تقلق الأم بشدّة عند تعرّض طفلها لأيّ مشكلة ومنها مشكلات السمع. فقد تلاحظ أنّ طفلها لا يتنبّه للأصوات أو الضجة التي تحدث قربه. وتجدر الإشارة إلى أنّ مشكلات السمع تؤدّي بدورها إلى مشكلة في النطق، إذ يعجز الطفل الذي لا يسمع عن النطق كسائر الأطفال إذا لم يُعالج في الوقت المناسب.يشرح طبيب الأمراض الداخلية الدكتور الياس سعيد صفير في مقابلة مع «الجمهورية»، كيف تؤخّر مشكلات السمع نموّ الأولاد.
أهمية التشخيص المبكر
التأخّر في تشخيص مشكلات السمع عند الطفل يؤدي إلى تأخّر نموّه وقدرته على التأقلم في المجتمع كسائر الأطفال في سنّه، علماً أنّ ذلك يحصل في حالات كثيرة.
وتكمن المشكلة في أنّ جميع الأطفال يُحدثون أصواتاً منذ ولادتهم حتّى عمر الثلاثة أشهر، لذلك يصعب التفريق بين الطفل الأصم والطفل الصحيح السمع. حتّى إنه يصعب التشخيص بالفحوص العادية، إذ يمكن أن يسمع الطفل الذي يعاني مشكلات في السمع الأصوات المرتفعة.
وبقدر ما تطول فترة تشخيص المشكلة تزداد مشكلة الكلام والتأقلم اجتماعياً تعقيداً. وتنمو قدرة الطفل على الكلام بشكل أفضل، إذا اكتُشفت مشكلات السمع قبل بلوغه شهره السادس.
يؤكد الدكتور الياس سعيد صفير أنّ خلايا الدفاع المسؤولة عن الكلام تبدأ بالتواصل مع بعضها منذ الأشهر الأولى في حياة الطفل، لذلك لا بدّ من العمل على تطويرها. وعندما لا يسمع الطفل أصوات الأشخاص المحيطين به، لا تنمو قدراته على الكلام بطريقة طبيعية.
الجنين يسمع
وبعكس ما يظنّه الناس من أنّ المولود الجديد لا يسمع بل يتجاوب مع ما يحصل من حوله، يلفت الدكتور الياس سعيد صفير أنّ التجارب العملية على الجنين بعد أن يكون قد اكتمل في الشهر السادس من الحمل، أثبتت أنه يستطيع أن يسمع وهو لا يزال في رحم أمه.
إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أنّ الجنين يتأثّر بمشاعر أمه ونفسيّتها وبالأجواء التي تعيش فيها. فإذا تحرّكت بصورة مفاجئة أو ارتفعت الأصوات من حولها، تزداد حركته. فيما يصبح أكثر هدوءاً وتخفّ حركته عندما تضع يدها على بطنها أو عندما ترنّم أغاني ناعمة أو تسمع الموسيقى الهادئة.
لذلك، جرت العادة أن يوضَع الطفل على صدر أمه لفترة ربع ساعة الى نصف ساعة مباشرة بعد الولادة. وما أن يبدأ بالبكاء، فقد لوحظ، أنه يهدأ عندما يسمع صوت أمّه الهادئ ويشعر بحرارة جسمها، ويثبت ذلك أنّه يسمع ويشعر بكلّ ما يجري من حوله قبل ولادته وبعدها.
نصائح مفيدة
أمّا عن مشكلات السمع التي قد يتعرّض لها الطفل، فتشدّد الدراسات على أهمية تنبيه الأم إلى بعض الأعراض البدائية التي ربّما تدلّ على وجود مشكلات في السمع والنطق لديه.
فلا بدّ أن تتأكّد الأم من أنّ طفلها يتنبّه إلى ما يدور من حوله عندما يقترب أحد منه، وأن تحافظ على نظافة أذنه دون أن تبالغ في تنظيفها، وتتجنّب تسرّب الماء الى أذنه عندما تحمّمه.
الى ذلك، لا يجب أنّ تعطي الأم طفلها أدوية ضدّ الالتهابات دون استشارة الطبيب. ومن المهم أن تتجنّب الأدوية التي توضع في الأنف والتي تضرّ بالخرشوم. ومن الضروري أن تعرض الأم طفلها على الطبيب إذا لاحظت أيّ تقصير لديه في التجاوب معها عندما تكلمه.
الالتهابات
يتعرّض الأولاد إلى التهابات الأذن على مراحل. يمكن أن تبدأ بالتهاب المجرى الخارجي وذلك نتيجة إدخال الطفل أو أهله يدهم في المجرى. وقد يصل الالتهاب الى طبلة الأذن التي تتورّم، ويظهر الإحمرار داخلها، ويزداد الالتهاب الى أن تبدأ إفرازات الصديد منها وتزداد آلام الطفل بحيث لا يقوى على النوم أو الأكل، ويبكي دون توقّف.
من جهة أخرى، يمكن أن يسبّب تنظيف الأذن بواسطة الأعواد القطنية التهاباً نتيجة دفع الصماغ أي المادة الدهنية التي تفرزها الأذن، الى الداخل ما يؤدي إلى انسداد الطبلة ومشكلات في السمع. لذلك يُنصح بعدم الافراط في تنظيف الأذن والاكتفاء بتنظيفها من الخارج، لأنّ تدهور الحالة قد يتطلّب اللجوء الى الجراحة، خصوصاً أنّ ذلك ربّما يؤثّر في التنفس ويسبّب سعالاً وحتّى نوعاً من الأكزيما.
بالإضافة الى ذلك، قد يؤدّي رشح الأنف لدى الطفل الى انسداد في المجرى الخارجي للأذن، ما يسبّب تضخّماً في حجم الطبلة، ينتج عنه صممٌ عابر، يُعالج بتنظيف هذا المجرى والأنف.
وتشير الدراسات إلى ظهور مشكلات في الأذن الخارجية مصحوبةً بخلل في السمع. في هذه الحالة لا بدّ من فحص الأذن الوسطى، وذلك بحسب حالة الطفل: فإذا حصل صممٌ مفاجئ مع هدير في الأذن ودوار، يكون السبب التهاباً فيروسياً يمنع الطفل من سماع الأصوات الحادة. وقد يظهر خلال الفحص تقلّص في شرايين الأذن ما يستدعي إدخال الطفل إلى عيادة متخصّصة للمعالجة، وعدم معالجة هذه الحالة يؤثّر في سمع الطفل ونطقه.
أما بالنسبة الى الثقب في الطبلة الذي يؤدي إلى انتقال الالتهاب الى القسم الداخلي للأذن مع أعراض مختلفة كالهدير في الأذن وعدم التوازن والارتفاع في الحرارة، فلا بدّ من استشارة الطبيب المختص. ويعاني الطفل أحياناً تحجّراً في عظام الأذن ما يسبّب أمراضاً خطيرة ويتطلّب جراحة.
أما التهاب الأذن الداخلية فيُشعر المريض بآلام قوية في الأذن وفي الرأس والبطن وبدوار وفقدان التوازن وشلل في نصف الوجه وصرع، ما يجعل التشخيص أكثر صعوبة. لذلك، لا يمكن اكتشاف المشكلة إلّا من خلال تخطيط السمع والـScanner. وينتج أيضاً عن التهاب الأذن الداخلية مشكلات في الأوعية الدموية وخلل في الأذن وفي عصبها، ونزف في النخاع، ما يمنع الطفل من السمع والنطق.
في هذه الحالة لا بدّ من البحث في العائلة عن أمراض وراثية أدّت الى ظهور هذه المشكلة كالسكري وأمراض الكبد. ويتطلّب الأمر جراحة وعلاجاً فورياً لمسبّبات المرض. ويمكنك أن تكشفي بنفسك ما إذا كان طفلك يعاني مشكلة في السمع ويختلف ذلك بحسب عمره.
(ماري الأشقر - الجمهورية)