أعلنت "مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان - دار الأيتام الإسلامية" خلال حفل أقامه مركز "قصر الأطفال" التابع لها، برعاية مدير عام المؤسسات الدكتور خالد قباني، نتائج مسابقة الإملاء العربي والتعبير الكتابي السنوية التي تنظمها ضمن الحملة التربوية الوطنية "حماية اللغة العربية مسؤوليتنا"، وشارك فيها 163 طالبة وطالبا من الصف التاسع أساسي من مختلف المدارس والجمعيات، بإشراف وزارة التربية والتعليم العالي وأساتذة ومنسقي مادة اللغة العربية.
حضر الحفل ممثلة مدير عام وزارة التربية والتعليم العالي فادي يرق جمال بغدادي وممثل إدارة الإرشاد والتوجيه في الوزارة ميشال حنا، رئيسة قطاع دار الأيتام الإسلامية دانيا الصفدية ومدير مركز "قصر الأطفال" فوزي بو دياب.
بغدادي
وألقت بغدادي كلمة اعتبرت فيها هذه المناسبة "لمسة وفاء للغة العربية في اطار احياء يومها والتي نظمت لأجلها مسابقة الإملاء والتعبير الكتابي وتكريم الفائزين بالمسابقة، وذلك في اطار التعاون بين وزارة التربية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، وسعي الوزارة الى تعزيز دور اللغة العربية وتفعيله بين ابنائنا، وحثهم على وعي اهميتها".
وقالت: "ان اللغة العربية وسيلة تواصل وأداة إبداع ووعاء فكرنا، وحافظ تراثنا ومكنون من مكنونات هويتنا. ونأمل ان تحظى هذه الانشطة بمشاركة الجميع، لتصبح حدثا وطنيا وسلوكا يوميا نزرعه في قلوب ابنائنا حفاظا على وطننا المعطاء لبنان الذي يستحق منا ان نحافظ على رمز تراثه واصالته، وان نتبنى وندعم كل مشروع هادف يصب في خدمة لغة الضاد".
قباني
بدوره، قال قباني: "هي اللغة العربية، هي لغتنا الجميلة، وجداننا وهويتنا الوطنية والعربية، هي ملهمتنا وحافظة ثقافتنا وتراثنا وإرثنا التاريخي والحضاري والإنساني، فإن خسرناها خسرنا وجودنا وأضعنا ذاكرتنا، وفقدنا حضورنا".
أضاف: "أهمية اللغة العربية لا تكمن في انها لغتنا الأم فحسب، بل ولما لها هي بالذات من أهمية خاصة بين لغات العالم الحية لأنها تكاد تكون الوحيدة بينها، التي تمكنت من البقاء على مدى أربعة عشر قرنا على الأقل لغة للتواصل اليومي والثقافي بين مئات الملايين من سكان هذا الاقليم الجغرافي المتصل من الارض، وظلت قادرة على مواكبة تطورات الحضارة واستيعاب الألفاظ والمفاهيم العلمية والثقافية".
وتابع: "إن تحديات عصر العولمة ولغته السائدة في مجالات التواصل والاتصال والتبادل الاقتصادي وتكنولوجيا المعلومات واعتمادها في أنظمة التعليم، تفرض علينا ألا نواجهها بالخضوع المطلق أو بالرفض الحاد، وإنما أن نتعامل معها بقدر كاف من التبصر وما يتيحه لنا الواقع من إمكانات للتعامل تسمح لنا بحماية لغتنا الأم ووظيفتها في التواصل والتعلم وتعليم المواد العلمية، لارتباط ذلك بقضية الهوية ودور الأنظمة التعليمية في تشكيلها، لأن التحدي الذي نواجهه لا يقتصر على اكتساب المعارف والمهارات التي أنتجتها عبقريات الشعوب المتقدمة صناع الحضارة المعاصرة، وإنما يكمن في تمثل هذه الحضارة في أعماق ذواتنا لنعبر عنها بلغتنا العربية ونغدو قادرين على تجديدها وتطويرها، فما دمنا لا نعبر عن هذه المفاهيم بلغتنا الأم فإننا سنبقى مقلدين لا مبدعين، والتقليد كما يقول فيلسوف التاريخ آرنولد توينبي هو أقل المواهب البشرية إثارة للاعجاب".
وقال: "الخطوة الأولى والأساسية في هذا المجال هي التركيز على اللغة العربية في التعليم الأساسي، بما لا يتعارض مع التعليم المبكر للغات الأجنبية ويفسح في المجال لتعلمها كمنظومات تواصل وإجادتها، وهذا ما أقرت به وثائق الأمم المتحدة والمؤتمرات الدولية التي أكدت ان استخدام اللغة الأم في التعليم الأساسي يشكل الأساس المعرفي اللازم لاكتساب العلوم واللغات الأخرى".
أضاف: "إذا ما تراءى للبعض أن اللغة العربية كما يبدو، لا قابلية لها لاستيعاب المصطلحات العلمية الحديثة ولا سيما على صعيد العلوم والتكنولوجيا، فإن العيب ليس في اللغة العربية ولكن العيب فينا، بدليل أن فلاسفتنا الأوائل قد أمدوا الحضارة الغربية بكنوز العلوم المختلفة كالرياضيات والفيزياء والجبر والفلك وغيرها من علوم الحياة، فإن تراجعنا في سلم الترقي الحضاري والتقدم العلمي هو الذي أضعف قدرتنا على الاستفادة من قدرة اللغة على مواكبة حركة التقدم العلمي، لأن غنى اللغة، أي لغة، واللغة العربية تحديدا يمكنها ان تكون أداة طيعة ومرنة في يد من يملك القدرة على استيعابها وتطويعها وبقدر تعمقه في مصطلحات اللغة ومصادرها، فاللغة في هذا المجال كمن يملك منجما من ذهب ولكنه لا يملك الأدوات والوسائل التي تمكنه من سبر غور هذا المنجم والوصول إلى منابعه، لكي يغتني المجتمع بإشعاع هذه اللغة وبقدرتها على الإشراق وعلى مواكبة الحداثة والتطور العلمي".
وختم: "نحن اليوم، إذ نتهيأ لولوج نهضة علمية تؤهلنا لمواكبة حضارة العصر، مسؤولون ومطالبون بحماية لغتنا العربية ورعايتها، لغتنا الجميلة بعد ان حافظ أسلافنا من رواد النهضة الأدبية على حيوية هذه اللغة وروعتها".
الصفدية
من جهتها، قالت الصفدية: "يجب حماية اللغة العربية التي استحوذت اهتمام مؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان لما تتعرض له هذه اللغة من خطر حقيقي لا سيما في مجال وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع مؤسساتنا الى اطلاق الحملة التربوية الوطنية "حماية اللغة العربية مسؤوليتنا" تحت عنوان "لغتي هويتي"، والتي تندرج ضمنها مسابقة الاملاء والتعبير الكتابي لطلاب الصف التاسع وبإشراف وزارة التربية والتعليم العالي".
أضافت: "انطلاقا من ان اللغة العربية هي الهوية، سينظم مركز قصر الاطفال في شهر آذار المقبل مهرجانا تراثيا ندعوكم للمشاركة فيه إحياء لتراثنا وهويتنا وحضارتنا التي نعتز ونفتخر".
شهادات للمدارس
كما تم توزيع شهادات تقدير للمدارس المشاركة في المسابقة، ومن بينها مشاركون من أبناء مراكز مؤسسات الرعاية الاجتماعية: مبرة محمد رمضان، تمكين المرأة والمركز الرئيسي لدار الايتام الاسلامية.
ونال المراتب الاولى الثلاث من مختلف المدارس: آمنة عثمان الحاج شحادة من مدرسة "الأفق الجديد" - صيدا المرتبة الأولى، نور قنديل من ثانوية "المجتبى" التابعة لجمعية "المبرات" الخيرية المرتبة الثانية، والمرتبة الثالثة لكل من رفاه عبد الكريم بزون من ثانوية الإمام جعفر الصادق التابعة لجمعية "المبرات" وصباح هاني البيلاني من مدرسة "الأفق الجديدة - صيدا.
جوائز
وتخلل الاحتفال تم توزيع جوائز على فائزين في مسابقة الأبحاث السنوية التي تقيمها المؤسسات سنويا لأبنائها من مختلف المراكز والمجمعات التابعة لها، وعنوانها هذا العام "السياحة في لبنان وتحديات التنمية"، حيث حاز مجمع عكار للرعاية والتنمية ومؤسسة بيروت المهنية على المرتبة الأولى، "المجاد" المهني في مركز "المجاد للعمل الانساني" و"دار الفتاة" في المركز الرئيسي على المرتبة الثانية، وحاز على المرتبة الثالثة كل من مجمع "النبراس" للرعاية والتنمية، مجمع "انماء القدرات الانسانية"، مجمع حاصبيا العرقوب للرعاية والتنمية، مبرة محمد رمضان وبوابة الاوزاعي الخيرية.