه المسألة منفردة على حدودها، لأن الحدود أصبحت مفتوحة والمقاربة الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي"، لافتاً الى أن "إحدى أهم المخرجات لهذا التمرين الأكاديمي هو التأكيد على ضرورة استدامة الحلول عبر التنمية الشاملة في البلدان حيث الإستقرار معرض للإهتزاز".
واعتبر الصايغ أن "الطلاب هم من سيبنون المستقبل ويحلمون به وقد تعلموا تقنيات حل النزاعات والمفاوضات، وأتوا بنص يصنع القاسم المشترك بين كل البلدان عقب تخصصهم على مدى سنوات في صياغة مشاريع تهم البلدان والسياسات العامة، والمقاربة التي تم التوصل اليها هذا العام لاقت إستحساناً كبيراً من كل الدول والمنظمات، إذ أننا عملنا على بلورة سياسة قد تهم صانعي القرار في العالم خصوصاً في أوروبا، لأنها على عتبة إنتخابات وتغييرات في كل البلدان الأوروبية".
وقال: "إن انطلاق هذا الحدث من بيروت بالذات، يؤكد أن لبنان بالرغم مما يعانيه لا يزال يستطيع أن يستقطب الطلاب من العالم أجمع حيث يتم الحلم والتخطي والإرتقاء من أجل بناء عالم أفضل".
من جهته، أكد منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة فيليب لازاريني أن "ما يقوم به الطلاب يعتبر مبادرة مهمة لأنهم سيصبحون قادة المستقبل مما يحملهم مسؤولية كبيرة وصعبة في موضوع الهجرة والنزوح، إذ أن هذا الموضوع ملح ومعقد في هذه الفترة"، مشيراً إلى أن "التوصيات التي صدرت عن محاكاتهم مهمة جداً ويجب الأخذ بالبعض منها لأننا بحاجة الى نوع جديد من الأفكار للتوصل الى حلول تحفظ كرامة الإنسان".
بدورها، أكدت ممثلة المفوضية العليا للاجئين ميراي جيرار أن "موضوع الهجرة والنزوح يعتبر في طليعة الأمور بالنسبة لأوروبا ودول المنطقة والعالم بأسره"، وقالت: "نا اثمن واقدر عاليا هذه المبادرة والتي إتخذت عنوان الهجرة هذا العام، فنحن بحاجة الى مساعدة وجهد مشترك من المفكرين والمتخصصين والطلاب المتحمسين مثلهم للقيام بعمل جدي والأخذ بوجهات نظر جديدة، لأنه ليس هناك حلولا سحرية لهذه الأزمة في ظل ما يجري في العالم والملف المكثف الذي قدموه يمكن الإستفادة منه".
إلى ذلك، أكد السفير المصري نزيه النجاري أن "الحوار في هذه المسألة مهم وفيه قدر كبير من التوعية لطلاب الجامعات وللمجتمع بشكل عام، لأن قضية الهجرة واللجوء هي قضية رئيسية وضاغطة بشكل كبير ويجب الأخذ بالتوصيات والأفكار الجديدة لأنها تنشر الوعي والإدراك لقضية اللاجئين وتهم الكثير من الحكومات".
من جهتها، أكدت ممثلة مؤسسة كونراد اديناورهناء ناصر على "وجوب أن يكون هناك مفاوضات يشارك فيها الطلاب من أجل نشر التوعية على مواضيع حساسة ومهمة، كقضية الهجرة والنزوح في لبنان أو في فرنسا، ويجب أيضاً معالجة الأمور من الأساس أي وقف الحروب الموجودة، وإلا قد يبقى كل شيء على الورق".
وعقب النقاشات الموسعة في العناوين المطروحة صدرت توصيات سميت بتوصيات بيروت، ستستخدم كوثيقة وسترفع الى الإتحاد الأوروبي لمناقشتها والأخذ بها وأبرزها:
- تعميم موضوع الحوار بين الثقافات في داخل أوروبا لتسهيل التعرف على الآخر وتسهيل التثاقف بين المهاجرين والشعوب المضيفة.
- إنشاء وكالة أوروبية للجوء وتعزيز قدرات مراكز استقبال المهاجرين في أوروبا.
- اعتبار أن كل لاجىء من بعض البلدان انه معرض للإضطهاد في بلده وتفعيل الحماية اللازمة الطارئة في بلد اللجوء حتى يتم اتخاذ القرار النهائي بصدده.
- إستحداث مؤشر القدرة على الاستيعاب للجوء في البلدان الأوروبية حسب معادلة علمية تم الاتفاق عليها.
- استحداث آلية جديدة لإستقبال أو ترحيل النازحين بشكل يحفظ كرامة الانسان ولا يعرض أمن واستقرار البلدان.
- خصوصية المسألة التركية مع التشديد على اعتماد آلية خاصة للحوار حول الموضوع مع دعم أوروبي خاص لتركيا.
- تفعيل أجهزة الرصد المبكر لحركة النزوح عبر الأقمار الاصطناعية.
- اعتماد آليات جديدة وحديثة لتبادل المعلومات بين بلدان طريق البلقان للنزوح.
- اشراك كل الدول المعنية في وكالة أوروبا لحماية الحدود البرية والبحرية
- اشراك كل الدول المعنية في القرارات الخاصة بالنازحين وتوسيع النموذج الاورومتوسطي.