أقيم قبل ظهر يوم الخميس 01/03/2018 في ثكنة الرائد الشهيد وسام عيد ــ معهد قوى الأمن الداخلي/عرمون، حفل تخريج دورة مفتشين متمرنين " درجة ثانية" ( إناث وذكور) من المديرية العامة للأمن العام، وذلك بحضور قائد المعهد العميد أحمد الحجار ممثلاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، العميد الركن حسن علي احمد كلمة اللواء عباس ابراهيم، وحشد من الضباط والمسؤولين الأمنيين والعسكريين.
وألقى العميد الركن حسن علي احمد كلمة اللواء عباس ابراهيم، وجاء فيها: في حفل تخريج كل دورات أسلافكم، كانت الكلمات تخفق مع القلب، كمن يفتش عن أسمى العبارات لدورة واعدة. اليوم نبحث ايضاً عن مفردات تقي هذا الجيل الناشىء تطلعاته. فأنتم حكماً تحلمون بوطن يشبه امالكم الواسعة، تنقشون على جغرافيته بقعاً من الانجازات وتلاحقون من شماله الى جنوبه فوسطه كل المخالفات.
وأضاف: باسم المديرية العامة للامن العام، باسم لوائها وضباطها ورتبائها وأفرادها، استطيع ان اجزم لكم بأن احلامكم ليست بعيدة المنال. فمسيرة هذه المديرية تشهد لها على بلوغ ما كان مستحيلاً. كانت لهذه المديرية ولا تزال انجازات بالتنسيق مع باقي المؤسسات الامنية الرسمية، مكنتنا من تحقيق الامن الصلب ورفعتنا الى مستوى القوة الضاربة للارهاب اينما كان ومهما بلغت المخاطر. نعم.. بامكانكم ان تتكئوا على إرثٍ وصيت وتضحيات أمنية جاءت بمثابة الوسام.
وتابع: أنتم اليوم تعبرون الى مؤسسة خاضت على مدى السنوات الماضية ميادين عسكرية صعبة، وقدمت الشهداء، وصنعت ما بات يعرف بالامن الاستباقي عدا عن انجازاتها في الادارة وخدمة المواطن والمقيم على حد سواء. هذه المدرسة الحريصة على لبنان الواحد المتنوع الرائد قد استطاعت ان تؤسس لكيان عابر للطوائف، لا يميز بين لبناني وآخر.. إلا بميزان القانون. لقد تهددنا من الداخل والخارج.. وتحاوزنا الصعاب حاربنا كل اشكال الارهاب والتطرف وكنا شهوداً وشهداء على الزمن الصعب، كان يحدنا ولا يزال عدو اسرائيلي ينزرع بيننا في خلايا تجسس ويطمع في ارضنا ومياهنا ونفطنا.. ومن الجهة المقابلة كان يراد لنا ان نغلف يإمارة ارهاب اختبرت ارضنا ولكنها انهزمت في جرودنا.
من الحدود الى الحدود خضنا معارك وجود لكن المهم أننا لم نركن يوما الى الاطمئنان الخالص حيث يجب ان تظل اليد على زناد اليقظة والا نستسهل في الامان لانه ملك الناس. هذه وصايا نجدد عهدها مع طلعة كل صباح نزودها الى كل منضوٍ في هذا السلك لنكون على ذات تعليم واحد ننهل من مدرسة واحدة على رأسها سعادة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، نتعلم منه فن الصبر وأصول التفاوض وحسن الادارة وحماية الانسان وحقوقه ومكافحة الفساد والرشوة مع عدم التنازل عن شبر سيادة او موقف او قرار فهو الذي قالوا فيه انه مدمن بناء المؤسسات على مقاس الوطن والحفاظ على هيبته وسيادته ووجوده.
نزودكم اليوم بعضا من تعاليم الزمن الصعب لكنكم غدا ستكونون أنتم الرجال الاصعب فأنتم لستم ارقاما لستم بدلات مرقطة وعندما تندمجون في مؤسسة الامن العام سوف تكونون عينها الساهرة وقلبها النابض وساعدها القوي.
فسيروا وعين الامن العام ترعاكم، ولا تميزوا بين مواطن وآخر الا بمدى التزامه القانون ولا تميزوا بين جنسية او عرق بل اعملوا على اساس احترام الكرامة الانسانية لتحوز السلطة الموضوعة بين ايديكم احترام الناس وثقتهم. على هذه القاعدة ارفضوا كل التجاوزات والتزموا معايير الحياة العسكرية التي تقوم على الاسس الاخلاقية والانسانية والقانونية.
بعدها ألقى العميد الحجار كلمة اللواء عثمان وجاء فيها: "لقد شرّفني مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بتمثيله في هذا الإحتفال، بمناسبة تخريج دورة مفتش ثانٍ إختصاصي لصالح المديرية العامة للأمن العام. إستمرّت هذه الدورة أربعةَ أشهر قام بالتدريب خلالَها فريق مشترك من ضباط ورتباء قوى الأمن الداخلي والأمن العام عَمِلوا يداً بيد وبذلوا جُهوداً كبيرة لتقديم تدريب متكامل يُحاكي احتياجات ميادين الخدمة وَفقاً لأساليب ومناهج حديثة، في بيئة تدريبية نموذجية.
إنّ هؤلاء الخريجين المتخصصين في مجال المعلوماتية سيرفدون المديرية العامة للأمن العام بطاقات بشرية شابة ومؤهلة، تعي أهمية التكنولوجيا ودورها المحوري في العمل الأمني، حيث أصبحت تكنولوجيا المعلومات تشكل العمود الفقري لأي مؤسسة أمنية ناجحة، في عصرٍ بات من المستحيل معه العيش خارج الفضاء الرقمي.
إنّ قوى الأمن الداخلي تشكّل منذ تأسيسها عصب الأمن والأمان في المجتمع إلى جانب الجيش اللبناني وباقي الأجهزة الأمنية. وهي من خلال تدريب عناصر هذه الأجهزة في رحاب معهدنا، تلعب دوراً ناظماً ومحورياً في ضمان جودة الخدمة الأمنية التي نقدّمها لمجتمعنا. وسيبقى هذا المعهد على استعداد دائم وجهوزية تامة لاستقبال دفعات جديدة من المتدربين واضعاً إمكاناته وخبراته التدريبية بتصرف الأجهزة الأمنية كافة.
إنّ قوى الأمن الداخلي بصدد إطلاق خطتها الاستراتيجية الخمسية ٢٠١٨-٢٠٢٢، ويأتي في مقدِّمة أهدافها تعزيز الأمن والأمان والاستقرار، والذي يرتكز بصورة أساسية على تفعيل التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، لاسيما في مجالات التدريب وتبادل المعلومات ومكافحة الإرهاب. وإنّ تخريج هذه الكوكبة من شبابنا وشاباتنا كعناصر في الأمن العام اللبناني، ما هو إلاّ انعكاسٌ لهذا التوجّه لما فيه استقرار لبنان وخير أبنائه.
أيها السيدات والسادة، إنّ الأمن ليس حدثاً عابراً أو وليد صدفةٍ، بل هو نتاجُ عمل دؤوب يتطلب منّا التضحية ونكران الذات، كما يتطلّب في بعض الأحيان استخدام القوة للسيطرة على موقف أو حدث يهدّد الأمن أو الإنتظام العام، لكنّ التزامنا يبقى راسخاً لجهة احترام حقوق الانسان وصون الكرامة الإنسانية، مع حرصنا الأكيد على تطبيق مبادئ المحاسبة والشفافية أثناء تنفيذ مهماتنا.
أيها الخريجون، أنتم الآن تجسدون تطلعات مؤسستكم، وما أضفناه إلى ثقافتكم ومعارفكم، يجب أن يصبّ حصراً في خدمة الوطن والمواطن لتكونوا محطّ أنظار اللبنانيين وآمالهم، فكونوا على قدر المسؤولية ومثالاً ناصعاً يحتذى به في الخدمة والتضحية. أمّا نحن، قوى الأمن الداخلي، كنّا وسنبقى مؤسسة كل لبنان، طامحين أبداً إلى تقديم أفضل خدمة شرطية تليق بنا وبأهلنا وبلبناننا الغالي، وفّقنا الله في سعينا.
ثم جرت محاكاة لبعض المهمات الأمنية نفّذها متخرجون تلتها مناورة مشتركة ما بين الامن العام والامن الداخلي وعرض للمهارات من قبل دراجي قوى الامن الداخلي، بعدها جرى عرض عسكري، وفي الختام أقيم حفل كوكتيل بالمناسبة، والتقطت الصور التذكارية.