تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أفراح ومناسبات

"سيراليون الحلم".. مهندسٌ لبناني يروي تجربته مع "أطباء بلا حدود"!

Lebanon 24
26-10-2018 | 05:19
A-
A+
"سيراليون الحلم".. مهندسٌ لبناني يروي تجربته مع "أطباء بلا حدود"!
"سيراليون الحلم".. مهندسٌ لبناني يروي تجربته مع "أطباء بلا حدود"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب المهندس اللبناني محمّد السيد، وهو مهندس مدني يعمل كمسؤول برنامج المياه والصرف الصحي مع "أطباء بلا حدود" عن تجربته في دولة سياليون الأفريقية، قائلاً: 4 أشهر مرَّت في سيراليون كالحلم، أتمنى لو بقيت مدَّة أطول، لا زلت على تواصل دائم مع فريق العمل وأتطلع بحماس للذهاب إلى بعثتي الثانية أفغانستان.
وصلت إلى المطار، وخرجت منه لأكتشف بأنَّ عليَّ الوصول إلى العاصمة فريتاون عبر قارب، من هنا بدأ الفصل الأول في تجربتي الجديدة والمختلفة ومن فريتاون كان عليَّ أن أستقل سيارة مَّدة  6 ساعات إلى المكان المقصود. في البدء شعرت بما يسمى "صدمة ثقافية"، لم أجد لبنانيين من حولي، لم أسمع لغتي، أما الطقس فكان غير ملائم لي نظراً للرطوبة المرتفعة. 
Advertisement

القرار لم يكن سهلاً 
اسمي محمد السيد، حائز على دبلوم هندسة مدنيّة من الجامعة اللبنانيّة وماجستير من جامعة البلمند، عملتُ لسنوات مع منظمات محلية. ومن ثمَّ قررتُ الانضمام إلى أطباء بلا حدود لم أعلم بمَ يمكنني المساهمة في منظمة طبية، ثمَّ أدركت أنَّ 50% من عملها لوجستيّ. وهناك إنجازات عدَّة حققتها الفرق اللوجستية  العاملة مع المنظمة من حول العالم إلى جانب الشق الطبي. 

وعلى الرغم من عملي مع منظمات محلية ولكن للعمل مع أطباء بلا حدود نكهة مختلفة، نظراً للاختلاف البيئي والثقافي، ولصعوبته وتحدياته خصوصاً في مناطق نائية بعيدة حيث يتجبر على العمل في ظل عدم توافر أو ندرة المواد الأولية للعمل، واليد العاملة ذات الخبرات المتواضعة. 

بدأت تجربتي مع أطباء بلا حدود في عام 2017، تقدمت بطلب لوظيفة مدير مشاريع المياه والصرف الصحي، ومنذ أول مقابلة وظيفية ولغاية اليوم الذي أُعلمت فيه بأنه تم قبولي وأنا أفكر إن كان بإمكاني خوض هذه التجربة. القرار لم يكن سهلاً، خصوصاً عندما كنتُ أسمع عن المخاطر التي تواجهها الفرق العاملة في الميدان. ولكن اتخذت قراري وسافرت وكانت تجربة مدهشة. جعلتني أكتسب خبرة لمن أكن لأكسبها لو بقيت في لبنان، بدءاً من الخبرة المهنية، مروراً بكيفية تمكُّن كل شخص من استثمار أقصى قدراته ليكون جزءاً من مشروع سيفيد آلاف الناس. فرصةٌ كنت من الأشخاص القلائل الذين حصلوا عليها. وآمل أن تكون التجربة مماثلة في أفغانستان. 

تجربة بمثابة تحدٍ 
في سيراليون، كان مشروع أطباء بلا حدود يرتكز على بناء مستشفى وتمديد أنابيب مياه وأخرى مخصصة للصرف الصحي،  وهو مشروع هندسة كبير ومتكامل ويقدم خدمات مجانية لجميع السكان في المنطقة المحيطة به. كنتُ مسؤولاً عن 16 عامل، 7 منهم بشكل مباشر، أعطيتهم الثقة الكاملة، وأمضيت وقتاً طويلاً في تدريبهم على العمل، فكانت النتيجة النشاط والاستمرارية إلى جانب الدقة. 

من الساعة 8 صباحاً إلى الساعة 6 مساءً كانت مدَّة العمل تحت أشعة الشمس، حيث كنا نضطر أحياناً لإيقاف العمل بسبب العواصف التي تهب حيث يتحول الطقس من حار جداً إلى شتاء وأعاصير في لحظات. 

بلغت مساحة المشروع نحو 15 ألف متر مربع، لم أشعر بأني مسؤول عن إمداد المياه والصرف الصحي لقرية بأكملها لوحدي بل كنا نعمل مع فريق البناء وتمديد الكهرباء حيث كنا ننسق في ما بيننا لإنهاء العمل في كل قسم في الوقت المحدد، ما شكَّل تحدياً كبيراً!

8 إلى 9 ساعات دوام العمل اليومي، وهو عملٌ دقيق وأصعب من ذاك الذي اختبرته في لبنان خصوصاً وأننا نتعامل مع أناس من بيئة مختلفة، وبعضهم لم يكن يمتلك المهارات ذات الصلة، لذا كان علينا تدريبهم لصقل خبراتهم. 

ورغم أني أمتلك خبرة مهنية، غير أني لم أعمل في أدوات مصنوعة من الفولاذ، ما جعلني أكتسب مهارات إضافية، منها كيفية تنقية المياه من الفيروسات، خصوصاً وأننا نعمل في منطقة نائية تفتقد إلى الكهرباء ويلجأ سكانها إلى مياه النهر للاستحمام. 

شعرتُ بأني أودَّع أهلي
خلال تواجدي في البعثة، تعلُّمت كيفيّة التعامل مع بيئات مختلفة، كما تعلمتُ الصَّبر خصوصاً في ظل تواجدي مع أناس لم يسبق لي أن التقيتُ بهم. كما أنَّ إقامتي مع أناس لا أعرفهم في منزل واحد، جعلتني أشعر بأنه بات لدي أخوة، وقد شعرت يوم انتهاء بعثتي بأن أودع أهلي. 

أشعر الآن أنَّ الوقت مرَّ بسرعة في سيراليون وأتمنى الآن لو أني استفدت منه أكثر، إذ إنَّ التقدُّم في الحياة واكتساب مهارات متنوعة يتطلب خوض تجارب جديدة في بلدان مختلفة. سأنتهز الفرصة مع بدء بعثتي الثانية إلى قندوز في أفغانستان حيث طبيعة العمل أصعب والمسؤوليّة أكبر ولكني متحمٌّس جدًا لخوضها!


مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك