ضمن سلسلة البرامج التي ينظمانها بالتعاون مع "المعهد العربي للتخطيط"، أطلقت "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" و"دار العلم والعلماء"، برنامجاً تدريبياً تحت عنوان " سياسات تنمية القطاع الخاص"، وذلك في مركز "جمعية العزم والسعادة" بطرابلس.
حضر حفل الإطلاق المشرف العام على "جمعية العزم والسعادة الاجتماعية" د.عبد الإله ميقاتي ممثلاً الرئيس نجيب ميقاتي، مدير الجمعية رياض علم الدين، رئيس مجلس إدارة "دار العلم والعلماء" د.عبد الرزاق قرحاني، رئيس لجنة الاستشارات والدعم المؤسسي في المعهد العربي للتخطيط د.بلقاسم عباس، رئيس لجنة البحوث والنشر في المعهد د.وليدعبد مولاه، وحشد من مديري قطاعات "العزم" والطلاب والمهتمين.
بداية، كلمة ترحيبية للدكتور قرحاني، عرف خلالها بأنشطة ودور المعهد العربي للتخطيط، مستعرضاً الهدف من البرنامج الحالي.
ثم كانت كلمة لعلم الدين لفت خلالها إلى أهمية العمل التنموي على أجندة جمعية "العزم والسعادة الاجتماعية" منذ تأسيسها عام 1988على يد الأخوين طه والرئيس نجيب ميقاتي، مثنياً على التعاون مع المعهد العربي للتخطيط، والخطوات العملية في هذا المجال.
وأكد علم الدين أنه منذ انطلاق الجمعية ، "كانت رُؤيتها: "معاً لتحقيق تنمية مستدامة" ورسالتها:"تنمية قدرات كافة فئات المجتمع وتعزيز مشاركتهم في الحياة"
وهذه الرُؤية والرسالة نابعتان من إيمان صادق وقناعات راسخة عند مؤسسيها الأخوين طه ونجيب ميقاتي اللذين لم يوفرا أي جهد في سبيل تَقَدُم مسيرة الإنماء في هذا الوطن".
وأضاف: "عندما حدثني الزميل الحاج عبدالرزاق قرحاني عن فكرة إعداد هذه الدورات التدريبية الهادفة و المتكاملة ، وجدت نفسي مشدوداً لهذا العمل لأسباب عدة:
•أولها، العلاقة الوطيدة بالمعهد العربي للتخطيط بشخص مديره العام د.بدر عثمان مال الله ومع الصديق الدكتور كريم درويش ، المبنية على الثقة والاحترام والمودة والتقدير، والتي نحرص عليها في "جمعية العزم" أشد الحرص.
•وثانيها، شخصي يتعلق بكوني مواطناً في هذه المنطقة "الساخنة"، أشعربالقلق على مصير و دور الشباب في دعم التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
•أما أبرز هذه الأسباب، فيرتكز إلى الرابط الكبير بين الرسالة التنموية لـ"جمعية العزم " ورسالة المعهد العربي للتخطيط تجاه المجتمع والوطن، ودورهما التثقيفي في كافة المجالات، المنطلقين من حرصهما على مجتمع عادل يوفر الفرص المتساوية، ينشد الديمقراطية ويتمتع بحرية الرأي والتعبير، ويحترم التنوع" .
وتابع: "هو فعل إيمان من الطرفين بأن المعرفة التي لا ننميها كل يوم، تتضاءل يوماً بعد يوم، وقد جاء هذا التعاون الذي يعدّ ضمن سلسلة واسعة من البرامج التدريبية المتكاملة التي يقدمها المعهد العربي للتخطيط ،و تهدف بشكل أساسي إلى بناء وتطوير القدرات "البشرية والمؤسساتية و إضفاء معرفة جديدة لشبابنا وشاباتنا، جيل الغد، بما يؤسس لطرابلس الحديثة".
بعدها، ألقى د.عباس كلمة اعتبر خلالها أن "الزيارة إلى طرابلس لها هدفان: أولهما الإعداد لهذا البرنامج التدريبي، وثانيهما محاولة التعرف على الخارطة الاستثمارية لطرابلس، بهدف إعداد الخطط التنموية الناجحة".
وبعد تقديمه موضوع البرنامج، أشار د.عباس إلى خصوصية عمل القطاع الخاص في الدول العربية عموماً، ولبنان خصوصاً، آملاً إسهام هذه الخطوة في تفعيل الاستفادة بشكل أكبر من قدراته.
ثم تحدث د.عبد مولاه متناولاً الاقتصاد اللبناني بشكل خاص، مؤكداً أن التحديات التي يواجهها هي تحديات هيكلية طويلة المدى تحتاج إلى معالجات متأنية وطويلة المدى بالتالي، مؤكداً إمكانية تطبيق ممارسات ناجحة تمت تجربتها في دول أخرى مع مراعاة خصوصية كل دولة.
الختام مع كلمة د.ميقاتي التي سلط فيها الضوء على الميزات التنافسية للمدينة، وآليات استثمارها، وقال: "لقد دأبت دار العلم والعلماء على القيام بهذه الدورات والنداوت الهادفة منذ تأسيسها للخروج من عنق الزجاجة الذي يحاصر بلدنا ومدينتنا وأهلنا. وهذه الدار بهمة الأخ عبد الرزاق قرحاني وبتوجيهات من الرئيس نجيب ميقاتي، تسعى إلى النهوض بالمدينة من خلال تسليط الضوء على الجوانب الاستثمارية في المدينة، وعلى تطوير القدرات والمهارات البشرية فيها في شتى المجالات التي تتميز بها مدينتنا، وعلى تنشيط المشاريع الصغيرة والمتوسطة بهدف تنمية القطاع الخاص، وخصوصاً في ظل عجز الدولة والقطاع العام عن القيام بواجباتهما في تنشيط الدورة الاقتصادية وفي سبيل إيجاد فرص عمل مناسبة للأجيال الصاعدة".
وأردف د.ميقاتي يقول: "كل ذلك ينطلق من إيماننا القوي بان العمل الدؤوب على هذه الأهداف إنما يرتكز على قاعدة علمية واضحة، ثوابتها الأساسية الميزات الرئيسية التي تمتاز بها المدينة وضواحيها".
وأضاف د.ميقاتي: "انطلاقاً من إيماننا بان التعليم يلعب دوراً محورياً في محاور التنمية المستدامة، فقد أنشأ الأخوان الأستاذ طه والرئيس نجيب ميقاتي مجمع العزم التربوي الذي يضم مدرسة ومعهداً وجامعة، بالإضافة إلى مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها الذي أنشئ منذ عشر سنوات بالتعاون مع الجامعة اللبنانية، ونطمح لأن يأخذ دوره في الأبحاث التي تجري فيه، لتكون مستوحات من حاجة المجتمع، ولتسهم في إطلاق شركات ناشئة تؤمن فرص عمل للأجيال الصاعدة".
وبعد استراحة قصيرة، بدأ د.عبد مولاه كلامه بضرورة التفريق بين النمو والتنمية، مستعرضاً دور المؤسسات الدولية في كل من المجالين، معتبراً أن هدف التنمية هو خلق النمو الاقتصادي الذي تستفيد منه كافة شرائح المجتمع، وذلك من خلال سياسات واضحة.
وأشار د.عبد مولاه إلى أهمية النمو المستدام وذي الجودة، الذي يستدعي بناء رأس المال البشري والبيئي، والإنتاجي بشقيه المادي وغير المادي.
وإذ لاحظ بروز مفهوم جديد في الاقتصاد المعاصر وهو "النمو الشامل التشغيلي"، بما تعنيه من قدرة للنمو على خلق فرص العمل، تساءل د.عبد مولاه: "لماذا يقتصر توجه القطاع الخاص في لبنان والدول العربية بشكل كبير نحو القطاعات الاقتصادية التقليدية بشكل أساسي"؟ وأجاب: ان ذلك يعود لغياب السياسات التحفيزية من قبل الدولة، إضافة إلى غياب التخطيط الاستراتيجي طويل المدى.
وعرض د.عبد مولاه سلسلة من القيود التي تعيق القدرات التنموية في العالم العربي، وفي طليعتها عدم توفير رأس المال البشري، غياب المؤسسات الفعالة والحاكمة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتدهور نوعية السياسات المالية والنقدية والتجارية والصناعية، مشدداً على أن من المقاربات التي تخفف من وطأة هذه القيود، تبرز عملية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، شرط رفدها بالتشريعات المناسبة التي تمنع تحولها إلى فرص للفساد.
واختتم عبد مولاه الكلام بعرضه لرؤية "ماكنزي" لتحفيز الاقتصاد اللبناني، عارضاً مكامن قوتها وآليات تفعيلها.
إشارة إلى أن البرنامج يستكمل بسلسلة من المحاضرات وورش العمل.