قالت سفيرة لبنان في إيطاليا كارلا جزار إنَّ "الحديث عن المرأة والدبلوماسية هو في جوهره حديث عن السلام، فالدبلوماسية، قبل أن تكون مفاوضات واتفاقيات، هي فن الإصغاء، والبحث عن القواسم المشتركة، وإيجاد الحلول بحيث يبدو الخلاف مستعصياً".
وخلال لقاء احتفالي بيوم المرأة الدبلوماسية برعاية البعثة الديبلوماسية لجامعة
الدول العربية في روما وبلدية تريفينيانو رومانو وبمبادرة مشتركة من "جمعية الصداقة الإيطالية – العربية" وجمعية "أرزة من أجل السلام"، قالت جزار: "يسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذا المقر الأيقوني وفي هذه المناسبة التي تحتفي بالمرأة الدبلوماسية، ليس فقط كموظفة في السلك الخارجي، او ممثلة لبلدها، بل كجسر للحوار والتفاهم بين الشعوب".
أضافت: "لقد أثبتت التجارب الدولية، لاسيما منها مشاركة سفيرة لبنان لدى
الولايات المتحدة، السيدة ندى معوض، في المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في
واشنطن، أن مشاركة
النساء في عمليات السلام لا تضيف فقط بعداً من العدالة والمساواة، بل تجعل فرص نجاح هذه العمليات واستدامتها أكبر، فالمرأة غالباً ما تحمل إلى طاولة الحوار خبرة مختلفة، ونظرة أكثر شمولاً إلى احتياجات المجتمعات، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة. ويروي زوار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عنه، انه لولا صبر ودماثة السفيرة
اللبنانية السيدة ندى معوض، وحرصها على إتمام المهمة الموكلة إليها بأحسن النتائج، لكانت المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية انفضّت منذ بدايتها بحكم التعنت والكبرياء
الإسرائيلي".
وتابعت: "بالنسبة إلي كامرأة دبلوماسية لبنانية، يكتسب هذا الموضوع معنى خاصاً. لان لبنان، رغم التحديات والصعوبات التي مرّ بها وما زال يمرّ بها، كان دائماً أرضاً للحوار والتعددية والانفتاح الثقافي. والمرأة اللبنانية لطالما لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على تماسك المجتمع، وفي الدفاع عن قيم التعليم والثقافة والتعايش. إن العمل الدبلوماسي يتطلب الصبر والمرونة والقدرة على بناء الثقة. وهذه صفات لا ترتبط بجنس معين، لكنها صفات أثبتت كثير من النساء قدرتهن على توظيفها بفعالية كبيرة في خدمة السلام والتعاون الدولي. وأود أن أشير إلى أن وجود المزيد من النساء في مواقع القرار ليس هدفاً رمزياً فحسب، بل هو ضرورة لتعزيز جودة صنع القرار نفسه. فعندما تكون النساء شريكات كاملات في رسم السياسات الدولية، تصبح رؤيتنا للعالم أكثر توازناً وإنسانية. وفي عالم يشهد اليوم حروباً ونزاعات مؤلمة، من
الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى كثيرة، تزداد الحاجة إلى أصوات تؤمن بالحوار بدل المواجهة، وبالتعاون بدل الانقسام. والمرأة الدبلوماسية قدوة في هذا المجال".
وقالت: "عليه، أود أن أحيّي جميع النساء اللواتي يخدمن أوطانهن في السلك الدبلوماسي، وأخص بالتحية النساء اللواتي يعملن في ظروف صعبة أو في مناطق تشهد أزمات ونزاعات، لأن رسالتهن لا تقتصر على تمثيل دولهن، بل تمتد إلى الدفاع عن الأمل بإمكانية بناء عالم أكثر سلاماً وعدالة".
وختمت: "أخيراً وليس اخراً، اود ان أقول إنني بصفتي ممثلة لبنان في إيطاليا، في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلدي، إن تجربتي اليومية تؤكد أن الدبلوماسية الحقيقية تبدأ من بناء الثقة بين البشر، وأن السلام ليس مجرد اتفاق سياسي بل ثقافة تُبنى بصبر كل يوم".