يُنذر مجيء الصيف باقتراب موعد زفاف المتحابين. عدد كبير من الشبان والشابات يستعد للزواج، والتحضيرات لهذا اليوم المهم على قدم وساق. وللعرس أصول وقواعد يجب تطبيقها إن كان كبيراً أو صغيراً، رسمياً تقليدياً أو تتخلّله أفكار مميّزة كثيرة وغير مألوفة. فالانتباه إلى أدق التفاصيل ضروري، لأنّ "الشرّ يكمن في التفاصيل".تؤكّد خبيرة الإتيكيت كارمن حجار رزق لـ"الجمهورية" أنّ التحضير للعرس لا بدّ أن يبدأ قبل 6 أشهر من الموعد المحدّد على الأقل، إذ هناك الكثير من التفاصيل التي يجب أخذها في الاعتبار.
ومن الصعب جداً أن يتمكّن العروسان من التحضير لوحدهما دون مساعدة أحد. فإذا كان الحفل صغيراً لا يفوق المئة شخص يمكن أن يساعدهما الأهل في إتمامه، أما إذا كان ضخماً، فيجب الاستعانة بشركة متخصّصة لتنظيم الأعراس.
ويشكّل التنظيم المتقن السبيل لتخفيف الضغط، ويبدأ أولاً برصد الميزانية المالية المخصّصة للعرس، وتحديد مدى ضخامة حفل الزفاف على أساسها. وفي حال قيام العروسين بالتحضيرات بنفسيهما، عليهما حسن إدارة الوقت، والالتزام بجدول زمني محدّد، حيث يقومان بتحديد الزمان وحجز المكان باكراً بالإضافة إلى الاتفاق مع الشركة التي ستؤمّن المأكولات والمزيّن أو بائع الأزهار...
تدخّل الأهل
تنصح حجّار العروسين بتقبّل نصائح وإرشادات وتوجيهات أهلهما، إذ يجب أن تسود روح التعاون والانفتاح والاصغاء والاحترام ومراعاة الشعور أجواء العائلتين في هذ الفترة. إلّا أنها تنبّه من أن يصبح الأهل هم المحضّرين الأساسيين للعرس. وتوضح: "مشاركة الأهل تتمّ عبر طلب العروسين مهمّات محدّدة منهم، مثل تحضير لائحة المدعوّين، أو تذوّق الأكل الذي سيقدَّم...".
وعن التشنّج، تؤكّد أنّ "هذه الفترة تصيب العروسين وأهلهما بالتعصيب بسبب الضغوط والمسؤوليات المترتّبة عليهم في إطار تحضير عرس جميل وناجح، وعليهم جميعاً تفهّم بعضهم البعض، لتمرّ هذه المرحلة بأكبر قدر ممكن من الهدوء".
وتجدر الإشارة إلى أنه بغضّ النظر عن مَن يدفع تكاليف العرس أكانا العروسين أو أحد أهلهما، على الأهل أن لا يجبروا الحبيبين على فعل ما لا يريدانه، وأن يعرضوا عليهما المساعدة دائماً، كما على العروسين تقبّل آراء الأهل.
Save the date
يبعث العروسان رسالة "Save the date" للمدعوّين، عبر البريد الإلكتروني أو في بطاقة خاصة قبل 6 أشهر من موعد الزفاف، يُعلمونهم فيها بالتاريخ، من دون تحديد المكان أو أية تفاصيل أخرى.
هذه الرسالة مهمّة خصوصاً للأقارب والأصدقاء المقيمين في الخارج، حتّى يتمكّنوا من تنظيم وقتهم والتواجد في لبنان في هذه الفترة. أفكار كثيرة مميّزة يمكن أن تنفَّذ لإرسال هذه الرسالة، ومنها فيلم مصوّر يروي فيه الشاب والفتاة قصّة تعارفهما.
الدعوات
تُبعث الدعوات قبل شهر من تاريخ العرس تقريباً، وقبل شهرين في حال ستتمّ إقامة مراسم الزفاف خارج لبنان حتّى يتسنّى للمدعوّين التحضير للسفر.
تختلف البطاقات حسب نوع العرس. فإذا كان رسمياً تُعتمد البطاقة البيضاء ويُكتب عليها باللون الذهبي، أما إذا كان العرس على البحر مثلاً، فتُزيّن البطاقة برسوم البحر والخيم... وذلك حسب الموضوع المعتمد (Theme).
يُكتب إسم المرسل إليه على المغلّف دائماً بخط اليد، لإضفاء طابع الشخصية والاحترام على الدعوة، ويمكن الاستعانة بخطاط لإتمام هذه المهمة. تُذكر صفة المدعو، أي «حضرة الدكتور»، أو «سعادة النائب»... وعقيلته أو عائلته حسب رغبة الداعي.
تحوي البطاقة إسم أب العريس وعقيلته وأب العروس وعقيلته، مع المكان والزمان ونوع اللباس الواجب ارتداؤه (Dress code) في حال وُجد، بالإضافة إلى طلب تأكيد الحضور عبر رقم هاتف معيّن، وتحديد مكان «لائحة الهدايا». ويمكن أن يُحدّد مكان «لائحة الهدايا» في بطاقة صغيرة منفصلة، تُرفق مع بطاقة الدعوة.
الضيوف
يتوجّب على المدعو الاتصال بأسرع وقت ليبلغ إن كان سيحضر أو لا. وتشدّد خبيرة الإتيكيت على أنه "لا يجب أبداً أن ينتظر الضيوف حتى يتصل بهم أصحاب الدعوة ليؤكّدوا حضورهم".
وتضيف: «على الناس احترام مكان لائحة الهدايا، فإذا حدّدها العروسان في مصرف معيّن لا يقوم المدعو إلى العرس بزيارتهم في البيت لاهدائهم صينية من الفضة». وفي تحديد الضيف للمبلغ الذي سيقدّمه كهدية، يجب أن يراعي تكلفة الدعوة التي تكبّدها العروسان، والزيادة عليها قليلاً إذ تشكّل هذه الزيادة هديّته.
على الضيوف أن يتقيّدوا بعدد الأشخاص المدعوّين، فإذا وُجِّهَت الدعوة مثلاً إلى السيد والسيدة لا يجب أن يصطحبا معهما ابنتهما، كما على العروسين إرسال دعوة لشخصين إلى العازبين. أما إذا أراد أحد الضيوف جلب شخص لم تتمّ دعوته فعليه استئذان العروسين أوّلاً والحرص على زيادة مبلغ الهدية.
وتؤكد خبيرة الإتيكيت أنه لا يصحّ تجيير الدعوة، فلا يمكن أن تمنحها إحدى السيدات لأختها مثلاً في حال عدم تمكّنها من الحضور. وتضمّ الدعوة حضور المراسم الدينية للزواج بالإضافة إلى حفل العشاء، "ومن المعيب أن يحضر المدعوّون إلى العشاء من دون القدوم إلى الكنيسة".
ويجب أن يلتزم الضيف بالمكان المخصَّص له في العشاء، ولا يقوم بتغيير مكان جلوسه على هواه، كما عليه الالتزام بوقت الحضور وعدم المغادرة قبل قطع قالب الحلوى. أما بالنسبة للأولاد الصغار فتشدّد حجار على عدم جلبهم إلى العرس.
الفرح
على الضيف أن يكون فرحاً ومبتسماً في هذا اليوم وأن يشارك ويبتعد من العبوس، علماً أنه ليس مرغماً على الرقص. ولا ينتظر المدعو في هذا اليوم أن يهتمّ به العروسان وأهلهما، بل يجب أن يتفهّم أنّ الجميع منهمك.
التصوير
تشدّد رزق على أن لا يصوِّر المدعوّون العريس أو العروس أو الزينة أو الحفل... لينشروا الصوَر على مواقع التواصل الاجتماعي. فالعروسان كلّفا مصوّراً لالتقاط الصور وهما سينتقيان ما أعجبهما منها لعرضه. ويمكن للمدعوّين تصوير أنفسهم فقط وعرض صوَرهم الخاصة.
ويُفضّل أن لا يمضي المدعوّون وقتهم في التصوير، فيظهرون في فيديو الزفاف وهم يصوّرون من هواتفهم طوال الوقت، بل الأفضل جعل التلفون "Silent" وتركه في الحقيبة أو الجيب.
اللباس
يتقيّد المدعوّون بنوع اللباس المحدّد في بطاقة الدعوة إذا وُجد، وعليهم احترام قواعد اللياقة. فإذا كان الحفل في فندق 5 نجوم من الضروري اعتماد اللباس الرسمي، وعلى الرجال أن لا يهملوا ارتداء ربطة العنق، كما على النساء الابتعاد من اللون الأبيض المخصّص للعروس.
الأم والحماة
مهما كانتا Sexy وTrendy في حياتهما اليومية ومهتمّتين باتباع آخر صيحات الموضة، إلّا أنهما لا يجب أن تسرقا الأنظار من العروس. فـ"لا تعتمدا أبداً الألوان الفاقعة واللباس الـ hyper sexy بل الإطلالة الكلاسيكية المرتّبة التي تليق بدوركما كأهل".
الإشبينة
وبدورها، لا تنتقي الإشبينة اللون الأحمر الصارخ مثلاً، بل لوناً فاتحاً أو هادئاً لا يطغى على إطلالة العروس. وتبتعد من أسباب التعصيب، إذ إنّ مهمتها الأساسية تتركّز على دعم العروس معنويّاً، فهي موجودة لتتدارك تشنّج نجمة الحفل، وتذكّرها بأنها تبدو جميلة وتعمل على الرفع من معنوياتها وتحثها على الابتسام، وحتّى الضحك من خلال إطلاقها بعض النكات.
الشكر
على العروسين شكر جميع المدعوّين على هديّتهم، وذلك عبر الاتصال بهم شخصياً أو إرسال رسالة هاتفية، حتّى لو بعد مرور أكثر من 3 أشهر على العرس.
(سابين الحاج - الجمهورية)