صحيحٌ أنّ الحبيب يمتلك مفتاح قلبك، ولكن، هذا لا يعني بالضرورة أنه يعتني به جيداً ويؤمّن له الرعاية المطلوبة لحمايته من الأمراض التي تهدّده. ما هي الهدايا "الثمينة" التي يجب تقديمها يومياً لشريكك لضمان حياة طويلة معه مُفعَمة بالصحّة والحبّ؟ لا شكّ في أنّ مفاجأة الحبيب بالهدايا ودعوته إلى العشاء يوم عيد العشاق أمر رومانسي، ولكن هذه ليست الطريقة الوحيدة للتعبير له عن مشاعرك! الحبّ لا يعني فقط مشاركة الحبيب أحزانه وأفراحه، ومساعدته على تخطّي المصاعب والضغوط اليومية التي قد يواجهها، إنما الأهمّ أيضاً الإهتمام بصحّته وتشجيعه على إتّباع نمط حياة سليم يخفّض خطر إصابته بالأمراض عموماً ومشكلات القلب خصوصاً، بما أنها تُعتبر السبب الرئيس للوفاة في العالم.
وتعليقاً على هذا الموضوع، قالت إختصاصية التغذية، راشيل قسطنطين لـ"الجمهورية" إنّ "أمراض القلب مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة إختلالات تُطاول القلب والشرايين، مثل قصور عضلة القلب، وعدم إنتظام إيقاع النبض، وإرتفاع مستويات الضغط والكولسترول السيّئ (LDL)، وإنسداد الأوعية الدموية الذي يؤدّي إلى نوبات قلبية. لكن لحسن الحظّ، من خلال تعديل نمط الحياة والتقيّد بعادات جيّدة لا تستدعي بذل جهود كبيرة، يمكن الوقاية من أمراض القلب بشكل ملحوظ".
أطعمة "وفيّة"
وكشفت في ما يلي أفضل 10 أطعمة صديقة للقلب يجب إدخالها بإنتظام إلى غذاء الحبيب لتأمين أفضل رعاية له على الإطلاق:
• الشوفان: مصدر أساس للفيتامينات، والمعادن، ويساعد على خفض معدّل الكولسترول السيّئ في الدم وبالتالي الوقاية من إنسداد الشرايين. كذلك يحتوي الشوفان نسبة عالية من الألياف المعروفة بالـ"بيتا غلوكان" التي لا تؤمّن الشبع وتحسّن عملية الهضم فحسب، إنما أيضاً تقلّل الكولسترول في الدم.
• الثوم: أظهرت دراسة أجريت في لوس أنجلوس ونُشرت في "Journal of Nutrition" أنّ الثوم يمنع تصلّب الشرايين، ويخفّض تراكم الدهون فيها، وينظّم معدل الضغط. يكفي تناول فصّ واحد من الثوم يومياً لتقليص إحتمال إنسداد الشرايين بنسبة 18 في المئة. فضلاً عن إحتوائه مادة "الأليوم" التي تساعد على تحسين الكولسترول وخفض ضغط الدم.
• الخضار الورقية، كالسبانخ، والبروكولي، والخسّ، والملفوف: تُعتبر من أفضل مصادر معدن البوتاسيوم المهمّ جداً للقلب، إلى جانب حامض الفوليك، ومضادات الأكسدة.
وجد العلماء أنّ السبانخ والبروكولي يتربّعان على عرش هذه اللائحة بفضل إحتوائهما طبيعياً مادة "Coenzyme Q10" التي تساهم في الحفاظ على صحّة القلب وعضلته، إضافةً إلى غناهما بالفيتامينات والكالسيوم. بيّنت الأبحاث أنّ تناول حصّة واحدة من الخضار الورقية في اليوم يقلّل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 11 في المئة.
• الموز: تحتوي ثمرة واحدة 424 ملغ من البوتاسيوم، وبذلك فهي تؤمّن نحو 12 في المئة من الإحتياجات اليومية لهذا المعدن المهمّ جداً للقلب لأنه يساعد على تنظيم وظائفه، ويُتيح للكليتين التخلّص من الصوديوم الإضافي في الجسم الذي يكون عادةً سبب إرتفاع ضغط الدم. ناهيك عن أنّ الموز مليء بالألياف التي تخفّض الكولسترول السيّئ.
• السمك الدهني، كالسلمون، والتونة، والسردين: تتميّز هذه المأكولات بغناها بالأحماض الدهنية الأساسية الأوميغا 3 التي تلعب دوراً أساساً في صحّة القلب، إلى جانب البروتينات المهمّة أيضاً لعضلة القلب.
تناولها نحو مرّتين أسبوعياً يساعد على خفض خطر النوبات القلبية لأنّ الأوميغا 3 تحدّ من إرتفاع الكولسترول السيّئ، وتقلّل من الإلتهابات. يُذكر أنّ هذه المادة تتوافر أيضاً بنسبة عالية في أطعمة أخرى، أهمّها بذر الكتان الذي يمكن إضافته إلى سَلطة الخضار، والكعك، والكايك، والكوكيز.
• المكسّرات، كاللوز، والجوز: يمكن تناول حفنة منها يومياً، أيْ نحو 30 إلى 50 غ وليس أكثر لأنها غنية بالدهون وإن كانت جيّدة ومفيدة للقلب. يحتوي اللوز الفيتامين E، الى مواد مضادة للأكسدة تساعد على تقليل خطر أمراض القلب، لكن من المهمّ تناوله بقشرته للإستفادة من هذه الميزة، وفق دراسة أجرتها جامعة تافتس الأميركية.
أما الجوز، فإلى جانب غناه بالأوميغا 3، فيُعتبر مصدراً مهمّاً للدهون غير المشبّعة المفيدة للقلب، وقد برهنت دراسة أجريت على أشخاص تخطّوا الـ 60 عاماً ويعانون مستويات مرتفعة من الكولسترول السيّئ والتريغليسريد، أنّ المجموعة التي تناولت نحو 6 حبات جوز في اليوم إنخفض لديها الكولسترول بشكل ملحوظ بلغ 22 في المئة مقارنةً بالمجموعة الأخرى التي لم تقم بالمِثل.
• الحبوب الكاملة، كالعدس، والفاصولياء: مهمّة جداً لصحّة القلب، وتقدّم للجسم الألياف والفيتامينات المطلوبة للحفاظ على معدل ضغط دم معتدل، وخفض مستوى السكر في الدم الذي يشكّل عامل خطر على القلب.
توصّلت الأبحاث إلى أنّ الأشخاص الذين يتناولون الحبوب الكاملة ثلاث مرّات في الأسبوع ينخفض لديهم خطر أمراض القلب بنسبة 22 في المئة مقارنةً بنظرائهم الذين لا يستهلكونها. يُشار إلى أنّ هذه الأطعمة تُعتبر أيضاً وسيلة قويّة للوقاية من مشكلة فقر الدم لغناها بالحديد.
• فصيلة التوت: أظهرت دراسة فنلندية نُشرت عام 2008 أنّ تناول كمية معتدلة من التوت والفريز يرفع معدل الكولسترول الجيّد (HDL)، وينظّم ضغط الدم، وبالتالي يحمي من أمراض القلب.
• زيت الزيتون: يُعتبر من أهمّ مصادر الدهون الأحادية غير المشبّعة المفيدة جداً لصحّة القلب ومنع تصلّب الشرايين وتراكم الترسبات فيها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأفوكا. يحتوي أيضاً نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي تملك تأثيراً قوياً في مختلف الأمراض، كالسرطان والقلب والشرايين.
• الشوكولا الأسود: صحّي جداً للقلب ويخلو من الحليب والسكر وفي المقابل يضمّ جرعة عالية من الكاكو الفعّال في تعزيز مرونة الأوعية الدموية ومنع تصلّب الشرايين. كذلك يحتوي الشوكولا الأسود معدن الماغنيزيوم الذي يساعد على تحسين معدل ضغط الدم، ومواد الفلافونويد المضادة للأكسدة التي تؤثر إيجاباً في صحّة القلب.
أظهرت دراسة أجرتها جامعة ملبورن في أوستراليا أنّ تناول قطعة واحدة من الشوكولا الأسود يومياً يساعد على خفض أمراض القلب، ومعدلات ضغط الدم والكولسترول السيّئ. يُنصح بإختيار الأنواع التي تحتوي نسبة كاكاو لا تقلّ عن 75 في المئة.
وقاية إضافية
ولحصانة شاملة، قدّمت قسطنطين نصائح ذهبية للشريكين من أجل تحسين نمط حياتهما على مختلف الأصعدة:
• الطبخ: يجب تقليل كمية الدهون المشبعة في الأكل، من خلال تفادي وضع السمنة والزبدة أثناء تحضير الطعام، وإزالة الدهون من اللحوم وإختيار الأنواع التي تحتوي أقلّ من 10 في المئة من الدهون. كذلك يجب الإبتعاد من الزيوت المهدرجة المضرّة كثيراً بالشرايين والقلب، واللجوء إلى بدائل أخرى كزيت الزيتون والكانولا.
• الفاكهة والخضار: إٍستهلاك نسبة جيّدة من الخضار والفاكهة بما أنها غنيّة بالفيتامينات، والمعادن، والألياف، وتُتيح في المقابل تناول كمية كبيرة منها بسعرات حرارية أقلّ مقارنةً بأصناف غذائية أخرى.
• الحدّ من الملح: لمنع إرتفاع ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، يجب تفادي الإفراط في المأكولات المملّحة، كالوجبات المصنّعة، والكبيس، والزيتون، وصلصة الصويا، والشوربة المعلّبة، والأجبان المملّحة. توصي وزارة الزراعة الأميركية الأشخاص الذين لا يعانون مشكلات قلبية بعدم تناول أكثر من ملعقة صغيرة من الملح يومياً، أما بالنسبة إلى مرضى القلب فيجب ألّا تتخطّى الكمية 3/4 ملعقة صغيرة.
• المحافظة على وزن صحّي: أجمعت كلّ الدراسات على أنّ الكيلوغرامات الإضافية ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين لأنها تزيد الدهون الداخلية المتمركزة في محيط الخصر، ما يرفع إحتمال الإصابة بالسكري وأمراض القلب. يُذكر أنّ محيط خصر الرجال يجب أن يبلغ أقلّ من 102 سم، أما بالنسبة إلى النساء فيجب أن يكون أقل من 88 سم.
• السيطرة على ضغط الدم: يجب فحصه أقلّه مرّة كلّ ستة أشهر، إضافةً إلى مراقبة الكولسترول والتريغليسريد إبتداءً من سنّ العشرين، أو من عمر أصغر في حال وجود تاريخ عائلي لهذه الأمراض. كذلك يجب السيطرة على معدل السكر في الدم للوقاية من السكري الذي يُعتبر عامل خطر الإصابة بأمراض القلب.
أظهرت دراسة أجريت في جامعة هارفارد على المشروبات الغازية المعروفة بإحتوائها نسبة عالية من السكر، أنّ الأشخاص الذين يشربون هذه السوائل يرتفع لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 40 في المئة للنساء و20 في المئة للرجال، مقارنةً بنظرائهم الذين لا يستهلكون هذه المشروبات.
وختاماً دعت قسطنطين إلى "التحكّم في التوتر قدر الإمكان بما أنه يدفع القلب إلى القيام بمجهود أكبر، ما يعرّضه لمشكلات عدّة قد لا تمرّ مرور الكرام. صحيحٌ أنّ العصبيّة، والشجار، والإنفعال، عوامل موجودة في كلّ العلاقات العاطفية ولا مفرّ منها، لكن من المهمّ وضع حدّ سريع لها من خلال تمارين الإسترخاء، أو التدليك، أو التنفّس العميق، أو السونا، أو سماع الموسيقى".
(سينتيا عوّاد - الجمهورية)